رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
ماذا يَحرُسون؟

حسنُ بالطبع كشف أبعاد أى تمرد أو خروج على القانون. ولكن الأحسن بالتأكيد أن يكون هذا الذى يُكشف هو الحقيقة، وأن يكون الهدف من محاسبة مُتهمين بالتمرد هو تحقيق المصلحة العامة.

وليس هناك ما يؤكد بعد أن إدارة الرئيس الامريكي بايدن وأنصارها فى الكونجرس والمجتمع يسعون إلى المصلحة العامة فيما يقومون به من إجراءات لمحاسبة المُتهمين باقتحام مبنى الكونجرس فى 6 يناير 2021 لتعطيل اعتماد نتائج الانتخابات الرئاسية.

ولكى تكون المصلحة العامة هى المقصد من هذه المحاسبة، لابد أن يلتزم من يقومون بها بالقانون التزامًا صارمًا، ولا يستغلون وجودهم فى البيت الأبيض وأغلبيتهم الضئيلة فى الكونجرس للوصول إلى نتيجة يريدونها عبر التحقيقات التى لوحظ أن إيقاعها أصبح أسرع بشكل مفاجئ فى بداية عامها الثانى.

ويُثير هذا التسريع التساؤل عن مدى سلامة توجيه تُهم إضافية، مثل تهمة التآمر لإثارة الفتنة التى أُضيفت إلى ما اتُهم به من يُسمون أنفسهم (حراس القسم) من قبل. فهل الهدف من إضافة هذه التهمة هو السعى إلى إيجاد ما يربط بين تمرد 6 يناير، والرئيس السابق شخصيًا أو بعض القريبين إليه، وبالتالى وصمهم بالتآمر مع المتمردين؟.

فليس واضحًا بعد هل يستند تسريع التحقيقات على أساس قانونى حقيقى، أم يرتبط بقلقٍ من تراجع شعبية بايدن فى الوقت الذى يقترب موعد انتخابات نصف المدة فى نوفمبر، ومن ثم حاجة أنصاره إلى خوضها ومعهم «دليل» إدانة خصومهم فيها.

وليس واضحا كذلك إلى أى مدى يُدرك بايدن وأنصاره أن المجموعات التى اقتحمت مبنى الكونجرس تعبر عن مزاج قطاع لا بأس به من الأمريكيين البيض الذين يخشون اكتمال عملية الانتقال التاريخى إلى مجتمع متعدد الأعراق. فأمريكا البيضاء الأنجلو ساكسونية هى ما يريد (حراس القسم) وغيرهم ممن قادوا تمرد 6 يناير أن يحرسوه، وليس ترامب فى نظرهم إلا رمزًا لدولة تمر فى عملية انتقال تاريخى يظنون أنها مؤامرة لتغيير طبيعتها.

لكن هل يعنى هذا ارتباط مستقبل الديمقراطية الأمريكية بمعركة الانتقال هذه من مجتمع البيض الأنجلو ساكسون إلى المجتمع المتعدد الأعراق؟ سؤال نبقى معه غدًا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: