رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
لو أنك فى مكانه

قاسيًا كان النقد الذى تعرض له أستاذ كبير اضطر فى أواخر حياته إلى قبول عرض للعمل فى مكان لا يليق بمكانته. لا أحب إصدار أحكام فى حق أشخاص، ولا أرى حقًا لى أو لغيرى فى تقييم سلوك شخصى. يجوز نقد مواقف يتخذها شخص أو آخر بطريقة لائقة، وعلى أساس أن الخلاف لا يصح أن يُفسد ودًا إذا كانت هناك صلة مع المنقود، أو يخلق عداءً يُخرج هذا الخلاف إلى مساحات يكون فيها الجميع خاسرين.

تعلمتُ من تجربتى أن الحكم على سلوك أى شخص يتطلب أن تضع نفسك فى مكانه، وهو ما لا يمكن تحقيقه مهما حاولت. وقد جربتُ أن أحاول فى حالة الأستاذ الكبير، اعتمادًا على ما أعلمه عنه، وما أعلمنى هو إياه. كانت الظروف ضاغطة عليه بشدة0 وكانت حاجته إلى المال شديدة، وهو الذى لم يحسب حساب الزمن. لم يتوقع أنه سيعيش حتى يبلغ العمر الذى اضطر فيه إلى قبول ما لم يكن ممكنًا أن يوافق عليه من قبل. أوشكت مدخراته على النفاد، وقل ما يحصل عليه مقابل أعمال متفرقة. وتوازى ذلك مع ازدياد مشكلات أبنائه، وقد بقى متحملا المسئولية عن اثنين منهم بعد أن كبرا، وخاصة أن أحدهما كان مريضًا فى حاجة إلى مساعدة منتظمة، ولم يكن هذا أيضًا فى حسبانه.

ظروف تدفع إلى التعاطف معه، وتفهم موقفه حين اضطر إلى قبول عرض للعمل فى مكان ليس فوق مستوى الشبهات بالمعايير التى التزم بها طوال حياته. ومع ذلك، وجدتُنى عاجزًا فى النهاية عن اتخاذ موقف معه أو عليه، وتحديد ما إذا كان قبوله العرض فى ظروفه الصعبة مُبررًا، أم كان أفضل له أن يعيش فى مستوى أقل مما تعود عليه, ويتخلى عن ابنين أحدهما مريض حتى إذا كان قد أدى واجبه تجاههما؟

فضلتُ أن أبقى فى المنطقة الرمادية، وأن أعتذر لمن سألونى الرأى فيما فعله. وخلصتُ إلى عدم إمكان أن يضع المرء نفسه فى مكان غيره فى موقف معين حتى إذا توافرت لديه معرفة كافية بملابسات هذا الموقف.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: