رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
أعظم الفنون..
حوار مع عبد الوهاب

اختلفنا يوما، الموسيقار محمد عبدالوهاب وأنا، أى الفنون أعظم الموسيقى أم الرسم أم الشعر.. كان رأيى أن الموسيقى أعظم الفنون وكنت أعتقد أن ذلك يرضى عبد الوهاب ولأننى أرى أن الموسيقى لغة كونية إنها تتجاوز كل اللغات وتصل إلى مراحل من التجريد بحيث إن العالم بكل لغاته وأجناسه يفهمها ويشعر بها ويتفاعل معها.. ولكن عبدالوهاب قال إن الشعر أعظم الفنون وقلت لنفسى إنه تأثير أحمد شوقى فى عبدالوهاب. قال إن الشعر أبوالفنون وفى الشعر تجد الفنون جميعا إن فيه الموسيقى والإيقاع والأوزان وهى تشبه النوتة الموسيقية، والشعر بلا موسيقى يخسر كثيراً وبلا أوزان ليس شعراً وفى الشعر لوحات وصور جميلة لا يرسمها رسام.. إن الصورة الشعرية أحيانا تتجاوز كل قدرات وجماليات اللوحة ويتفوق الشعر على الموسيقى والرسم بالكلمة وهى إعجاز آخر.. وهذا يعنى أن الشعر يسبق كل الفنون إيقاعا وصورة وكلمة إنه ثلاثة فنون فى فن واحد ولهذا حين يقال فى البدء كانت الكلمة وحين تكون أول كلمة فى أول سورة فى القرآن الكريم اقرأ فهذا يعنى أن الشعر أعظم الفنون.. كان الحديث مع عبد الوهاب متعة فى كلماته وصوته وإحساسه وكانت لديه قدرة عجيبة فى استيعاب الأشياء كلاماً وإيقاعاً ولغة وإحساساً.. وقد عاش عبدالوهاب فى عصر من القمم التى رآها وتأثر بها ابتداء بزعيم الأمة سعد زغلول وانتهاء بالعقاد وطه حسين وأم كلثوم ورامى، وكل واحد منهم كان جامعة فى الفن والإبداع.. وربما كان كل هذا الرصيد المعرفى من صحبته فى شبابه لأحمد شوقى أمير الشعراء فقد اكتسب منه أشياء كثيرة ثقافة وإحساساً.. مثل هذه النماذج البشرية الفريدة تمنح الحياة الجمال والفن والمتعة وتجعل منهم نجوما تضيء الحياة وترتقى بالبشر.. كان عبد الوهاب طاقة إبداعية فريدة، كان كما قال عنه رياض السنباطى إنه أجمل صوت رجالى فى تاريخ الغناء العربى وكان ملحناً مجدداً وإنساناً جمع الفن مع الجمال مع التفرد، كان نسخة وحيدة لم تتكرر ولهذا كان وسيبقى عبد الوهاب.. فى كل مراحل حياته بقى عبد الوهاب العبقرية والأداء والإحساس والجمال..

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: