رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
عظمة التواضع والثقة بالنفس!

22 - تبقى فى نهاية إطلالة هذا العام على الذكرى 48 لحرب أكتوبر المجيدة كلمة لابد منها وهى أن أجيالا جديدة أكدت بعمق اهتمامها بما نكتب أنها تريد أن تعرف الكثير والكثير عما جرى فى تلك العملية العسكرية العبقرية التى دخلت التاريخ العسكرى العالمى من أوسع أبوابه ومازالت حتى اليوم تمثل مكانا مرموقا فى أرفف المكتبات المختصة بالشئون السياسية والعسكرية والاستراتيجية.

وفى اعتقادى أن استمرار إحياء هذه الذكرى شىء يتجاوز مفهوم السرد والحكى، ولابد لنا أن نجدد التأكيد على أن روح القتال العظيمة التى حارب بها المصريون هى أعظم مكاسب حرب أكتوبر، لأن هذه الروح هى التى فرضت على الدنيا بأسرها بمن فيهم خصوم مصر وأعداؤها أن ينحنوا احتراما وتقديرا لقدرة المصريين على قهر المستحيل ومواجهة التحدى بإمكانيات ذاتية خالصة انتصارا لحقهم المشروع فى الحياة!

لابد أن تظل هذه الذكرى فرصة سنوية لإنعاش الذاكرة حول حقيقة ما جرى وكيف استطاعت القوات المسلحة المصرية بدعم وغطاء من شعبها أن تثبت نفسها فى ميدان القتال معتمدة على عميق الإيمان بالله وبدقة التخطيط والتنفيذ لأصعب عملية عبور لمانع مائى رهيب واقتحام خط بارليف دون تهيب لقذائف اللهب وكرات النار التى كانت تتساقط فوق الرؤوس.

لقد قدمت مصر فى هذه الحرب المجيدة نموذجا للتواضع الممتزج بأعلى درجات الثقة بالنفس من أجل تحطيم قناع الغرور والغطرسة والتعالى الذى اتسمت به سياسات إسرائيل وتحرشاتها العسكرية بعد النكسة اعتمادا على نصر خاطف وزائف فى معارك 5 يونيو عام 1967.

وإذا كانت لغة الأرقام تنتصر لما أنجزته مصر فى هذه الحرب فإن الأهم من ذلك كله أن ما جرى كان تأكيدا للقدرة على اتخاذ القرار والثقة فى صنع المفاجأة، وكسب معركة الخداع التى كانوا يتباهون بها علينا فقد كان قرار الحرب عنوانا لروح جديدة تعبر عن فهم ووعى جديد، ليس فقط بشأن تحديات القتال الذى تحتم علينا الذهاب إليه وإنما كان تعبيرا عن الفهم والوعى للتطورات المحتملة وما يمكن أن يحدث من تدخلات فى مسار الحرب، وبالذات من جانب أمريكا لدعم إسرائيل وحمايتها من الانهيار الكامل... وهذا هو ما حدث فى مغامرة ثغرة الدفرسوار قبل وقف إطلاق النار، وتلك حكاية أخرى فالشيء الأهم الذى يجب أن نتذكره جيدا أننا حققنا إنجازا عظيما معنويا وعسكريا وسياسيا، وأنه بفضل هذا الإنجاز استعادت مصر الثقة بنفسها بعد أن أكدت قدرتها على رفض أوهام القدرة على فرض الأمر الواقع الذى أفرزته معارك يونيو عام 1967 وأثبتت أحقيتها فى إعادة رسم الخطوط من جديد بما يتفق ومباديء الشرعية الدولية بعد أن أعاد العبور العظيم الاهتمام الدولى الغائب عن منطقة الشرق الأوسط فى إطار نظرة جديدة تتناسب مع ما أحدثه زلزال العبور من متغيرات استراتيجية عميقة.

وليس يفوتنى أن أوجه الشكر لكل من تابع باهتمام إطلالة هذا العام على هذه الذكرى المجيدة مع الاعتذار لمن لم أتمكن من نشر رسائلهم واكتفيت بالرد الخاص عليهم..

وكل عام ومصر بخير

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: