رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
نصاب إدفو!

استولى نصّاب إدفو على نحو مليارى جنيه قيل إنه وضعها فى ألفى جوال! وقد ظهر بعضها فى الصورة وإلى جوارها على الأرض أكداس من الأموال فى مشهد لم يرَ له أحد شبيهاً إلا فى صور كنز (عم دهب) فى مجلة (ميكى)! ومن الغرائب أن مصدر هذه الأموال مجتمع مصنف رسمياً بأنه فقير، وأن دافعيها ممن يعلو صوتهم يجأرون بالشكوى من الغلاء، ويحصلون على التموين، ويطلبون من الحكومة أن تمنحهم المزيد من الدعم والإعفاءات. أما وقوعهم ضحايا، وباستبعاد الألفاظ الجارِحة حتى منها التى تصف الأمر بدقة، فيتسم بالجشع المقترِن بالجهل والغفلة وانعدام الذاكرة، فمع لهفتهم على تحقيق أقصى ربح فى أسرع وقت بلا أدنى مجهود، صدَّقوا ما لا يمكن تصديقه، بأن النصّاب يمكنه أن يحقق لهم فائدة 150 بالمئة من قيمة مساهمتهم فى نشاطه! لاحِظ أنهم يصفون أنفسهم بالتدين، ويرفضون فوائد البنوك ويقولون إنها ربا، وكان يمكنهم أن ينقذوا أنفسهم لو كانوا فكروا بالمنطق السوى الذى يؤكد استحالة أن يحقق هذه الأرباح أى نشاط قانونى أو شرعى، وكانوا سينفرون من الرجل بمجرد أن يظنوا أنه يمارس نشاطاً ممنوعاً أو محرماً، كالتجارة فى الآثار أو تهريب المخدرات. أضِف أيضاً أن منطقتهم تميل لصالح الإخوان والسلفيين، ولكن رموزهم، لو لم يكونوا ضحايا مثلهم، فإنهم لم ينبهوهم لاستغلال الدين، برغم أن أكاذيب النصاب ساذجة ومفضوحة بذاتها، عن أن السيدة زينب زارته فى المنام ومنحته بركتها، وأن هذا سر قدرته فى تحقيق مكاسب خيالية. وقد تناسوا جميعاً أن الرجل إلى عهد قريب كان سائق توكتوك معدماً.

لم يُستَخدم العنف فى هذه الجريمة وإنما تمت بالتراضى، مما يجعل الإجراءات الجنائية المهمة، والتى بدأت بالفعل، غير كافية، لأنه مطلوب أيضاً دراسات علمية، خاصة من علماء الاقتصاد والاجتماع والسلوك، لرصد حركة هذه الأموال قبل أن تقع فى يد النصاب، وكم منها لم تعرف النظام المصرفى، وكيف تراكمت وكيف حُفِظت، وإمكانية أن يكون لها أمثلة فى طول البلاد وعرضها، وتحليل أفكار وأحلام أصحابها،..إلخ.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: