رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
صحة البشر بعد كورونا

لا توجد نقطة محددة تنتهى عندها الجوائح، وكثير من الأوبئة. ولا يكفى التغلب على الفيروس المُسبب لهذه أو تلك منها للاطمئنان إلى أنها انتهت. هذا بعض ما تُعلَّمنا إياه جوائح وأوبئة سابقة مثل جائحة الإنفلونزا المسماة إسبانية فى الفترة بين مطلع 1918 ومنتصف 1920، والتى انتهت بفعل المناعة الجماعية المكتسبة على حساب حياة عشرات الملايين من البشر، إذ لم يكن هناك لقاح مضاد للفيروس الذى ضعف بعد أن فعل الانتقاء الطبيعى فعله. وعندما بلغت نهايتها، بعد أن أودت بحياة 50 مليونا على الأقل، استمرت آثارها الصحية لفترة غير قصيرة. وكان أكثرها خطرًا على الرُضع الذين وُلدوا خلال فترة انتشارها. فقد صار عدد كبير منهم أكثر عُرضة للإصابة ببعض الأمراض، مقارنة بمن وُلدوا قبل تفشى الفيروس وبعد انتهاء الجائحة.

ليس معروفًا بعد هل توجد آثار صحية على من وُلدوا فى ظل جائحة كورونا. ولكننا نعرف أن بعض المتعافين يُعانون أعراض ما يُسمى (كوفيد 19 طويل الأجل). ولكن فيما يتطلب الأمر مزيدًا من الدراسات لسبر أغوار هذه الحالة التى مازال الغموض يلف بعض جوانبها، يبدو الأمر أكثر وضوحًا بشأن التداعيات النفسية للجائحة وفق التقرير السنوى الجديد لمنظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية.

يُحذر هذا التقرير من أن الآثار النفسية قد تكون أوسع مما يُتصور الآن نظرًا لوجود ميل متفاوت لدى البشر إلى محاولة إخفاء هذا النوع من الآثار0 لكن القدر المتيقن أن حالة الصحة النفسية تدهورت بشدة بسبب الجائحة، إلى حد أن بعض الخبراء يتحدثون عما يسمونها (جائحة الصحة النفسية)، ويرصدون متغيرات منها مثلاً ازدياد مطرد فى استهلاك أدوية منومة ومهدئة ومضادة للاكتئاب.

وليس هذا إلا بعض آثار ما بعد الجائحة، والتى قد يظهر مزيد منها تباعًا، خاصة فى ضوء التراجع فى تقديم الخدمات الصحية المعتادة نتيجة انغماس مقدميها فى مواجهة الجائحة وعدم انتظام تطعيمات الأطفال التقليدية فى عدد غير قليل من الدول فى ظل السعى إلى التوسع فى التلقيح ضد فيروس كورونا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: