رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
معركةُ الإجهاض

تسخينُ مبكرُ لانتخابات نصف المدة التى ستُجرى فى الولايات المتحدة فى نوفمبر المقبل. المعتاد أن تسرى السخونةُ فى هذه الانتخابات تدريجيًا من بداية سبتمبر. لكن القرار المتوقع صدوره خلال أيامٍ من المحكمة الفيدرالية العليا بشأن الحق فى الإجهاض سخَّن أجواءها، بعد أن سرَّبت مجلة «بوليتيكو» مسودة قرار وافق عليها أكثرُ أعضاء المحكمة. ومؤدى القرار إلغاءُ حكمٍ سابقٍ أيدت فيه المحكمةُ حق النساء فى إجهاض أنفسهن فى موعد أقصاه 22 أسبوعًا من بدء الحمل، على أساس أن هذا الحق جزءُ لا يتجزأ من فلسفة الدستور الأمريكى بشأن الحقوق والحريات.

وتفيدُ المسودةُ المُسَّربة، التى أقر رئيسُ المحكمة جون روبرتس بصحتها، أن فلسفة الدستور التى استند عليها الحكمُ السابق لا تكفى فى مسألةٍ حساسة يتعين النظرُ فيها من زاوية نصوص المواد الدستورية وليست روحها العامة. وبُنى على ذلك أن الحق فى الإجهاض ليس محميًا بأىٍ من هذه المواد.

وبرغم أن هذه المسودة ليست نهائية بعد، فالأرجحُ بل الأكيدُ أن المحكمة ستلغى الحماية التى منحتها منذ نصف قرنٍ للحق فى الإجهاض، بالنظر إلى تركيبها الذى يتضمنُ ستة قضاةٍ محافظين بينهم اثنان معروفان برفضهما هذا الحق، مقابل ثلاثةٍ يؤيدونه.

لكن هذا القرار لن يلغى الحق فى الإجهاض، بل سيعيدُ البت فيه إلى الكونجرس والقضاء فى كل ولاية، كما كان الحالُ قبل نصف قرن. وسيؤدى ذلك إلى اختلاف التشريعات بشأن إباحة هذا الحق أو منعه، حسب الاتجاه الغالب فى الكونجرس الخاص بكل ولاية. ربما يُمنعُ الإجهاضُ فى الولايات التى يمثلُ الجمهوريون أغلبيةً فى مجالسها التشريعية، ويبلغ عددُها الآن 26 ولاية، بانتظار نتائج انتخابات نصف المدة الوشيكة.

ولهذا فمن الطبيعى أن تسخن أجواؤها، وأن يحتدم التنافسُ بين الحزبين مبكرًا، فى الوقت الذى تفيدُ التوقعات أن الجمهوريين فى موقف أقوى قد يمُكنهم من الفوز فى بعض الولايات التى توجد بها أغلبية ديمقراطية الآن. لكن التعبئة التى أحدثتها مسودةُ قرار المحكمة فى أوساط الديمقراطيين تُوّحدّ صفوفهم وقد تُعّوضُ إحباطًا يشعرون به بسبب ازدياد الاستياء العام بين الناخبين من موجة التضخم الشديدة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: