رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
تهافت على السُلطة

يحفل تاريخ الديمقراطية التمثيلية فى البلدان التى اكتملت فيها بدروس قليلا ما تُستوعب، وخاصة فيما يتعلق بتفسير أسباب صعود أحزاب سياسية وهبوط غيرها، وفهم العوامل التى تؤدى إلى اختلالات فى أداء هذا أو ذاك منها، وتجنب الوقوع فى أخطاء متكررة.

ومن هذه الأخطاء تهافت حزب أو آخر على السُلطة فى لحظة تشتد حاجته فيها إلى الابتعاد عنها، لكى يراجع توجهاته أو يُعيد بناء هياكله. ويكون هذا التهافت أكثر خطرًا عندما يتراجع حزب ما فى الانتخابات دون أن يفقد قدرته على البقاء فى السلطة عن طريق السعى إلى ائتلاف يقبل فيه موقعًا أضعف فعليًا مما كان عليه من قبل. وهذه هى حالة الحزب الديمقراطى المسيحى الألمانى الآن، بعد أن خسر فى انتخابات الشهر الماضى نحو 9٪ من المقاعد التى حصل عليها فى انتخابات 2016، وصار الحزب الثانى فى البرلمان بعد أن كان الأول. ورغم الصعوبات الشديدة التى تواجه قيادته فى سعيها إلى تشكيل ائتلاف حكومى جديد، مازال رئيسه أرمين لاشيت يسعى فى هذا الاتجاه متجاهلاً المغزى الذى تنطوى عليه نتيجة الانتخابات فى مجملها، وهى وجود اتجاه قوى فى المجتمع يريد التغيير بعد أن طال وجود حزبه فى السلطة لأكثر من عقد ونصف العقد. وأيًا تكن عوامل خسارة الحزب الديمقراطى المسيحى فى الانتخابات الأخيرة، وبمنأى عن الاختلاف الطبيعى على بعضها، تنطوى نتيجة هذه الانتخابات على رسالة مفادها أن الوقت قد حان لمراجعات تأخرت أو أُخرت, منها مثلاً بحث لماذا يقل عدد الألمان من أصول أخرى وخاصة المسلمين فيه مقارنةً بمعظم الأحزاب الأخرى. وفضلا عن أن إجراء هذه المراجعات يتطلب الابتعاد عن السلطة، تُفيد دروس تاريخ الديمقراطية أن الانتقال إلى المعارضة ضرورى لمصلحة أى حزب يحكم لفترة طويلة يضعف خلالها تدريجيًا تواصله المباشر مع الناخبين، وخاصة الجدد منهم فى كل دورة انتخابية، ويتحول أعداد متزايدة من نشاطائه إلى العمل التنفيذى، ولا يُلتفت فى ظل أعباء السلطة إلى ضرورة الإحلال محلهم. إن للسلطة بريقها الذى كثيرًا ما ينقلب عتْمةً لا تتضح فيها للأحزاب الرؤية.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: