رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
حلفُ وارسو جديد؟

لم يكن متخيلاً عندما حُل حلفُ وارسو 1991 أنه سيُعادُ إنتاجه فى صورةٍ مختلفةٍ فى وقتٍ ما. وعندما اتُفق على إنشاء مجموعة بوخارست 9 فى 2015، كرد فعل على إعلان موسكو ضم شبه جزيرة القرم، لم يكن مُتصورًا أن تكون هى الصيغة التى يُعاد إنتاجُ حلف وارسو عبرها. كان الاعتقادُ الغالب أن هذه المجموعة ليست إلا تعبيرًا رمزيًا عن قلقٍ زائدٍ من روسيا التى كان جيشُها قد دخل جورجيا وفصل منطقتى أبخازيا وأوستيا عنها, قبل سبع سنواتٍ من ضم القرم.

غير أن الحرب على أوكرانيا رفعت منسوب القلق لدى معظم الحكومات الحالية فى دول بوخارست 9، أو كلها باستثناء حكومتى المجر وبلغاريا، فصارت هى الأكثر تشددًا ضد روسيا فى الحلف الأطلسى الناتو الذى انضمت إليه كلها تباعًا منذ 1997.

تضمُ المجموعةُ الدول التى كانت أعضاء فى حلف وارسو، فيما عدا ما لم يعد موجودًا منها مثل ألمانيا الشرقية، أو ما حدث تغيير جذرى فيها مثل الاتحاد السوفيتى. وتوجدُ فيها الآن رومانيا وبولندا وبلغاريا والمجر، إلى جانب الدولتين اللتين نتجتا عن تقسيم تشيكوسلوفاكيا 1993, ودول البلطيق الثلاث التى اعتُبرت جمهورياتٍ سوفيتيةً منذ أن استولى عليها الجيش الأحمر قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، وحتى استقلالها 1991.

ونظرًا لوحدة مواقف أغلبية حكوماتها ضد روسيا، تبدو كما لو أن تحالفًا خاصًا يجمعها فى إطار الحلف الأطلسى الأوسع. فهى تتبنى المواقف الأكثر تشددًا فى الوقت الراهن، وتتجاوزُ الموقف العام لحلف الناتو، فى كل ما يتعلق بقضايا الحرب على أوكرانيا، وما يتصلُ بها. تكونُ فى المقدمة دائمًا كلما طلبت أوكرانيا دعمًا عسكريًا إضافيًا، وتقومُ أحيانًا بدور مجموعة ضغط لوبى على دول الناتو التى تتردد فى الاستجابة. ونجحت فى ذلك مراتٍ آخرها عندما تمكنت من التعجيل باتخاذ قرار تزويد أوكرانيا بدبابات ومُدَّرعات حين كانت الدولُ الأكبر فى الناتو مترددةً أو غير راغبة.

ولهذا بدا لقاءُ بايدن مع قادتها، خلال زيارته إلى وارسو قبل أيام، كما لو أنه إقرارُ ضمنى بأنها أكثرُ من مجرد جناحٍ شرقىٍ لحلف الناتو.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: