رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
مفاتيح المعجزة وقراءة الجمسى!

16 - عثرت بين أوراقى على مسودة لقاء تشرفت فيه بالجلوس مع المشير محمد عبد الغنى الجمسى فى شتاء عام 1984 فى نادى هليوبوليس ولم أكن قد التقيته منفردا منذ مطلع عام 1971 عندما كان نائبا لمدير المخابرات الحربية لشئون الاستطلاع لكى أعرض عليه تلخيصا لمجموعة من الكتب بناء على تكليف منه حول الجوانب الشخصية للقادة العسكريين فى إسرائيل وأبرزهم الشخصية المحيرة لموشى ديان وقد أبدى يومها إعجابه بما قمت به ولازلت أحتفظ بتأشيرته «تلخيص جيد» ثم بعد أسابيع قليلة انتقل رئيسا لهيئة التدريب قبل أن يتولى عام 1972 منصب رئيس هيئة العمليات ليقع على عاتقه مسئولية التخطيط لحرب أكتوبر المجيدة.

وبناء على طلب المشير الجمسى لم أنشر وقتها جوانب كثيرة من لقاء نادى هليوبوليس بشكل مباشر منسوبا إليه حتى ينتهى من كتابة وطبع مذكراته عن الحرب واليوم أسمح لنفسى بتلخيص رؤيته للنتائج العسكرية لحرب أكتوبر التى سجلتها فى 33 صفحة فولسكاب ودون الدخول فى ملاحظاته عن الأداء السياسى لما بعد الحرب... وللأمانة فإن وقائع هذا اللقاء كانت حاضرة فى كل ما كتبته عن الحرب بعد هذا اللقاء طوال السنوات الأخيرة.

فى رأى الجمسى أن القوات المسلحة حققت المطلوب منها فى التوجيه الاستراتيجى برفض الأمر الواقع وكسر الجمود وتحريك الموقف وهذا هو الإنجاز الأعظم.

وفى رأى الجمسى أن القوات المسلحة نجحت فى إنهاء أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر من الذهنية العربية بفضل ما امتلكه المقاتل المصرى من شجاعة وصبر وجسارة بعد أن نال حقه من التدريب الكامل وتوثقت علاقات الضباط والجنود وعلت الروح المعنوية من خلال استعادة ثقة الجندى فى السلاح الذى يحمله.

وقال لى الجمسى إننا صنعنا ما يشبه المعجزة تحت مظلة اليقين بأن دقة التخطيط على أسس علمية مع جدية التدريب على السلاح بالإضافة إلى وضوح الهدف وقوة الروح المعنوية كلها عناصر تمثل مفاتيح النجاح لتحقيق المفاجأة وتنفيذ المهام المحددة فى التوجيه الاستراتيجى الصادر من الرئيس السادات للقوات المسلحة.

وبثقة عالية تنهد الجمسى وهو يقول: إن معاهد العلوم والبحوث العسكرية والاستراتيجية ستحتاج إلى 50 عاما على الأقل لحصر واستيعاب النتائج التى حققتها حرب أكتوبر والمتغيرات فى المفاهيم والتكتيكات العسكرية بناء على هذه النتائج وليست شيئا هينا أن ينجح المصريون فى إسقاط عدد من الهالات المقدسة حول طائرات الشبح والدبابات المزودة بالليزر والمدمرات البحرية العملاقة بعد أن اهتزت سيادتها على الأرض وفى البحر وفى الجو بتكتيك الاستخدام الرائع لصواريخ الدفاع الجوى ضد الطائرات وصواريخ الآر بى جى ضد الدبابات وقذائف زوارق الطوربيد ضد المدمرات البحرية.

ولم يفت الجمسى أن يشير إلى أن مصر نجحت ولأول مرة فى إدارة حرب شاملة بتنسيق رائع بين مختلف الأسلحة وبالقدر المتاح من المعلومات الاستخبارية وتحت مظلة الخداع الاستراتيجى والتكتيكى مما جعل عبور القناة واعتلاء الساتر الترابى واقتحام خط بارليف الذى تعامل معه البعض للأسف الشديد كما لو كان نزهة بحرية فى مياه القناة بينما حقيقة الأمر أنه كان ملحمة عظيمة من التضحية بالروح والدم لإنجاز هدف عظيم كان لابد لنا أن نصل إليه.

وبعد غد السبت حديث جديد

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: