رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

احترموا تاريخ مدينة المقاومة والانتصار

على مدخل مدينة بورسعيد تمهل وارسل التحية لأرواح آلاف الشهداء ولدماء آلاف الجرحى الذين هزموا وطردوا القوات البرية والبحرية والجوية لانجلترا وفرنسا‪،‬ فى مثل هذه الأيام من نهاية أكتوبر ونوفمبر وديسمبر خلال العدوان الثلاثى، الذى بدأ باستخدام قوات العدو الصهيونى للهجوم على سيناء لشغل قوات جيشنا بحمايتها وإخلاء الطريق أمام القوات المعتدية لتنفيذ مؤامرة اتخاذ هزيمة بورسعيد مدخلا لإعادة احتلال مصر والسيطرة على قناة السويس من خلال توجيه الإنذار الساذج، الذى طالب المعتدون فيه بابتعاد المصريين عشرة أميال عن غرب قناتهم أو يكون عليهم أن يقبلوا باحتلال أرضهم بالقوة بعد مهلة تنتهى السادسة والنصف من صباح 31 أكتوبر 1956 الذى رفضته مصر لتندفع قوات العدوان على بورسعيد ظنا ووهما أن المدينة الصغيرة الهادئة الجميلة لن تستطيع مواجهة هذه القوات ويستسلم أبناؤها على الفور ويسلمون المدينة لتندفع القوات المعتدية لإعادة احتلال مصر كلها، ففوجئ المعتدون بما لم يتوقعوا أو يتصوروا من مقاومة من أبناء المدينة شبابا وشيوخا، رجالا ونساء وأطفالا رغم الحصار الذى فرضته القوات المعتدية على المدينة برا وبحرا حتى لا تنضم إليهم المزيد من القوات النظامية من الجيش والشرطة، ومن خلال فرق المقاومة العشر التى تكونت من أبناء وبنات بورسعيد صنع البورسعيدية معجزتهم التى أشاد بها العالم وشبهها بمعركة ستالنجراد وتغنوا ببطولات أبناء المدينة وشجاعتهم المذهلة ورغم سقوط آلاف الشهداء والجرحى وإسقاط بيوت وأحياء بأكملها فوق سكانها وحرق أحياء كانت أغلب مبانيها من الأخشاب وبدأوا الإنزال على الساحل الشمالى للمدينة بإحراق وتدمير كل ما كان عليه من كبائن خشبية كان يصطاف فيها أبناء بورسعيد الذين لم يؤثر فيهم لا النار التى حولت المدينة الى جهنم، ولا الجوع والعطش بعد قطع المياه عنهم ومنعهم من الحصول على ما فى مخازن الميناء من مواد غذائية، ولم يكن بين أيديهم ليواجهوا أسلحة الجيوش المعتدية إلا بنادق شديدة التواضع وزعتها عليهم سلطات المدينة قبل بداية العدوان... ما حدث من معجزات أبناء المدينة حتى انتصرت مدينتهم وأجبرت قوات العدوان على الانسحاب كتبت فيه آلاف الصفحات ويعرفه كل من يعرف تاريخ بلاده، وينتمى إليها انتماء حقيقيا ويعرف التاريخ الأسود لاستعمار أرضه ونهب خيرات بلاده سواء الاحتلال البريطانى الذى قارب مائه عام والحصول على دخل قناة السويس لما يتجاوز أيضا مائه عام ..

فمن يريد أن يمجد التاريخ الأسود للاستعمار وجرائمه ورموزه إلا اذا كان يتناسى أو ينكر تاريخ المقاومة والنضال العظيم لأبناء المدينة ومن يريد ان يفرض على من يحبون وينتمون لتاريخهم الوطنى ان يظلوا يقاومون إنكار وطمس هذا التاريخ، ويعيدنا إلى مناقشة ما انتهينا من مناقشته ودعمه بالوثائق والدراسات الموثقة عما يعنيه إعادة تمثال ديليسبس إلى مدخل قناة السويس، إلا تمجيد جريمة سخرة من أبشع ما ارتكب فى تاريخ المصريين وسقط فيه أكثر من 120 ألف شهيد من عمال وفلاحين بالجوع والعطش والمرض والضرب بالسياط وأدار الجريمة واشرف عليها المدعو ديليسبس .. من يصدق انه يمكن ان يوصم شعب مقاوم ومناضل عظيم كأبناء بورسعيد برفع تمثال لقاتل والاستجابة لما يفرضه من يطلقون على أنفسهم أصدقاء قناة السويس، وأسألهم لماذا لا يوجد فى فرنسا كلها تمثال لديليسبس أو مبنى أو فندق أطلقوا عليه اسمه كما فعل بعض من يستهينون بتاريخنا الوطنى. الإجابة ببساطة لأن الأمم التى تحترم شعوبها لا تضع تماثيل أو أسماء من ماتوا فى سجونها مدانين فى قضايا فساد كما مات ديليسبس فى سجون فرنسا مدانا فى قضية فساد بقناة بنما ... وليزداد الطين بلة لا أعرف من المسئول عن وضع اسم الأفاق ديليسبس على منطقة سياحية أنشئت حديثا على شاطئ بورسعيد وأطلق عليها خليج ديليسبس بادعاء تنشيط السياحة وإذا كانت مصر كلها تلتف حول الحدث العظيم الذى يمثله إحياء طريق الكباش بين معبدى الكرنك والأقصر إحياء للسياحة الثقافية التى لا يوجد بلد يملك مثل ما تملكه فى جميع أقاليمها ومدنها من مقوماتها ... ومن يفهم تاريخ نضال ومقاومة بورسعيد يحترم تاريخ المدينة وأرواح شهدائها ونضال أبنائها ويحيى مقومات سياحة وطنية بالاهتمام بمتاحفها الوطنية وصناعة بانوراما عظيمة تعيد حكى تاريخ ابنائها فى حفر القناة، وفى الانتصار على قوات العدوان الثلاثى، وتجسد تماثيل وسيرة أبطالها وعلى رأسهم الراحل الكبير محمد مهران الذى افتدى مصر ببصره حتى لا يدلى بأسماء زملائه فى فرق المقاومة العشر وبطلات فرقة المقاومة العاشرة التى تكونت من فتيات المدينة ومنهن زينب الكفراوى وعلية الشطوى وجميع ابطال وحكايات المقاومين العظام كعملية اصطياد الضابط جون وليامز الذى اشتهر بعمليات عنيفة وأسند إليه تعقب الفدائيين والقبض عليهم وتعذيبهم فأسندت خطة قتله للبطل السيد عسران الذى لم يكن قد تجاوز السابعة عشرة وفى نفس مكان خطف الضابط مورهاوس وكان أحد كبار كارهى المصريين من قيادات القوات المعتدية، وقام  الفدائيون بعملية اختطافه للمساومة على إطلاقه مقابل الإفراج عن الأسرى وشارك فى العملية من ابطال المقاومة أحمد هلال وحسين عثمان ومحمد حمدالله وعلى حسن زنجير ومحمد إبراهيم سليمان وطاهر مسعد.      

إن عشقى لكتابة سيرة بطولات شهداء وأبطال 1956  والتى لم أكتب إلا نماذج قليلة جدا منها لن تجعلنى أتوقف رغم ما تفرضه مساحة المقال وأدعو من يريد أن يعرف مزيدا من تفاصيل أيام ومعارك المقاومة والانتصار أن يقرأ موسوعة نضال بورسعيد التى كتبها مؤرخ بورسعيد ضياء القاضى الذى أتمنى ان تسجل معه إحدى القنوات المحترمة فيلما تسجيليا عن هذه البطولات العظيمة.

سلام عليك يا مدينتى يا مدينة الأبطال والنضال والكرامة ولا يغضبك وجود من لا يحترمون هذا التاريخ الذين لن يزيدونا عن كونهم عكارة بحرك التى يرميها على شاطئه وأقول لمن يتوهمون انك فى حاجة إلى سياحة ترفيهية إن بورسعيد التى تحلق فى سمائها أرواح أبطالها وتحكى كل حبة رمل على أرضها حكاية شهيد من آلاف الشهداء الذين دفنوا أثناء المعارك فى أماكن استشهادهم أن من يأتى المدينة يجب ان يكون فى مقدمة اهتماماته زيارة معالم المقاومة والنصر وأبطاله وشهداؤ الذين أرجو من قيادات المدينة الاهتمام بإبرازها وتمجيدها وان تصبح قاعدة تمثال ديليسبس الفارغة نصبا تذكارى لهذه البطولات وتمجيدا لتاريخ نضال أبناء بورسعيد.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: