رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صفحة مطوية فى ذكراه المئوية

أكمل د. بطرس بطرس غالى مئويته الأولى فى الرابع عشر من نوفمبر 2022، وبهذه المناسبة شاركت شخصيًا فى مخاطبة الجهات الرسمية داعيًا إلى إصدار طابع بريد يحمل اسم تلك الشخصية الكبيرة والقامة العظيمة فى تاريخنا الوطنى بسجله الحافل فى المجالات الأكاديمية والإعلامية والدبلوماسية، وهو الذى شق طريقه بكفاءته العالية وقدراته المتميزة حتى وصل إلى أرفع منصب دولى، وأتذكر جيدًا يوم اتصل بى السفير د.نبيل العربى مندوب مصر الدائم فى الأمم المتحدة حينذاك وكنا قبيل الفجر - بسبب اختلاف التوقيت بين نيويورك والقاهرة – قائلًا: أرجو إبلاغ الرئيس مبارك بأن د.بطرس غالى قد انتخب الآن أمينًا عامًا للأمم المتحدة، وتذكرت لحظتها يوم اتصل بى د.بطرس غالى من منزله - قبل ذلك بأكثر من عام كامل - وكان يبدو عليه التأثر لسبب غير واضح وطلب منى أن أحضر إليه فى مكتبه عند الخامسة مساءً بوزارة الخارجية، ولم يكن الأمر معتادًا أن يستدعى سكرتير الرئيس من قِبل مسئول فى الدولة إذ أن تبعيتى كانت مباشرة للرئيس الذى كنت أعمل وقتها معه سكرتيرًا للمعلومات، وقد نقلت المحادثة إلى الرئيس مبارك الذى أبدى دهشته وقال: ماذا حدث ليطلب منك مباشرة أن تزوره فى مكتبه اليوم؟! على كل حال هو يستدعيك كأستاذك وليس وفقًا لتقاليد العمل لدينا فاذهب إليه واستمع منه واتصل بى فى السابعة مساءً لتخبرنى بمضمون اللقاء، وبالفعل توجهت إلى وزارة الخارجية فى مبناها القديم بميدان التحرير حيث استقبلنى د.بطرس غالى وقال لى إنه لا يدرك معنًى للترقية التى حصل عليها بدرجة نائب رئيس وزراء للاتصالات الخارجية، وأضاف أن صلاحياته أصبحت أقل من وضعه السابق وزيرًا للدولة للشئون الخارجية رغم بريق اللقب الجديد، وقال لى إنه يحملنى رسالة عاجلة للسيد الرئيس تتضمن مطالب ثلاثة أرجو أن ينظر فيها ويحققها لى، المطلب الأول هو أن يتم تقسيم إدارات وزارة الخارجية بينه وبين وزير الخارجية الجديد السيد عمرو موسى أسوة بما كان معمولًا به عندما كان السيدان كمال حسن على ود.عصمت عبدالمجيد وزيرين للخارجية، أما النقطة الثانية فإنه يطلب أن يرافق هو والسيدة زوجته الرئيس مبارك فى (زيارة الدولة) القادمة إلى المملكة المتحدة ضيوفًا على صاحبة الجلالة وأضاف أنه يطلب ذلك لكى يكون واضحًا أنه رقم اثنين فى الوفد بعد الرئيس مباشرة وفقًا لترتيبه فى التشكيل الوزارى الجديد، ثم أردف قائلًا: أما النقطة الثالثة فهى أننى عندما كنت فى أبوجا عاصمة نيجيريا مؤخرًا كان الحوار يدور حول مرشح إفريقى لمنصب أمين عام الأمم المتحدة لأن هذا هو دور القارة السمراء التى لم تحصل على المنصب من قبل، وأضاف أن موبوتو قال له: يا بطرس لماذا لم تقدم اسمك بين المرشحين؟ فرد عليه الوزير المصرى بانضباطه المعهود قائلًا إنه لم يتحدث مع رئيسه فى هذا الشأن من قبل ولا يستطيع أن يتجاوز صلاحياته وأن يطرح اسمه دون الرجوع إليه، فأجابه موبوتو: قدم اسمك الآن فإذا وافق الرئيس المصرى كان خيرًا وإن لم يوافق فإن حذف الاسم أسهل كثيرًا من إضافته فى هذه الحالة، ولما عدت إلى مكتبى فورًا فى السادسة والثلث تقريبًا دق جرس الرئيس طالبًا التحدث معى قبل الموعد الذى حدده حيث كان مهتمًا بمعرفة مضمون اللقاء، وسردت للرئيس الحوار الذى دار وجو التأثر الذى جرى فيه فقال لى الرئيس: أما بالنسبة لتقسيم الوزارة فلن يحدث ذلك أبدًا لأن الأمر يخلق صراعًا لا مبرر له ولعلك تتذكر انتقادى لك بشدة فى أديس أبابا منذ عامين عندما جاءتك ورقتان متضاربتان من مكتبى الدكتور عصمت عبدالمجيد والدكتور بطرس غالى حول ترشيح الرئيس المصرى لرئاسة منظمة الوحدة الإفريقية فى ذلك العام وكان الخطابان متعارضين فالدكتور بطرس كان متحمسًا والدكتور عصمت كان متحفظًا لذلك لن أسمح بتقسيم وزارة الخارجية مرة أخرى، أما عن زيارة الدولة فلدى وزير خارجية جديد معروف بالكفاءة وسوف يكون معى هو والسيدة قرينته كرقم اثنين فى الوفد إلى المملكة المتحدة لأننى أريد أن أقدمه للمجتمع الدولى بصفته الجديدة، أما بالنسبة للمرشح الإفريقى لمنصب الأمم المتحدة فأنا أشك فى إمكانية تحقيق ذلك لأننا دولة طرف فى صراع تاريخى فى المنطقة ومن المستحب أن تكون هذه الوظائف لشخصيات من دول محايدة تمامًا، فقلت له: سيادة الرئيس إذا كنا لا نرحم فلندع رحمة الله تصيب من يستحق، لماذا لا نحاول؟ فصمت قليلًا وقال: لا بأس، فلنجرب اتصل بالسيد عمرو موسى وزير الخارجية واطلب منه تقديم اسم الدكتور بطرس غالى مرشحًا مصريًا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة المطروح حاليًا، فقلت له: يا سيادة الرئيس إن الأمر يستوجب أن تلقى مصر رئيسًا وحكومة بثقل كبير مع القوى الكبرى فى العالم من خلال حملة انتخابية دولية لها نفقات كبيرة، فقال لى الرئيس ضاحكًا: لا تقلق فسوف يقف الرئيس الفرنسى (ميتران) وحكومته داعمين (لعمك بطرس) وسوف يساعدنا ذلك كثيرًا، وقمت بالفعل بالاتصال بوزير الخارجية ثم أبلغت الدكتور بطرس غالى بنتيجة اللقاء فكان مندهشًا من قبول الرئيس لترشحه للمنصب الدولى الرفيع رغم رفضه المطلبين الأول والثانى، وهكذا بدأت الحملة التى أبلى فيها بطرس غالى بلاءً حسنا حتى تلقيت مكالمة مندوب مصر الدائم فى الأمم المتحدة التى أشرت إليها فى أول المقال.

هذه صفحة مطوية من تاريخ بطرس غالى العظيم، وله صفحات أخرى لا تقل أهمية وإثارة سوف نعود إليها.


لمزيد من مقالات د. مصطفى الفقى

رابط دائم: