رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
واهتزت الأرض من تحتهم!

11 - لا شك في أن حرب أكتوبر أسقطت كل الأساطير وأزالت كل الأوهام التي كانت قد رسخت في الأذهان حول قدرة الردع المطلق لإسرائيل الذي أفرز انطباعا إقليميا ودوليا بأن إسرائيل قادرة علي الوصول إلي أي هدف من المحيط إلي الخليج بسهولة ويسر وأن تجعل من كل ضربة عسكرية بمثابة رسالة متجددة تبث الخوف والرعب في قلوب العرب حتي لا يفكروا مجرد تفكير في مناطحة إسرائيل والتصدي لأطماعها التوسعية!

ومن يتابع منهج إسرائيل وسياستها بدءا من مذبحة دير ياسين عام 1948 وحتي مذبحة مدرسة بحر البقر عام 1970 يجد أن الرغبة في تخويف العرب وبث الرعب في نفوسهم أصبح جزءا رئيسيا في كراسة عقائد القتال الإسرائيلية يتوارثونه جيلا بعد جيل.

وهنا يكمن سر الصدمة وسبب الانهيار الذي أصاب القيادتين السياسية والعسكرية بسبب صدمة زلزال العبور يوم 6 أكتوبر عام 1973 حيث شعر الجميع ولأول مرة منذ قيام الدولة العبرية عام 1948 أن الأرض تهتز من تحتهم وأن الأسطورة أصبحت في مهب الريح.

إن ما جري ظهر يوم السادس من أكتوبر كان بالفعل زلزالا رهيبا علي المستوي العسكري وإعصارا رهيبا علي المستوي السياسي بعد أن اهتزت صورة الجيش الإسرائيلي الذي كان في نظرهم بمثابة الشريان الرئيسي للحياة فإذا بقناع الغرور يسقط ويتهاوي وتتلاشي إلي حد اختفاء تلك الهالة التي أحاطت بالنخبة السياسية والصفوة العسكرية بعد نتائج معارك يونيو عام 1967.

وعندما انهارت جولدامائير وهي تتحدث علي شاشة التليفزيون الإسرائيلي مساء 8 أكتوبر وإلي جوارها موشي ديان الذي ظهر يومها كفأر مذعور وليس كطاووس ينفش ريشه كالمعتاد أدرك الجميع في إسرائيل حقيقة ما جري وسارع رئيس الدولة العبرية إفراييم كاتزير إلي إطلاق عبارته الشهيرة «لقد حان الآن وقت الخروج من بحر الأوهام الذي عشنا فيه لسنوات» وكان كاتزير في ذلك معبرا عن الرأي السائد في المستويات العليا بأن المصيبة التي حلت بهم أكبر من ضربة عسكرية مفاجئة نجمت عنها خسائر بشرية فادحة وإنما حدث ما هو أكثر وأفظع من ذلك بعد أن انهارت نظرية الأمن وسقطت أكذوبة الحدود الآمنة ووقع في الأسر أو القتل ألوف من الجنود الإسرائيليين وذلك أمر لم تعرفه إسرائيل من قبل في تاريخ حروبها مع العرب منذ عام 1948 .. وقد كان ذلك وراء قبول إسرائيل وقف إطلاق النار يوم 11 أكتوبر دون قيد أو شرط فى سابقة لم تقبل بها إسرائيل من قبل ولكن مصر رفضت ذلك لأسباب تتعلق بالموقف علي الجبهة السورية وهو ما أغضب واشنطن ودفعها إلي إقامة أكبر جسر جوي لدعم إسرائيل عسكريا بالسلاح وطائرات الاستطلاع الحديثة مما أثر في مسار الحرب ونتائجها وتلك حكاية أخرى.

وغدا حديث جديد

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: