رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عن علانية تنفيذ الأحكام .. وعيش الإنقاذ

يؤلمنى ما أصاب المجتمع من انفراط كثير من قيمه الحامية ومبادئه التى حافظت عليه قويا متماسكا قادرا على مواجهة جميع ما تعرض له من تحديات كما يروعنى مثل أغلب المصريين تزايد درجات العنف وجرائم القتل حتى بين أبناء الأسرة الواحدة وأرى أنه الحصاد المر لتناقضات فى وقائع الحياة وفى مستوياتها التربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغياب الأدوار المؤثرة والفاعلة للأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة والأندية الرياضية والثقافية ووسائل الترفيه التى فى متناول كل من لا يستطيعون المشاركة فيما يحدث فى الساحل الشمالى والعلمين ويقعون تحت سطوة إعلام ينشغل بتوافه القضايا والسيطرة الكارثية لما تمتلئ به شبكات التواصل الاجتماعى وأتفق مع كل من رأى فى سوء استخدام هذه التقنيات دماراً اجتماعياً وغياب الدور المهم والجاد لمؤسسات صناعة الوعى لذلك فالإنقاذ مسئولية جميع مؤسسات الدولة رسمية وأهلية وفضيلة الاعتراف بالحق تفرض عليهم مواجهات مع أشكال تقصيرهم والوصول إلى إجابات عن كيفية استعادة الدور المسئول لجميع مؤسسات الدولة ـ الدور الذى يشارك فى جمع وترميم شظايا المجتمع خاصة شبابه وإحياء جذوره وثوابته التى مهما خفتت فلن تموت أبدا .

◙ كما كتبت من قبل أنه بقدر ما روع المجتمع بعدد من جرائم القتل الأخيرة فسرعان ما استرد له اطمئنانه التدخل العاجل للنيابة العامة والمحاكمة العاجلة وما ظهر فى الحكم من استيفاء الأركان القانونية وافساح صدر المحكمة لتبين دوافع المتهم ودرجات ثباته العقلى والنفسى وبما يستوفى حقه الكامل فى الدفاع عن نفسه وما جاء فى وثيقة الحكم من دق أجراس الخطر للمجتمع والتحذير مما لابد ان يترتب على إهمال الرعاية والتربية الصحيحة للأبناء من أخطار أصبحت تهدد المجتمع كله .. ثم بعد ذلك ما ظهر فى وثيقة لا تقل أهمية عن أسباب الحكم بالإعدام واعترف بأننى قد توقفت بكثير من الحيرة أمام ما جاء فى السطور الاخيرة من الحكم وهو الذى تناشد فيه المحكمة المشرع ليجيز إذاعة تنفيذ احكام الاعدام مصورة على الهواء ولو فى جزء يسير فى بدء إجراءات هذا التنفيذ فقد يكون فى إذاعتها كما رأت المحكمة ما يحقق الردع العام المرجو والذى لم يتحقق بعد بإذاعة منطوق الاحكام ومع تقديرى التام لدوافع المحكمة المحترمة فى توجيه هذا المطلب للمشرع الا أننى لا أرى أن جرائم القتل بكل تناقضاتها مع صفات الشخصية المصرية قد تحولت إلى ظاهرة وما أخشاه أن تؤدى هذه العلانية لنشر تنفيذ أحكام الإعدام ولو لجزء يسير من مقدمات توقيع العقوبة إلى نوع من التطبيع والتهوين ومع احترامى لقدر استيفاء المحكمة أدق تفاصيل هذه الجريمة وبما يستوجب إعادة توجيه التحية مرة ثانية للمستشار بهاء الدين المرى والقضاة المحترمين أقترح أن نعهد إلى أساتذة وخبراء علوم النفس والتربية والاجتماع لتحديد الأساليب الأكثر فاعلية فى تحقيق الردع العام الذى تتطلع إليه المحكمة من علانية إذاعة ولو جزء يسير من إجراءات تنفيذ الاعدام ... وضرورة الانتباه لإعادة الدور التنويرى لقصور الثقافة وفى الجامعات والمدارس والمعاهد وإعادة الإبداع خاصة المسلسلات إلى عصر سيادة القيم والنماذج الإنسانية التى كبشر يخطئ ويصيب ولكن أبدا لا تشارك فى الترويج للعنف والجريمة وتجعل من الخروج على المجتمع والاعتداء عليه بطولة .

◙ لا أبالغ إذا كتبت ان الغذاء الصحى الآمن من مقومات الأمن المجتمعى واننى قد توصلت منذ سنوات طويلة الى أن هذا الغذاء من أهم أسرار عبقرية وتفوق أجدادنا القدماء ويبدو أننى من طول ما كتبت عن رغيف الكرامة أو رغيف العيش الانسانى المنقذ والآمن وطيب المذاق الذى يتفوق على الخبز المصنوع من القمح وحده وهذا الرغيف الآمن المصنوع من خليط من دقيق أقماحنا والشعير وكل ما كتبته ووثقته بآراء خبراء وعلماء عن تميز هذا الرغيف جعل القراء يدركون أهميته ويتابعون باهتمام مصير اهتمام المسئولين به وبفوائده وعوائده الاقتصادية والصحية والاجتماعية ويقدم لمصر طوق نجاة للنجاة مما سيترتب على حروب الغذاء والمجاعات التى تهدد العالم وتقلبات الحرب الروسية الأوكرانية ... وبإدراك وحس وطنى لكل ما يقدم الإنقاذ لبلدهم انضمت تساؤلات القراء لتساؤلاتى التى لم اتوقف عن توجيهها للمسئولين وآخرها ما جاء فى مقال الأسبوع الماضى والذى جاءنى رد عليه من السيد أحمد كمال معاون وزير التموين والمتحدث باسم الوزارة عن استحالة إنتاج الرغيف من مخلوط دقيق القمح والشعير لأن إنتاجنا من الشعير يستخدم فى صناعات أخرى ولا يوجد فائض لاستخدامه!! وأذكر أنه فى ردود سبق نشرها أكد وزير التموين أنه تتم بالفعل تجربة خلط القمح مع الشعير منذ عامين بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية ولفتتنى إشارة الوزارة إلى ارتفاع تكلفة زراعة الشعير ما يناقض ما أجمع عليه الخبراء من انخفاض تكلفة زراعة الشعير وما يحتاجه من مياه كما يناقض الرد الأخير من التموين ما سبق ونشرته من تصريحات لوزير الزراعة عن اهتمام الوزارة بنشر زراعة الشعير وتوزيع أفضل بذوره فى المناطق الصحراوية خاصة فى مرسى مطروح ونجاح هذه الزراعات.

◙ ويتبقى السؤال الحائر الذى ينتظر اجابة ... اذا كنا نستطيع إيقاف مليارات العملة الصعبة التى ندفعها فى استيراد القمح ونستطيع ان نؤمن الحاضر والمستقبل بما تنتجه أرضنا وفلاحونا وعلم علمائنا فمن يتردد فى جعله هدفا قوميا يسعى جميع الأمناء لتحقيقه ؟!


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: