رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا يتجاهل علماؤنا التاريخ الفرعونى؟!

رغم أننى واحد من عشاق التاريخ بكل حضاراته ورموزه وأحداثه، فإننى كنت أشعر دائما أن تاريخ مصر الفرعونى وقع عليه ظلم كبير فى كل مراحله باستثناء بعض الأحداث الكبرى مثل الحروب أو بعض الرموز مثل رمسيس الثانى أو تحتمس أو كليوباترا وحتشبسوت ونفرتيتى وتوت عنخ آمون.. وقد عرفنا كل هؤلاء من مقابرهم وصورهم على جدران المعابد ومعاركهم التاريخية.. وهناك أحداث كثيرة ورموز لم يعرفها أحد أمام التاريخ الطويل للفراعنة فى حكم مصر ورصيدهم الحضارى والحربى والمعمارى والإنسانى..

> كنت دائما أتساءل: لماذا لا تهتم الدراسات التاريخية بتاريخ الفراعنة وهو من أهم مراحل التاريخ المصرى القديم.. إن الدراسات التاريخية حول الفراعنة كانت من نصيب عدد قليل من الباحثين والدارسين.. وفى تقديرى أن تعدد المراحل والحضارات فى تاريخ مصر هذا الثراء جعل البعض منها يطغى على الآخر.. وقد تدخلت السياسة فى أحيان كثيرة فى السنوات الماضية خاصة ما يتعلق بالتاريخ العربى لمصر ابتداء بالانتماءات الدينية المتعددة وانتهاء بأحلام العروبة والقومية العربية.. ولاشك أن ذلك كان على حساب الدراسات التاريخية التى تهتم بتاريخنا الفرعونى.. كما أن البعد الزمنى والتاريخى عن تاريخ الفراعنة وما بقى فيه من الشواهد والأحداث أخذ مكانا فى حياة المصريين غابت فيه الثقافة والتواصل واللغة والدين.. وهى عناصر مهمة فى تاريخ الشعوب..

> عندى قضية تبدو شائكة فى الدراسات التاريخية عن الفراعنة أن الأديان كانت قضية مهمة فى مصر فى تاريخها الفرعونى.. ويبدو أنه حدث فصل بين تاريخ الأنبياء والرسل كما جاء فى القرآن الكريم.. وهى روايات قد تختلف عن جوانب كثيرة غابت عن الدراسات التاريخية وإن اهتم البعض بدراسة تاريخ الأديان بعيدا عن مصادره الدينية.. وهنا أسأل عالم الآثار الكبير زاهى حواس أين تاريخ الأديان فى تاريخ المصريين ولماذا لا تعتمد هذه الدراسات على الكتب السماوية خاصة القرآن الكريم وما جاء فيه عن قصص الأنبياء.. ومنهم من ظهر فى مصر فى العصور الفرعونية المختلفة.. هناك دراسات كثيرة تناولت قصص الأنبياء فى القرآن الكريم والإنجيل والتوراة ولكنها غابت فى الأبحاث والدراسات التى تناولت تاريخ مصر الفرعونى وإن غاب تاريخ الأنبياء والرسل فيها.. وأنا لا أجد تناقضا فى أن تكون العلاقة بين أن تكون الكتب السماوية مصدراً للتاريخ حتى وإن اختلفت فى الرموز والأحداث..

> وقد تلقيت هذه الرسالة من الصديق محمود القيسونى الخبير السياحى وهو من عشاق تاريخ مصر حول تاريخ مصر والأديان تقول الرسالة:

«علموا أولادكم أن مصر القديمة حكمها 561 ملكاً مصرياً وعلموهم أن مصر ذكرت فى القرآن الكريم 5 مرات بالتصريح و30 مرة بالتلميح.. وعلموهم أن مصر آمنت بالإله الواحد منذ قديم الزمان، وكان فى مصر القديمة أنبياء الله والصالحون.. ففيها بشر سيدنا إدريس عليه السلام بالتوحيد، وعلم الناس علوم المدنية والتمدن منذ فجر الإنسانية على عهد آدم عليه السلام.. ولقد روت كتب فضائل مصر دعاء سيدنا نوح عليه السلام لمصر التى سميت باسم حفيده «مصرايم» الذى سكنها بعد الطوفان، ولقد جاء فى دعائه لحفيده ولأهل مصر «اللهم بارك فى ذريته وأسكنه الأرض المباركة التى هى أمن البلاد وغوث العباد، ونهرها أفضل أنهار الدنيا، واجعل فيها أفضل البركات».. ومـر بمصر القديمة سيدنا إبراهيم وتزوج منها السيدة هاجر المصرية أم سيدنا إسماعيل» أبو العرب».. وعاش بمصر القديمة وتولى حكمها سيدنا يوسف مسئول خزائن الأرض وأبوه سيدنا يعقوب والأسباط.. وولد وعاش بمصر القديمة سيدنا موسى وسيدنا هارون بالإضافة للعبد الصالح» سيدنا الخضر» الذى عَلَّمَ موسى أن فوق كل ذى علمٍ عليم.. وكان بمصر القديمة سيدتنا آسيا امرأة فرعون التى طلبت من الله أن يبنى لها بيتاً فى الجنة.. والرجل الصالح من قوم فرعون الذى كان يكتم إيمانه.. وماشطة بنت فرعون وكان بها مؤمن آل فرعون الذى ذكر فى القرآن فى مواضع كثيرة،.. ووُلد بها موسى، وهارون، ويوشع بن نون، ودانيال، وأرميا، ولقمان عليهم جميعاً أفضل الصَّلوات وأزكى التَّسليمات.. وفـى رحلة العائلة المقدسة مَـرَّت بمصر سيدتنا مريم بنت عمران ــ سيدة نساء العالمين ــ وولدها سيدنا المسيح عيسى ابن مريم.. وشرفوا مصر حين أقاموا بها ما يقرب من ٣ سنوات هربا من الرومان..

وكانت من مصر ماريا القبطية زوجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. وفتحها وعاش فيها وتولى ولايتها الصحابى الجليل «عمرو بن العاص» والذى قال عنها: إنَّ ولاية مصر جامعة، تعدل خلافة.. أما ابنه عبدالله، فلقد وصف أهلها فقال: إنهم أكرم الأعاجم محتدا، وأسمحهم يدا، وأفضلهم عنصرا، وأقربهم رحما بالعرب كافة، وبقريش خاصة، ومن أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها، وتغنى أطيارها.. وعاش فيها وتولى ولايتها عبد العزيز بن مروان وولد بها وعاش طفولته يمرح فى شوارع حلوان الخليفة»عمر بن عبد العزيز بن مروان».. ودخل مصر من الصَّحابة كثير منهم: الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصَّامت، وأبو الدَّرداء، وسعد بن أبى وقاص،، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم.. وعاش فى مصر من الفقهاء والعلماء الكثير منهم: اللَّيث بن سعد، والعزُّ بن عبد السلام والإمام الشافعى، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر العسقلانى، والإمام الشَّاطبى، ووُلِد فيها جعفر المتوكل على الله من الخلفاء.. كل هؤلاء رموز عظيمة فى التوحيد والإيمان بالله وغيرهم الكثير والكثير..

فدائماً كان الصالحون فى مصر منذ قديم الأزل وسيزالون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. « واعلموا أن مصر ليست دولة تاريخية بل مصر جاءت أولًا ثم جاء التاريخ.. تحيا مصر دائما..

> إن اهتمام الدولة بالتاريخ الفرعونى الآن يعد انجازا كبيرا ويبدو أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يولى أهمية خاصة بهذه المراحل المهمة من تاريخ مصر وشواهده الكثيرة من الآثار الباقية والتى مازالت تبهر العالم.. إن إنشاء المتاحف الكبرى وافتتاح طريق الكباش وموكب الملكات وكل هذه المظاهر الحضارية تؤكد أننا أمام مرحلة جديدة تشهد اهتماماً خاصاً بتاريخ مصر الفرعونى.. ولابد أن نكمل ذلك بمزيد من الاهتمام فى الدراسات والأبحاث ومناهج التعليم فى مدارسنا وجامعاتنا وأن تحتل هذه المراحل من تاريخنا كل الاهتمام والدراسة.. فى مراحل مختلفة من تاريخنا كان هناك اهتمام كبير بتاريخنا الفرعونى وحتى الأجانب اهتموا كثيراً بهذا التاريخ فى أحداثه وآثاره ورموزه وحروبه وانتصاراته.. وهناك مجلدات عن تاريخنا فى الجامعات الأجنبية بل إن المدارس فى الغرب تدرس لطلابها تاريخ مصر..

> إن تاريخ مصر الفرعونى يدعو للاعتزاز والفخر ومازالت شواهده فى كل مكان ولا توجد مدينة فى مصر على امتداد ربوعها إلا وفيها شاهد على حضارة هذه المرحلة من تاريخنا ينبغى أن نزهو بها أمام العالم كله..

 

ويبقى الشعر

يَقـُولـُونَ: سافرْ.. وَجَرِّبْ وَحَاولْ

ففوقَ الرُّءوس.. تـَدُورُ المعَاولْ

وَفى الأفـْق غـَيْمٌ.. صُراخٌ.. عَويلْ

وفِى الأرْض بُرْكانُ سُخْط طويلْ

وفوقَ الزُّهُور يَمُوتُ الجَمَالْ

وتـَحْتَ السُّفوح..تئنُّ الجـِبَالْ

وَيخـْبُو مَعَ القهْر عَزْمُ الرِّجَالْ

ومَا زلتَ تحملُ سيفـًا عتيقـًا

تصَارعُ بالحُلم .. جيشَ الضَّلالْ

>>>

يَـقـُوُلونَ: سَافرْ.. فمهْما عَشِقـْتَ

نهاية ُ عشقِكَ حُزنٌ ثقِيلْ

ستغـْدُو عَليْها زمَانـًا مُشَاعـًا

فـَحُلمُكَ بالصُّبح وهْمٌ جَميلْ

فكلُّ السَّواقِى التى أطرَبَتـْكَ.. تـَلاشى غنـَاهَا

وَكُلُّ اللَّيَالِى اَلَّتِى أَسْعَدَتْكَ .. توارَتْ خُطَاهَا

وكلُّ الأمَانِى التى أرَّقتـْكَ.. نسيتَ ضياهَا

وَوَجْهُ الحَياةِ القديمُ البريءْ

تكسَّر مِنـْك.. مَضَى.. لن يجيءْ

>>>

يَقـُولـُونَ: سَافِرْ..

فـَمَهْمَا تـَمادَى بكَ العُمْرُ فيهَا

وَحَلــَّـقتَ بالنـَاس بَيْنَ الأملْ

سَتـُصْبُح يَومًا نـَشِيدًا قـَدِيمًا

وَيطـْويكَ بالصَّمْتِ كهْفُ الأجَلْ

زَمانـُكَ ولـَّى.. وأصْبَحْتَ ضيْفـًا

وَلـَنْ ينجبَ الزَّيفُ.. إلا الدَّجَلْ

>>>

يقولونَ: سافرْ.. ولا يَعلمونْ

بأنيِّ أموتُ.. وهُمْ يضحكوُنُ

فما زلتُ أسمَعُ عنـْك الحكايَا

ومَا أسْوأ الموْت بَيْنَ الظنونْ

وَيُخفيك عنى ليلٌ طويلٌ

أخبّئ وَجْهَك بينَ العُيونْ

وتُعطينَ قلبَك للعَابثينَ

ويشْقـَى بِصدِّك منْ يُخلصُونْ

وَيُقصيك عنِّى زمانٌ لقِيِطٌ

ويهنأ بالوصْلِ.. منْ يخدعُوْن

و أنثر عُمْرى ذرَّاتِ ضَوْءٍ

وأسْكـُب دَمى.. وَهمْ يسْكرُونْ

وأحْملُ عَينيكِ فى كلِّ أرْضٍ

وأغرسُ حلـْمى.. وهَمْ يَسْرقونْ

تساوتْ لَدْيكِ دماءُ الشـَّهيدِ

وعطرُ الغَوَانى وَكَأُسُ المجُونْ

ثلاثونَ عامًا وسبْع عجافٌ

يبيعُونَ فيكِ.. ولا يَخجلونْ

فلا تتـْركىِ الفجْر للسَّارقينَ

فعارُ على النيل مَا يَفعلونْ

لأنكَ مَهْمَا تناءَيتِ عَنـِّى

وَهَانَ على القلبِ ما لا يهُونْ

وأصْبَحْتُ فيكِ المغنـِّى القديمَ

أطوفُ بلحْنِى.. وَلا يَسمعُونْ

أموتُ عليك شهيدًا بعشْقى

وإنْ كانَ عشقى بعْض الجنـُونْ

فكلُّ البلادِ التى أسْكَرتْنى

أراهَا بقلـْبى.. تراتيلَ نيلْ

وكلُّ الجمَال الذى زارَ عيْنىِ

وأرقَ عُمْرى.. ظلالُ النـَّخيلْ

وَكلُّ الأمَانىِ الَّتىِ رَاودَتْنىِ

وأدمتْ معَ اليأس.. قَلْبى العَلِيلْ

رأيُتك فيها شبَابًا حزينـًا

تسابَيح شوْقٍ.. لعمرٍ جميلْ

>>>

يقولـُون: سَافرْ ..

أمُوت عليْكِ.. وقبلَ الرَّحيلْ

سأكتبُ سطرًا وحيدًا بدَمى

أحبكِ أنتِ ..

زمانـًا منَ الحُلمِ .. والمسْتحيـلْ

قصيدة "أنشودة المغنى القديم" سنة 1990

[email protected]
لمزيد من مقالات يكتبها فاروق جويدة

رابط دائم: