رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أزمات الرأسمالية المالية

مر النظام الرأسمالى بمراحل عدة منذ أن بدأت إرهاصاته الأولى فى القرن الخامس عشر. وفى كل من مراحله، عرف هذا النظام أزمات متفاوتة كان بعضها كبيرًا. ولكن باستثناء الكساد العظيم فى آخر عشرينيات القرن الماضي, لم يبلغ خطر تلك الأزمات المدى الذى وصله فى مرحلة الرأسمالية المالية التى تلعب فيها المصارف والبورصات دورًا رئيسيًا، ويزداد الاعتماد على الإقراض المصرفى لتحريك الاقتصاد، وتتعاظم أهمية الأوراق المالية من أسهم وسندات وغيرها0 فقد أصبحت الأزمات عابرةً لحدود الدول عندما تحدث فى الاقتصادات الأكبر فى العالم، سواء فى ظل رأسمالية السوق الحرة، أو رأسمالية الدولة (مثل الصين).

وهذا هو ما يثير قلقًا منذ أسابيع بسبب أزمة تخلف مجموعة (إيفر جراند) العقارية الصينية الضخمة عن سداد ديونها المصرفية التى بلغت 300 مليار دولار، وأزمة وصول الدين العام فى الولايات المتحدة إلى السقف المسموح به قانونًا، فى ظل خلافات داخل الكونجرس بشأن طلب الإدارة رفع هذا السقف. غير أن خطر الأزمتين فى المدى المتوسط يبدو أقل مما نتابعه فى كثير من التقارير الإعلامية عنهما. الأزمة فى الصين مختلفة عن تلك التى بدأت فى الولايات المتحدة عام 2008, عقب انهيار بنك (ليمان براذرز) لإفراطه فى الإقراض بأسوأ أنواعه, لأن الحكومة الصينية تسيطر على البنوك. وبرغم التباطؤ فى معالجة الأزمة حتى الآن، تستطيع حكومة بكين التدخل فى أى وقت لإرغام البنوك على مواصلة إقراض الشركة الموشكة على الانهيار. وعندئذ ستبقى الأزمة داخلية إلى أن تجد علاجًا أنجع, أو يشتد تفاقمها.

كما أن الخلاف على سقف الدين العام فى الولايات المتحدة لن يصل إلى حد يؤدى لانهيار مالى لأنه سيعصف بالجميع بمن فيهم المعترضون على رفع هذا السقف، وستمتد آثاره إلى العالم. وظهرت بشائر الحل عبر اتفاق مؤقت على رفع سقف الدين حتى ديسمبر المقبل. والمتوقع أن يعقبه توافق على سقف أعلى للدين العام, برغم أن خطره على الاقتصاد الأمريكى لا يقل عن ذلك التى سيُصيب الاقتصاد الصينى من جراء مواصلة البنوك إقراض شركات غير قادرة على سداد ديونها.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: