رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أمريكا وطالبان.. ماذا بعد؟

هل تُخفى مشاهد الارتباك الأمريكى المستمر منذ وصول الزحف الطالبانى إلى كابول تفاهمات سرية تحت الطاولة؟ ثمة اعتقاد فى أوساط بعض العرب فى وجود مثل هذه التفاهمات.

لكن الجواب عن سؤال التفاهمات السرية يتطلب التفكير فى سؤال ثان عما يمكن أن تتضمنه هذه التفاهمات بافتراض وجودها، وهل كانت طالبان فى حاجة إلى شىء منها بعد أن حصلت على ما أرادته فى الاتفاق الرسمى مع إدارة دونالد ترامب فى فبراير 2020.

أول ما يتبادر إلى الذهن أن تكون طالبان قبِلت العمل ضد اثنين من أبرز خصوم الولايات المتحدة، وهما إيران التى تجمعها معها حدود طويلة تصل إلى نحو ألف كيلومتر، والصين التى تُجاورها أيضًا ولكن حدودها المشتركة أقل بكثير.

غير أنه ليست لطالبان مصلحة فى معاداة دولة كبرى تمد اليد إليها، ويمكن أن تفتح العلاقة الطيبة معها أفقًا لتنمية اقتصادية تشتد حاجة أفغانستان إليها، ودولة ثانية ساعدتها فى حربها الطويلة ضد الأمريكيين.

لا يحتاج قادة طالبان ذكاءً سياسيًا، أو معرفة اقتصادية، ليدركوا أن لهم، وللصين، مصلحةً فى بناء علاقة قوية. الصين مستعدة لضخ استثمارات فى أفغانستان، فقد باتت الفرصة، التى انتظرتها طويلاً لربط أفغانستان مع باكستان ضمن مشروع الحزام والطريق، متاحة. كما أن مشاريع الاستثمار الأخرى فى أفغانستان جاهزة فى بكين، التى تتطلع إلى تفعيل اتفاقات وقعتها مع الحكومة الأفغانية السابقة، ولم تُنفذ.

ورغم التناقض الأيديولوجى بين طالبان وآيات الله، تسعى إيران إلى البناء على تحالف ضمنى فرضته الظروف ضد الأمريكيين. وستحتاج طالبان لفترة على الأقل إلى عائدات الرسوم على السلع المستوردة من إيران. وحتى إذا لم تكن هذه العائدات ضمن حساباتها، ليس هناك ما يدفعها إلى التعجل فى تصعيد ضد إيران. وربما يكون سماحها للشيعة الأفغان بإحياء طقوس عاشوراء فى مزار شريف قبل أيام رسالة أولى إلى طهران.

ولا يغيب هذا كله، وغيره، عن الأمريكيين. وحتى إذا غاب، وتصوروا أن فى الإمكان إيجاد شرطى ينوب عنهم فى مواجهة الصين وإيران، فالأرجح أنه لا مصلحة لطالبان فى أن تكون هذا الشرطى.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: