رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السلام عليك يا نبى الرحمة

كلما عادت ذكرى ميلاد نبينا الكريم كلما أطلت على الكون ذكراه العطرة وحلقت فى قلوب المؤمنين صفحات مضيئة من صفاته النبيلة ومواقفه فى الحق والعدل وكرامة البشر.. لم يكن غريبا أن تجتمع فى نبى الإسلام العظيم كل صفات النبل والزهد والترفع..وأن يصفه الخالق سبحانه وتعالى بأنبل الصفات «وإنك لعلى خلق عظيم».

> لم يصفه بصفات أخرى حسبا أو نسبا أو ثراء ولكنها الأخلاق ولهذا يؤكد عليه الصلاة والسلام «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»..ولهذا فإن الإسلام ليس كما يدعى البعض جهلا وليس دين عنف أو إرهاب ولكنه دعوة للأخلاق والرحمة.. كان الرسول عليه الصلاة والسلام داعيا للأخلاق والرحمة وقدم للإنسانية نماذج رفيعة فى العدل والتسامح «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك».. كان نموذجا فى التعاطف والإنسانية..

> لقد توقف كُتاب العالم باختلاف لغاتهم وأديانهم عند أخلاق المصطفى ــ عليه الصلاة والسلام.. ومنهم من أسلم ومنهم من كتب فيه شعرا ومنهم من وضعه فى أعلى مراتب الإنسانية أخلاقا وزهدا وسماحة..لقد توقف أهم كتاب الغرب عند سيرة المصطفى ووجدوا فيه أرفع النماذج البشرية فى العدل والتسامح.. ومازال البلايين الذين امنوا بالإسلام دينا وبرسولنا نبيا تزداد أعدادهم كل يوم فى كل بقاع الدنيا.. إن معجزة الإسلام فى هذه الحشود وهذا النبى العظيم وهذا القرآن الكريم الذى رسم للبشرية طريقا للحق والهدي..

> السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم الأنبياء فقد قدمت للإنسانية نموذجا رفيعا فى العدل والأخلاق والحكمة.. فى ذكرى مولدك تطل ذكراك تعيد للبشرية عدلها الغائب وكرامتها المهدرة وأخلاقها الضائعة..ونراك تطل على هذا الكون الذى تخلى عن الكثير من مظاهر الخير والتسامح وترك الذئاب تلهو فى مصائر الشعوب وأقدار البشر.. ما أحوج الإنسانية إلى جوهر دعوتك فى العدل والأخلاق وكرامة الإنسان.. فقد ضاقت بنا السبل وتمادى الضلال وزادت حشود الأهواء والفتن..

> السلام عليك ياخير خلق الله، قدمت للإنسانية أرقى ما وصل إليه السلوك البشرى من الترفع والرحمة أخلاقا وهدي.. وبهرت كبار الكتاب وأهل الفكر فى العالم بما قدمت حين رسمت للحق طريقا لن يضلوا بعده أبدا كتاب الله وسنتك الشريفة..لقد تركت للإنسانية زادا من الإيمان واليقين وتركت تاريخا من الترفع فى الأخلاق والهداية.. وتركت للعالم وهو يسبح فى ضلاله أفضل نموذج إنسانى صنع الحضارة وأقام العدل وشيد أركان الرحمة ..

> والآن يا نبى الله وحبيبه جنح المسار وغلبت الأهواء وافترقت الطرق.. وسادت على الناس أقوام ضللتهم الغواية وعبثت فى قلوبهم سبل الظلم.. واعتدوا على الحقوق واستباحوا كرامة الإنسان دينا وأرضا وسلاما وأمنا.. ما أحوج الإنسان فى هذا العصر المظلم إلى نور هدايتك ونبل أخلاقك ونداء رحمتك وجلال سيرتك وهدى قرآنك.. فى ذكرى ميلادك يا نبى الرحمة تطل على العالم من بعيد ترجو له الأمن والسلامة وتطلب لكل من آمن بدينك واهتدى بهديك أن ينعم فى الحياة بالأمن والرضى وفى الآخرة بالصفح والغفران.. السلام عليك يا خير خلق الله وعلى آلك وصحابتك ومن سار على هديك وسنتك، صلى الله عليك وسلم..

> فى ذكرى ميلادك تتجه قلوب الناس إليك ويشع نور سيرتك يملأ الدنيا رحمة وعدلا وهداية ويملأ القلوب إيمانا ويقيناَ ويطهر نفوسا ضلت ، ويضيء قلوبا أظلمت ، ويعيد للإنسانية مخلوقا رائعا ونقيا كان يسمى الإنسان.. السلام عليك يا سيد خلق الله بقدر ما تحملت فى سبيل دعوتك ، وبقدر ما قدمت نموذجا فى الحق والهدى ، وبقدر ما كانت حياتك درسا للبشرية كلها.. فلم تضعف ولم تتراجع وفى أشد لحظات المعاناة كنت تتجه إلى الخالق سبحانه «اللهم أشكو إليك ضعفى وقلة حيلتى وهوانى على الناس» ولم تتردد يا نبى الرحمة فى أن تعفو وتنادى «اذهبوا فأنتم الطلقاء».. كانت حياتك كلها دعوة للخير والإيمان والتسامح آمنت بالأديان حقا والأنبياء رسلا والإنسان غاية وهداية..سلام عليك وعلى كل من آمن بك واهتدى بهديك وسار على طريقك نموذجا ونبراسا ودينا للصلاح واليقين..

> كان فضيلة الإمام الشيخ متولى الشعراوى يرى أن أمير الشعراء أحمد شوقى كان أفضل من مدح الرسول عليه الصلاة والسلام وأن قصائد شوقى تجاوزت كل الشعراء «ولد الهدى وسلوا قلبى ونهج البردة وإلى عرفات الله».. وفى تقديرى أن قصائد شوقى جمعت بين سيرة النبى وما حمله الإسلام من فكر وعقيدة وأن شوقى قدم صورة الإسلام ودوره فى تاريخ البشرية فكرا وعدلا ورحمة وهداية..وإذا كان الإسلام الدين والعقيدة والنبى قد تعرض لحملات ضارية من الهجوم والتشكيك والتشويه إلا أن هناك ثلاثة من كبار الكتاب والشعراء تحدثوا كثيرا عن سيرة نبى الإسلام..حتى إن البعض قال إنهم أعلنوا إسلامهم وفى مقدمة هؤلاء شاعر فرنسا الأعظم فيكتور هوجو صاحب البؤساء واحدب نوتردام..

> وقد تأكد تاريخيا أن هوجو كتب قصيدة عن الرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ عنوانها «العام التاسع للهجرة» تحدث فيها عن سيرة رسولنا الكريم وهى مترجمه للغة العربية.. وإن كانت القصيدة تعانى تجاهلاً شديداً خاصة أن إسلام هوجو يُعد من الأشياء الغامضة بل والمرفوضة فى تاريخ الثقافة الفرنسية.. وإذا كان الغموض يحيط بإسلام هوجو إلا أن جيته شاعر ألمانيا لم يتردد فى الدفاع عن نبى الإسلام فى قصيدة عنوانها «نشيد محمد» قال فى بدايتها: بحثت بين البشر عن نموذج للإنسان الحقيقى فوجدته فى النبى محمد ــ عليه الصلاة والسلام.. وهناك اعتقاد سائد بأن جيته أسلم..

> وإذا كان هذا موقف أكبر شعراء الغرب من سيرة نبى الإسلام فإن تولوستوى لم يخف انبهاره بشخصية الرسول فى شئون الحكم وإدارة الدولة الإسلامية والملايين الذين آمنوا بالإسلام دينا ومحمد رسولا.. وكتب تولوستوى كتابه الشهير «حكم النبى محمد» تحدث فيه عن دور الرسول فى إحياء الشعوب من التخلف والجهل.. وكيف حقق الرسول مجتمعا من الحق والعدل والإنسانية.. ما أحوجنا الآن يا سيد المرسلين أن نستعيد سيرتك ونسمع ما قال العالم عنك وما قاله الخالق سبحانه «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» السلام عليك أبا الزهراء فى يوم مولدك..

 

ويبقى الشعر

ركبُ الزمان ِ يطوف فى عبراتى

وأنا أراكَ تطل مـن عرفـــــــاتِ

وأمامكَ التاريخُ يسجـــدُ خاشعــــًا

والحقُ حولـَكَ شامـخُ الرايـــــاتِ

وتودعُ الدنيا بوجــهٍ مشـــــــــرقٍ

فيه الجلالُ.. ونبلُ كلِّ صفـــــاتِ

تبكى الجموعُ وأنتَ تهمسُ بينهـــا

قد لا أراكم فى الحجيـِــــج الآتـى

لكننى أودعــــــتُ فى أعناقكــــــــم

قرآنَ ربى..سيرتى وحيـــاتــــى

لا لن تضلوا إن تمسكتــــــــم بـــــه

فخلاصُ هذى الأرض ِفى آياتى

ويطلُ وجُهكَ خلف ستر ٍ خافــــــتٍ

فترى حشودَ الحق ِ فى الصلـواتِ

وترى الوجوهَ وقد أضاءَ جلالـُهـــــا

والدهرُ يكتبُ أقدسَ الصفحـــاتِ

وتصيحُ فيهم أن غــايةَ ديننـــــــا

طهرُ القلوبِ ورفعة ُ الغايــــــاتِ

فجرُ الضمير رسالتى لا ترجعوا

للكفر بعدى.. فى ثياب طغـــــاةِ

لا تقربوا الأصنامَ بعدى إنـــــــها

بيتُ الضلال ِ.. وآفـُة الآفـــــــاتِ

ولتعْبدوا الرحمنَ ربًا واحــــــــدًا

فعلى هداهُ تفجرتْ صيحـــاتـــــى

الله خالقُ كل شىء فاجمعــــــــوا

أشلاءَكم بالحقِ والرحمـــــــــاتِ

وحدتُ أشلاءً.. جمعتُ شراذمـــًا

وجعلتُ من طللِ الشعوبِ بُنـَاتى

الظلُم فى ركبِ الحيـــاةِ ضلالــــةٌ

والعدلُ نورُ اللهِ فى الظلمـــــــاتِ

والذْمُ فى وجهِ الحيــاة جريمــــــة ٌ

وتميمة ٌ للرجسِ واللعنـــــــــاتِ

والحقُ أولى أن تـُصانَ حصـــونـُه

ليظلَ تاجَ الأرض ِوالسمــــــــــواتِ

والأرضُ عرضٌ والدماءُ محــــارمٌ

ونقاءُ مالِ المرءِ بالصــدقـــــــاتِ

حرية ُ الإنسان ِغايـــة ُ ديننـــــــــا

وطريقـُنا فى كل فجـــرٍ آتــــــــى

ونساؤكم فى كل بيتٍ رحمــــــــــةٌ

تاجُ العفافِ وسَــــامُ كل فتــــــــــاةِ

والعدلُ دستورُ الحياةِ فإن مضــى

هَرعتْ حشوُد الظلـــم ِ بالويـــلاتِ

والحكمُ عدلٌ والشرائعُ حكمــــــةٌ

والنفسُ عنــدى أكبـــــرُ الحرمـاتِ

أهلُ الكتابِ لهم حقوقٌ مثلنـــــــا

فى الأمن ِ.. فى الأوطان ِ.. فى الصلواتِ

اللهُ ساوى الخلق وحد بينهـــــــــم

فى العيش..فى الأنسابِ..فى الدرجاتِ

أما الحياة ُوديعة ٌفى سرهــــــــــا

هل يستوى الأحياءُ بالأمـــــــواتِ ؟

ويلٌ لأرضٍ ماتَ فجرُ ضميرها

موتُ الضمائِر قمـــــــةُ المأســــاةِ

لكننى أيقنتُ أن رسالتــــــــــــى

فيها الهدى من خالقِ السمـــــــواتِ

بلـّغْتُ يا اللهُ فاشهد أننــــــــــــــــى

لم أنسَ حق رعيتى ورُعاتـــــــــى

زوروا المدينةَ..وأذكرونى عندها

من زار قبرى صافحته حياتــــــــى

أنا لم أكن إلا رسولا ً قد خلـــــــتْ

قبلى رسالاتٌ وهدىُ عظـــــــــــاتِ

بشرٌ أنا..ما كنتُ ربًا بينكــــــــم

بل كنت فجرًا لاح فى لحظــــــــاتِ

وأفاضَ فى الدنيا.. وأيقظ َأهلهـــا

بالحق ِ..والَتـَنزيل ِ.. والآيـــــــاتِ

فإذا بدا فى الأفق ِغيـــمٌ عابــــــثٌ

صلوا على.. وأكثروا الصلــواتِ

يا للمدينة حين يبدو سحُرهـــــــــا

وتتيه فى أيامها النضـــــــــــــراتِ

ومواكبُ الصلواتِ.. بين ربوعها

تهتز أركانُ الضلال ِالعاتــــــــــــى

فى ساحةِ الشهداء لحنٌ دائـــــــــم

صوتُ الخيول ِ يصولُ فى الساحاتِ

والأفقُ وحىٌ.. والسماءُ بشائـــرٌ

والروضة ُ الفيحاءُ تاجُ صلاتِــــــى

ويطوفُ وجهُ محمدٍ فى أرضهـــا

الماءُ طهرى.. والحجَيـج سُقـَاتـــى

ماذا أقولُ أمام نوركَ سيـــــــــدى

وبأى وجهٍ تحتفى كلمــاتـــــــــــــى

بالعدلِ.. بالإيمانِ.. بالهمم ِالتى

شيدتها فى حكمةٍ وثبــــــــــــــاتِ؟

أم بالرجال ِالصامدينَ على الهـــدى

بالحق ِ.. والأخلاق ِ.. والصلواتِ؟

أم إنه زهدُ القلوبِ وسعيهـــــــــــا

للهِ دون مغانم ٍ وهبــــــــــــــــاتِ؟

أم أنه صدقُ العقيدةِ عندمـــــــــــا

تعلو النفوسَ سماحُة النيــــــــاتِ؟

أم أنه الإنسانُ حين يُحيطـــــــــــه

نبلُ الجلال ِ وعفة ُالغايـــــــــاتِ؟

أم إنه حبُ الشهادةِ عندمـــــــــــا

يخبو بريقُ المال والشهـــــواتِ؟

أم إنه زهدُ الرجال إذا علــــــــتَ

فينا النفوسُ عَلى نِدا الحاجــاتِ؟

أم إنه العزمُ الجليلُ وقد مضــــى

فوق الضلال ِ وخسةِ الرغباتِ؟

بل إنه القرآنُ وحى محمــــــــــدٍ

ودليلنا فى كل عصــــــر ٍ آت..

يا سيدَ الدنيا..وتاجَ ضميـــــرها

أشفع لنا فى ساحة العثـــــرات ِ

أنا يا حبيب الله ضاق بـِىَ المدى

وتعثـْرتْ فى رهبةٍ نبضاتــــى

وصفوكَ قبلى فوق كل صفــــاتِ

نورُ الضمير ِ وفجرُ كل حيـــاةِ

بشُر ولكن فى الضمير ترفــــــعُ

فاق الوجودَ..وفاقَ أى صفاتِ

وصفوكَ قبلى فانزوت أبياتـــى

وخَجلتُ من شعرى ومن كلماتى

ماذا أقولُ أمامَ بابك سيــــــدى

سكتَ الكلامُ وفاض فى عبراتى

يارب فلتجعل نهايةَ رحلتـــى

عند الحبيبِ وأن يراه رفاتـــــى

يومًا حلمتُ بأن أراه حقيقــــةً

ياليتنى القاه عند مماتــــــــــــى.

من قصيدة "على باب المصطفى" سنة 2011

[email protected]
لمزيد من مقالات يكتبها فاروق جويدة

رابط دائم: