رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أطفال ومشاهدون ينتظرون الإنقاذ

قبل شهور كتبت أرحب بقرار مجلس الشيوخ بحظر تشغيل الأطفال قبل سن الخامسة عشرة لحماية الطفولة من انتهاك براءتها وآدميتها بالعمل المبكر، وحرمانها من حق الاستمتاع بطفولتها ومن التعليم ومنع استغلالها كمصدر للدخل وسبب من أهم أسباب زيادة الإنجاب، ولفت النظر فى المقال إلى الثغرات التى يمكن أن تستغل فى القانون وتسمح بالتلاعب والتحايل ومواصلة استغلال عمالة الطفولة باعتبارهم الأرخص فى أسواق العمل، مثل إمكانية تشغيل الأطفال تحت السادسة عشرة بمنحهم بطاقات من صاحب العمل؟!!! وتساءلت عن الضوابط التى تضمن احكام التنفيذ فما أكثر ما لدينا من قوانين وما أقل الالتزام، وتساءلت أيضا عن أشكال الرقابة بالتزام أصحاب الأعمال بألا يعمل الطفل أكثر من ٦ ساعات يوميا وان تتخللها فترة أو أكثر للراحة وتناول الطعام مع حظر تشغيلهم بين السابعة مساء والسابعة صباحا. أيضا تساءلت عن نوعيات الأعمال التى حظر القانون تشغيل الأطفال فيها، وهل شدد على ضرورة أن يواصل الاطفال تعليمهم، فمازالت الأمية تمثل مشكلة، وإذا كان قانون الطفل يجعل كل من تحت الثامنة عشرة مازال طفلا وإن كنت اعتقد أن السادسة عشرة تكفى جدا لعمر الطفولة ومع ذلك فقد أباح القانون جواز تدريبهم متى بلغوا الرابعة عشرة وهو ما يفتح ثغرة أخرى لاستغلال الأطفال قبل سن السادسة عشرة وكان يجب أن يكون فى إتاحة فرص التعليم الفنى ما يهيىء التدريب والإعداد لأسواق العمل. وكشفت الاحصائيات المشكوك فى دقتها يومها أنه بين الارقام الضخمة لعمالة الأطفال كثير من الأطفال يمارسون أعمالا شاقة فى المحاجر والمزارع والورش .. وناديت بأن يكون تطبيق قانون حظر عمالة الطفولة من أهم ما ينفذه المشروع القومى الأهم فى مصر الآن وهو حياة كريمة وبما يحققه فى معالجة الزياده السكانية.

> وفى ليلة وقفة عيد الفطر المبارك تحققت جميع المخاوف فيما اعتدناه من انتهاك القوانين واستغلال الثغرات التى لا نحرص على سدها فى وجه المشتغلين والمتلاعبين وفاقدى الضمير، حيث غرق ثمانية أطفال فى ترعه أثناء عودتهم من رحلة شقاء يومى للعمل فى ثلاجة بطاطس بعد الإفطار فى رمضان والعودة منها وقت السحور مقابل جنيهات قليلة, اعترفت أسرهم بأنهم كانوا يستعينون على الحياة بما يأتى به أبناؤهم! نموذج ألم ووجع واحد من بين ما لا عدد له مما يتعرض له الاطفال من انتهاكات قاسية لا يوقفها أو يردعها قانون موجود بالفعل! تستحق أرواح الأطفال الثمانية ومعاناة الآلاف غيرهم من الأطفال الذين يموتون وهم أحياء من قسوة ومعاناة الأعمال التى تنتهك إنسانيتهم وجميع حقوقهم فى الحياة إعادة فحص قانون حظر عملهم وسد جميع الثغرات التى أفقدته فاعليته وقدرة حمايته للاطفال وتجريم جميع أشكال عملهم، والانتباه إلى المعلن والخفى فى قضية مجتمعية وانسانية على هذا القدر من الأهمية ولها آثارها بالغة الخطورة والا ننسى أن توفير فرص العمل وبرامج الدعم الاقتصادى للأسر من أهم عوامل إنهاء احتياج الأسر خاصة فى الريف إلى عمالة الأطفال واكرر وأؤكد مرة أخرى ضرورة أن نشدد ونعجل بعقوبات رادعة لأصحاب الأعمال وللأسر التى تشارك فى انتهاك قوانين حظر عمالة الطفولة.

ويثير علامات استفهام أخرى لا تقل أهمية أنه تجاور مع نشر خبر مأساة غرق الأطفال الثمانية خبر عن مصرع خمسة أشخاص وإصابة ثمانية فى حوادث طرق فى ثلاث محافظات ... وأثناء العيد نشرت «الأهرام» خبر عن إصابة ١٩ شخصا فى حادثة تصادم بالشرقية وهو ما يتطلب وقفة حازمة مع هذه الحوادث.

> تساؤل آخر اتمنى أن نتشارك فى البحث عن تفسير وإجابات له .. أظن اننى لست وحدى التى أفزعها ما امتلأت به بعض الشاشات من جرائم قتل واستعراض للأسلحة .. هل القصد تطبيع الأجيال الصغيرة على العنف والقتل، وجعله يبدو سهلا ويسيرا بل أقصر الطرق لملء الخزائن بالاموال، وبالطبع وكالمعتاد يظهر رجال الشرطة والقانون فى اضيق مساحة وقد تكون فى الدقائق الاخيرة للعمل.. ولا يحدث العقاب إلا بعد أن يكون قد تشبع المشاهد وقد يكون صبيا غريرا صغيرا لا تسعفه أو ينقذه وعى وثقافة وإدراك لخطورة هذه النماذج .. فى واحد من المسلسلات التى تابعتها لأعرف هل تتناول الأحداث الوطنية الانسانية التى عاشتها بورسعيد الباسلة وما طرأ علي المدينة الباسلة من تحولات سلبية نتيجة تخبط وتضارب السياسات التى طبقت عليها فى السابق... ولم يستطع المسلسل أن يستلهم هذا التاريخ وتحول إلى صراع عصابات وتصنيع مخدرات وقنص وقتل حتى لبطل المسلسل الذى أرادوا أن يجعلوا منه روبن هود أو دون كيشوت جديدا…..!! وما زاد الطين بلة النقل الحرفى لأشهر مشاهد وأحداث العنف والجريمة والمخدرات والعصابات فى اشهر الافلام الامريكية!.

الرأفة بالاجيال الجديده وبمن يفتقدون صمامات أمان الوعى وقدرة الاختيار ... تشبعهم بسموم العنف والجريمة وما ترسمه هذه البطولات من عوالم ملونة خادعة قادرة على تلويث وعيهم وعلاقتهم بالحياة... إرحموا وعى أجيالنا الصغيرة وأهلنا البسطاء غير القادرين على رفض مشاهدة ما يؤذيهم ويؤذى أبناءهم ويصيب فى مقتل وعيهم وحقهم فى الفرحة والاستمتاع مع تحية للمسلسلات التى احترمت وقت ووعى المشاهد وحققت امتاعا عقليا وروحيا وتناولت، هموم الواقع برؤى ابداعية جديدة.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: