رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
النجاحُ الشامل والجزئى

هل من الضرورى أن يكون النجاحُ فى الحياة شاملاً كل مناحيها، أم يجوزُ تحقيقه فى أحدها أو بعضها؟ ربما يكونُ الأمرُ بالنسبة إلى الأفراد مختلفًا عن المنظمات والحكومات حين نتحدثُ عن شمول النجاح أو جزئيته. ويتطلبُ الوصول إلى جواب يُطمئن إليه دراسة تستغرق وقتًا إذا أُريد لها أن تُجرى على أساس علمى ومنهجى. لكن النظرة العامة تدلُ على أن الشمول ليس شرطًا للحديث عن النجاح. فقد يُحقّقُ بلدُ أو آخر نجاحًا فى مجالٍ أو أكثر، ولكن ليس فى المجالات كلها. وقد يكون هذا النجاحُ الجزئى خطوةً فى مسارٍ يقودُ إلى تفوقٍ أوسع.

وعندما نتأملُ أداء المنتخبات المشاركة فى المونديال الحالى، ونعودُ إلى تاريخ هذه المسابقة، نجدُ ما يُرجحُ الاعتقاد فى أن النجاح لا يكون شاملاً بالضرورة. هناك دولُ حقَّقت نجاحاتٍ اقتصاديةً وعلمية وتكنولوجية، وتملكُ أهم مكونات ما يُعرفُ بالقوة الشاملة، ولكنها لم تحرز مثل هذا النجاح فى مسابقةٍ يعرفُ معظمُ البشر عنها أكثر مما يعلمون عن المجالات التى نجحت فيها هذه الدول.

ولنا فى الولايات المتحدة مثالُ على ذلك. فالقوةُ الأكبر فى عالم الاقتصاد والعلم والتكنولوجيا تعتبرُ متوسطةً فى عالم كرة القدم. شارك منتخبها فى المونديال 11 مرة. وكان أفضل مركزٍ بلغه فى مونديال 1930 (الأول) حين وصل إلى نصف النهائى. ويبدو منتخبُ اليابان، وهى دولةُ ناجحةُ أيضًا اقتصاديًا وعلميًا وتكنولوجيًا، فى وضعٍ أضعف فى عالم المونديال، إذ كان أقصى نجاحٍ حققه منتخبها هو بلوغ دور الـ16. أما الصين، التى صارت ثانى أكبر قوة فى عالم الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا، فهى قوةُ صغيرةُ فى عالم الكرة والمونديال. فلم يتسن لمنتخبها المشاركة إلا مرةً واحدة عام 2002، وخرج من دور المجموعات بلا نقطةٍ واحدة أو هدف يتيم.

وفى المقابل نجدُ أن بعض أكثر الدول نجاحًا فى عالم الكرة والمونديال لم تحقق نجاحًا شاملاً، وفى مقدمتها البرازيل والأرجنتين المرشح أحد منتخبيها لحمل الكأس فى ملعب لوسيل يوم 18 ديسمبر المقبل، بعد أن تُوج أولهما به 5 مرات، والثانى مرتين.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: