رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
المجاز السياسى

المجاز حاضر فى الحياة السياسية بمقدار وجوده فى المجتمع. من هذا المدخل نقرأ كتاب الصديق العزيز د. عمار على حسن الصادر قبل أيام فى سلسلة عالم المعرفة (المجاز السياسي), فنعرف أنه يُقدم جديدًا عبر وضع هذا المجاز فى سياقه الأشمل، ومحاولة سبر أغواره، فى دراسة مُوسعة تُلقى أضواء على كثير من جوانبه.

يبدأ الكتاب بمناقشة العلاقة بين الكلام والسياسة، وتعريف المجاز وعلاقته بالحقيقة، ثم يتناول بعض أهم ما يقوم عليه مثل الاستعارات، والمُبالغة، ويتطرق إلى الصورة حين تؤدى وظيفة النص السياسي. وعندما يصل إلى الصمت السياسى، يكون قد طرق بابًا لا يُلتفت إليه إلا قليلاً، برغم تجلياته المتعددة فى التفاوض والمقاومة وغيرهما. فالفراغات التى يتركها الصمت تنطوى على معان مُضمرة لا تقل أهميتها عن تلك التى يحملها الكلام.

ويحفل الكتاب بكثير من الأمثلة التى يستخدمها المؤلف فى توضيح تصوره لماهية المجازات السياسية وأنواعها ووظائفها فى المجتمع عمومًا، وفى السياسة بصفة خاصة.

كتاب ثرى بمادته الغزيرة وبحُسن استخدامها وتحليلها اعتمادًا على أدوات منهجية حينًا، وعلى خبرة المؤلف ورؤيته لقضايا يُثيرها فى سياق هذا التحليل حينًا آخر.

ولا يعيب الكتاب إلا الجزم بفقر المجاز فى الخطاب السياسى العربى بشقيه الرسمى والمعارض، وفى الدراسات السياسية أيضًا. فمثل هذا الجزم يتطلب بحثًا قائمًا بذاته فى الخطابات والدراسات، وقراءةً متأنيةً فى عينة من هذه وتلك. فقد ازدادت دراسات تحليل الخطاب السياسى بمقدار تنامى الاهتمام بمساهمات ميشيل فوكو فى نظرية الخطاب. وأصبح تحليل الخطاب فرعًا أساسيًا فى حقل الدراسات السياسية، خاصة أن أعمال فوكو تُفيد فى فهم أبعاد لم تكن مألوفةً فى العلاقة بين الخطاب وممارسة السلطة.

ولا ننسى أن الأجواء السائدة فى العالم العربى فى العقود السبعة الأخيرة تكفى لأن نفترض, دون أن نجزم, وجود مقادير يُعتد بها من المجاز فى الخطابات السياسية، خاصةً عندما تكون الحقيقة مؤلمةً، أو يُصار إلى إنكار الواقع، أو يصعب على ناقديه التحدث بحرية.

ويمكن أن يكون هذا الافتراض منطلقًا للمؤلف فى دراسة جديدة ثرية كعادته.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: