رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
من 2010 إلى 2022

لم تأت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكى نانسى بيلوسى إلى تايوان من فراغ. فرغم عدم ترحيب البيت الأبيض وأركان الإدارة بالزيارة, فقد أسهموا فى خلق أجواء معادية للصين. ولا يخفى الدور الذى لعبته واشنطن فى قمة حلف “الناتو” الشهر الماضى, وكان له أثرُ كبير فى تغيير استراتيجيته على نحو جعلها مختلفةً جذريًا عن تلك التى صدرت عن قمة لشبونة 2010. صحيحُ أن الاستراتيجية الجديدة تقومُ على أن روسيا, وليست الصين, هى مصدر التهديد الرئيسى أو (أخطر تهديد للأمن والاستقرار فى منطقة الأطلسى). ولكن الصين وُصفت للمرة الأولى بأنها مصدر خطر أو تحد رئيسى. تقومُ الاستراتيجية الجديدة على أن المواجهة هى السبيل الوحيد للتعامل مع روسيا، بعد أن كان التعاون هو المنهج المعتمد عام 2010 حين أُصدرت وثيقة لشبونة فى حضور ديمترى ميدفيديف الذى أدى دور الرئيس الروسى فى ذلك الوقت, بعد انتهاء ولاية فلاديمير بوتين الثانية، واضطراره لتفويت فترة رئاسية قبل العودة وفق ما كان الدستور الروسى ينص عليه حينذاك. ومفهومُ بالطبع أن يحدث هذا التحول تجاه روسيا فى ظل حربٍ تبدو مفتوحةً. غير أنه ليس مفهومًا تخصيص بابٍ كامل فى هذه الاستراتيجية للصين، بعد أن خلت استراتيجية 2010 من أى ذكرٍ لها. صحيحُ أن الصين لا تُعد مصدر تهديدٍ فى الاستراتيجية الجديدة، بخلاف روسيا. غير أن النص على أنها مصدر خطر وتحد, مع الإفاضة فى تفاصيل قدراتها العسكرية, ليس فى محله. فمن الطبيعى أن تزيد الصين قدراتها العسكرية فى مرحلة يتنامى فيها التوتر فى العالم إلى مستوى غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كما أن مواقف الناتو عمومًا، والولايات المتحدة خصوصًا، لا تعدُ تحديًا فقط للصين، بل استفزازًا أيضًا. وتدل هذه المواقف على فشلٍ فى إدراك الفرق بين روسيا والصين, وبين الصراع العنيف والتنافس السلمى. وليس فى مصلحة الناتو، وأمريكا, تحويل التنافس مع الصين إلى صراع مفتوح، لأن الرهان على وجود قيادة حكيمة فى بكين تفضلُ البناء على الهدم ليس مضمونًا إلى ما لا نهاية.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: