رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
ليست جريمة بل هى مأساة!

ليست هذه أول جريمة اغتيال ترتكبها إسرائيل ضد الصحفيين الفلسطينيين الذين كانت ترى فيهم خطرا على أطماعها التوسعية ومخططاتها الاستيطانية منذ قيام الدولة العبرية عام 1948 وكانت جرائم الاغتيال تتم فى الخفاء وبأساليب ووسائل متنوعة لكن جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة ربما تكون أول جريمة اغتيال علنية يصعب على إسرائيل إنكارها أو إخفاء معالمها وضمها إلى قوائم الاغتيال الوحشية المغلقة بغموض مقصود!

لقد تم اغتيال شيرين أبو عاقلة فى وضح النهار وبدم بارد خلال عملية اجتياح إسرائيلية لمخيم جنين صباح الأربعاء الماضى وغاب عن الذى أطلق رصاصات الموت أنه لم يحقق فقط لشيرين حلم الاستشهاد وإنما سمح لعدسات التصوير أن تسجل صورة لن تمحى من ذاكرة النضال الفلسطينى لأجيال عديدة قادمة لن تنسى قضيتها التى قد يستشهد فى سبيلها آلاف بعد آلاف لكن الكلمة الحرة أبدا لا تستشهد ولا تموت وسوف تظل حية وملهمة ما بقى الحق ضائعا والظلم واقعا.

إن الاغتيال العلنى للإعلامية شيرين أبو عاقلة استتبعه انتهاك فاضح لجنازتها المهيبة أمس بهمجية قوات الاحتلال التى أعادت إلى الأذهان سلسلة طويلة من جرائم الاغتيال الخفية التى راح ضحيتها مئات الصحفيين والكتاب والمفكرين الفلسطينيين بينهم على سبيل المثال غسان كنفانى وسمير البرغوثى وكمال عدوان ورسام الكاريكاتير المبدع ناجى العلى ومع ذلك لم تمت كلمة الحق التى كانوا يقولونها بأفواههم ويسطروها بأقلامهم ويبدعوهم برسومهم الكاريكاتيرية.

ثم أن الشهيدة الأرثوذكسية شيرين أبو عاقلة التى تحولت إلى أيقونة للنضال الفلسطينى أكدت للعالم كله عدم صحة الادعاءات المضللة عن طبيعة الصراع الإسرائيلى الفلسطينى ومحاولة إلباسه بالباطل ثوبا دينيا فالقضية من أساسها قضية شعب وأرض فى وطن داخل أمة يشهد لها تاريخها بأنها كانت مهد كل الرسالات السماوية ولم تعرف أبدا سوى المواطنة والتعايش بين كافة الأديان وسائر المذاهب ومن هذه الأرضية الصلبة اندحرت الحملات الصليبية وارتدت على أعقابها مهزومة ومدحورة.

لقد آن الأوان للوعى والإفاقة فى المجتمع الدولى حول حقيقة ما يجرى فى فلسطين منذ 74 عاما تحت غطاء من الأكاذيب المفضوحة التى مازالت تعطل حلم السلام الذى ارتضاه العرب والفلسطينيون وفق مرجعيات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين أنفسهم ومع ذلك تنصلوا منها!

إن ما جرى فى مخيم جنين ليس مجرد جريمة اغتيال علنية متعمدة فحسب وإنما هى تجسيد لمأساة شعب يعانى القهر والاضطهاد والتشريد والتمييز العنصرى تحت سمع وبصر من يتشدقون بحرية الشعوب وحقها فى تقرير المصير وكفالة حقوق الإنسان!

خير الكلام:

  •  ليس من العدل أن تطلب من الآخرين ما لست أنت مستعدا لقبوله على نفسك!
[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: