رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
فرصةُ ضاعت

خسر التحالفُ اليسارىُ فى فرنسا الذى قاده جاك ميلانشون الانتخابات التشريعية، بعد أن هُزم فى الانتخابات الرئاسية. ولكنه كان فى كل منهما منافسًا شديد المراس, ونجح فى إعادة اليسار إلى صدارة المشهد السياسى, على أساس برنامج اشتراكى حقيقى. أصبح التحالفُ الذى قاده اليسار الفرنسى فى المرتبة الثانية على الخريطة السياسية فى نهاية الانتخابات التشريعية، بعد أن تعادل مع التحالف اليمينى الحاكم فى جولتها الأولى. وجاء فى المركز الثالث فى الانتخابات الرئاسية، إذ حصل على أكثر من 7 ملايين صوت، ولم ينقصه سوى 400 ألف صوت لخوض جولة الحسم. ورغم أن أحزابًا يساريةً تتحملُ المسئولية عن عدم بلوغه هذه الجولة، لأنها رفضت سحب مرشحيها لمصلحته، فقد توجه إليها ودعاها إلى تحالفٍ كان مستحيلاً من قبل. وظهرت قوةُ هذا التحالف فى جولة الانتخابات التشريعية الأولى، الأمر الذى ضاعف قلق ماكرون، فبدا هو ومارين لوبن كأنهما عازفان فى فرقة واحدة لمهاجمة ميلانشون والتشنيع عليه. ولهذا فهو يبدو اليوم راضيًا رغم الفرصة التى ضاعت. ولعله يشعرُ، فى نهاية مشواره الانتخابى بالراحة والاعتزاز لما أنجزه منذ شبابه الباكر عندما اختار الوقوف مع الفقراء والمهمشين. وعلى مر هذا التاريخ، لم تغره قدراته الخطابيةُ الفائقةُ بالاعتماد عليها بديلاً عن تطوير رؤيةٍ للتغيير ظل مؤمنًا بها، ولم يطغ عليها الميلُ الشعبوىُ الذى ازداد لديه مع الوقت.

ونجدُ ما يدلُ على ذلك فى قدرته على طرح رؤيته بطريقتين مختلفتين فى الانتخابات الرئاسية حين كان حرًا لا قيد عليه، ثم التشريعية حين بات مقيدًا بتحالف بين حركته الراديكالية وأحزابٍ هى أقربُ إلى يسار الوسط. بقيت أمامه مهمتان كبيرتان قد يُعوضُ إنجازهما الفرصة الضائعة0 الأولى أن يسعى للحفاظ على التحالف اليسارى, وتجنب تصدع محتمل عندما يختلفُ اطرافه بشأن بعض القضايا فى البرلمان, وهو ما سنعودُ إليه لاحقًا0 والثانية أن يراجع بعض مواقفه فى السياسة الخارجية، ويُصحح أخطاء فيها ستُسىء إن بقيت إلى تاريخه, ويدرك أن العلاقة التى يتحدثُ عنها بين النضال الديمقراطى والكفاح الاجتماعى لا تستقيمُ إن حُصرت فى القضايا الداخلية فقط.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: