رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
شيرين أبو عاقلة

لم تعرف الجماهير العريضة ديانة الشهيدة شيرين أبو عاقلة إلا بعد وفاتها وفى مراسم الصلاة عليها فى الكنيسة، أما العقلاء فقد زاد إعجابهم بها وتقديرهم لها وهم يتذكرون تغطياتها لأحداث المسجد الأقصى، حتى ظن كثيرون أنها كرست حياتها‪,‬ من أجل الدفاع عن حق المسلمين، ولفضح عدوان الإسرائيليين، ولكشف المتطرفين اليهود وأخطارهم، وكان أداؤها دليلاً على نزاهتها المهنية حتى اللحظة الأخيرة من حياتها حيث ماتت كما يحلم أى إعلامى، وأى مدافع عن قضية، فى أثناء تأديتها لواجبها ولما ألزمت نفسها به طوال نحو ربع القرن، حتى كانت، فى آخر دقيقة فى حياتها، فى خضم الحدث المحفوف بالخطر المميت، تتقدم الصفوف بما يسمح لها بالتقاط أدق التفاصيل التى تهم جمهورها، وهى تعلم أن الموت أقرب لها من النجاة، فكانت صيداً سهلاً لأعدائها، الذين هم ضد ممارساتها الجسورة لحقوق الإعلام، حيث تصادف أن تتوافق الموضوعية المهنية مع حق المسلمين، مع إعلامية أمينة على مبادئها المهنية، مخلصة لقضية وطنها. هذا الأداء هو الذى جعل من شيرين نجمة إعلامية عن حق، وهو الذى زاد من تقدير الجماهير لها، ومن فجيعتهم فى موتها المأساوى.

أى صحفى أو إعلامى أو متابع جيد للأخبار، يدرك الجهود الفائقة التى كانت تقوم بها شيرين يومياً، بل مع كل خبر، فى ظروف شديدة القسوة، تحت وطأة عراقيل إسرائيل أمام الإعلام، وفى ظل العنف الدائر الذى تتطاير شظاياه عشوائياً وتُهدِّد أى عابر، مع أخطار أعظم لمن تمكث فى الحدث وترصد وتسجل وتعلق وتجرى مقابلات، ثم تبث كل هذا إلى العالم، وهى تعلم يقيناً أن مفترسين لن يرضوا عن عملها، أضف لذلك المواءمات التى كان عليها أن تعقدها لتجد الصياغة التى تتوافق مع ضميرها المهنى وتَنْفذ من الرقابة الإسرائيلية، ولا تتصادم مع الحسابات المعقدة لقناة (الجزيرة).

مما يُشين زماننا أن يُشوِّش أحد على مشهد الوداع الجليل لشيرين الذى يشارك فيه العالم كله، إلا فئة منحت نفسها حق التحكم فى حياة الناس، والبت فى مصيرهم بعد الموت.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: