رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اليمن.. فى طريقه إلى حرب إقليمية واسعة

الانتظار على حرب حول آبار البترول فى أغنى منطقة بالعالم العربى لأكثر من ١٠ سنوات خطر إقليمى مُحدق، ليس باليمن وحده، أو منطقة الخليج العربى كلها، بل بالتحول إلى حرب إقليمية شاملة قد لا تُنبئ متى سوف تنفجر شرارتها؟، رغم أن مؤشراتها موجودة على الأرض بالفعل، ولكن كثرة الأحداث، والجرائم، والحروب، فى منطقتنا العربية؛ تجعلنا لا نقرأ بوضوح: ماذا يحدث؟.. وما يترتب عليه!، ولم يكن أولها استهداف مطار أبوظبى، رغم خطورته، وتداعياته، حيث شعرت إسرائيل بأنها مدعوة إلى هذا الخطر، فهى لم تكن عملية عسكرية بطائرات درونز، بل عملية إرهابية إقليمية متعددة التأثيرات، والأهداف، والمخاوف.. عملية خلط أوراق كبرى، ومخيفة، كانت قبلها عملية القرصنة البحرية على السفينة المدنية، أو المستشفى الإماراتى العائم، (روابى)، ولم أستطع أن أفهم كيف يمكن السكوت، أو التغاضى، عن الحروب حول الممرات المائية، بعد السكوت عن الحروب حول آبار البترول، والانتقال بالمشهد السياسى، والعسكرى، إلى مرحلة ضبابية؟!

أعتقد أن السكوت على تحلل اليمن، وتحوله إلى اللادولة، لم يكن الأول فى منطقتنا، فهناك أكثر من دولة فى الشام الكبير أصبحت موجودة نظريا فقط، ولم يعد الأمر تناسيا لحالة إنسانية صعبة يعيشها معظم شعوبنا، حيث تحول الملايين منهم إلى ساكنى المخيمات، وكان منظر الأطفال، والشيوخ، وهم يستصرخون الدنيا، وما حولها، لإنقاذ حياتهم من الجليد مخيفا.. يصرخون من أجل أن يكون هناك تحرك إقليمى، ودولى، ولكن ظلت الحالة الدولية، والإقليمية، على سكونها الراهن، والمخيف، وإذا لم نكن قادرين على قراءة تداعياته، ومخاوفه، المنتظرة، فإن التقصير، والخوف، أن نكون فى حالة من عدم قراءة المستقبل الإقليمى للمنطقة، وتلك مرحلة خطيرة تستدعى التفكير مليًا فى مستقبلها، ومن سيتحمل مخاطر التطورات المقبلة؟!

إننا إذا تتبعنا التطورات، والاعتداءات، فسنجد أنها فى منحنى تصاعدى مخيف، فلم تعد تهدد المدنيين فقط، بل انتقلت إلى تهديد المطارات، منذ استهداف مطار أبها فى ٢٠١٩ ، وقبله جازان الدولى، ثم مطار أبوظبى2022، ومن تهديد المنشآت النفطية فى رأس تنورة شرق السعودية إلى أرامكو والظهران، وتلك إشارة إلى تهديدها، أصلا، الاستقرار النفطى، والاقتصادى، فى العالم، حيث استمرت الاعتداءات من الحوثيين حتى وصلت الانتهاكات إلى التهديد البحرى فى الخليج، والبحر الأحمر، والمضايق، وقد أصبحنا نسمعها هنا حولنا فى مضيق باب المندب.

لقد كانت الاعتداءات الأخيرة إشارة، ليس إلى انتحار أصحابها فقط، ولكن استهتارهم بالمجتمع الدولى، بل تماديهم إلى أنهم لا يحترمون سلامة الممرات البحرية، والدول الكبرى، التى تحرسها، وأصبحنا نرى بوضوح أن حرية الملاحة البحرية، والتجارة الدولية، ومصالح البلدان المشاركة فيها، عُرضة للمخاطر، وأن حالة الاسترضاء، أو السكوت، هذه، أوصلت إلى التهديد عبر الممرات البحرية جميعها.

إن الاعتداءات على الممرات البحرية، والجوية، فى منطقة الخليج، تجعلنا نتساءل: متى تتوقف حرب اليمن، التى من خلالها تحدث تلك الخروقات؟!.. وأيضا لنا تساؤل آخر عن اليمن: هل من الممكن أن يعود سعيدا من جديد؟.. إن الاعتداءات، التى وصلت إلى قمتها، تجعلنا نشعر بأنه من الضرورى أن يحدث تدخل دولى، وإقليمى، حاسم، فى هذه الحرب، فلم يعد السكوت عنها ممكنا، ولن يتحمله أحد، وأن تداعياته المستقبلية، فى حالة الاستمرار، قد تحمل مخاطر لن تكون فى مصلحة اليمن.

الحرب المختلطة فى اليمن لم تعد مفهومة، فاليمن ليس كله حوثيين، كما أن الحوثيين ليسوا كلهم زيديين، ولن يكونوا، ولا يمكن للأقلية الحوثية أن تحكم، وتتحكم، فى اليمن، وأن استمرارية مغازلة المجتمع الدولى، خاصة إدارة بايدن الديمقراطية، التى أخرجت الحوثيين من قائمة التنظيمات الإرهابية، هى التى أخرت الحل فى اليمن، كما أن استمرارية تمكين الجماعات المسلحة من بناء قدراتها العسكرية، والاقتصادية، هى استمرارية للحروب بلا حل، وإسقاط الدول، وتلك جريمة دولية، تداعياتها مخيفة على الجميع، ويجب أن ينتبه إليها المجتمع الدولى، والأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية، والعربية، والدولية.

حالة اليمن، وخلط الأوراق، أدخلت كل الدول الإقليمية فى هذا الصراع، الذى كان قاصرا، فى البداية، على إيران، حيث التدخل التركى، والإسرائيلى أصبح واضحا، والدولة اليمنية هى الأكثر تضررا، والخليج كله أصبح على صفيح ساخن، بل إن تداعياته، عندما تصل إلى البحار، فإن معنى ذلك أن كل دول الإقليم دخلت إلى هذا المعترك، وأنه أصبح ساحة حروب قادمة مخيفة تهدد استقرار الإقليم ككل.

لا يمكن أن نرهن مستقبل المنطقة بميليشيا تنسج حولها الأساطير، سواء كانت حزب الله فى لبنان أو أنصار الله (الحوثيين) فى اليمن، فقد سبق أن انتقلت حرب إقليمية، صنعها حزب الله فى ٢٠٠٦ إلى لبنان، فهل يصنع أنصار الله حربا أخرى فى الخليج، وعلى أرض اليمن، أطرافها كل الدول الإقليمية للعالم العربى؟.. وهل معنى ذلك أن دولا أخرى، كبرى، أو متوسطة، سوف ترى هذه النيران المشتعلة، وتنتظر نتائج المعركة، أم ستكون مدعوة للمشاركة فى هذا المستنقع، أو تلك النيران الممتدة؟!

لا نستطيع أن نقول إن هذه الصراعات الإقليمية على الجغرافيا السياسية اليمنية المعقدة- جعلت الوصول إلى عملية سياسية شاملة غير وارد فى المدى القريب، خصوصا أن الحوار الجارى، الذى مر بمراحل متعددة، بين السعودية وإيران، لم يعلن بعد عن فشله، لكن التصعيد العسكرى فى اليمن، والذى يدفع تكلفته الباهظة اليمنيون، أو المواطن اليمنى البسيط، أصبح مكلفا، وأن الحروب الـجيوسياسية فى اليمن وصلت إلى مرحلة من التعقيد، وأن هذا مقصود من القوة صاحبة المصلحة فى شد المنطقة إلى الحروب، لكن التسوية السياسية لاتزال مطروحة، ولن يتم ذلك دون وقف دعم الجماعات المسلحة، وقطع الإمدادات العسكرية، التى تصل إلى الحوثيين، وكل الانفصاليين، فى حالة اتفاق إقليمى، يقوده المجتمع الدولى.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: