رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
غلطة صدام.. ومانشيت الأهرام!

فى مثل هذا اليوم الثانى من أغسطس عام 1990 - قبل 30 عاما مضت – ضرب الأمة العربية زلزال مدمر مازالت الأمة تعانى توابعه حتى اليوم، فقد بلع الرئيس العراقى الأسبق «الطعم» وانزلق نحو غزو الكويت فكان ما كان من خراب ودمار وانهيار للحلم العربى فى الوحدة والتكامل والتنسيق مع اختلال مرعب لموازين القوى الإقليمية لمصلحة الأطراف غير العربية فى منطقة الشرق الأوسط وتحديدا إسرائيل وإيران وتركيا.

فى مثل هذا اليوم كان الأفق السياسى ضبابيا، حيث أدى وقع الصدمة إلى حدوث ما يشبه الشلل فى العواصم السياسية للأمة العربية وأعترف أننى كمسئول عن الدسك المركزى فى الأهرام هذا اليوم المشئوم شعرت بالعجز عن صياغة المانشيت الرئيسى للأهرام الذى سيصدر فى اليوم التالى، خصوصا أن العراق كان حليفا لمصر والأردن واليمن تحت مظلة ما يسمى «مجلس التعاون العربى» إلى أن وفقنى الله للخروج من كل الحساسيات والحسابات المتشابكة بصياغة المانشيت الذى اعتبر فى وقتها زلزالا صحفيا لم تتعود عليه الأهرام وطبيعة خطها المتوازن بين كل الاتجاهات وأيضا عدم الالتزام بضرورة شمول المانشيت لأكبر قدر من المعلومات والتفاصيل.

استعنت بالله ولخصت ما حدث فى ثلاث كلمات تجمع بين الرأى والخبر: «كارثة عربية مفزعة».. ليفاجئنى الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك باتصال فى السابعة صباحا قائلا: «لقد علمت للتو أنك من صاغ مانشيت الأهرام».. وقبل أن يتملكنى الفزع بادرنى الرئيس بقوله: «ما تتخضش أنا طالبك عشان أهنيك لأن المانشيت جاء معبرا عن رؤيتى تماما وقد حذرت صدام حسين من الانزلاق لهذا الفعل ولكنه لم ينتصح».

وقد تعلمت من نكبة الغزو العراقى للكويت درسا سياسيا بليغا خلاصته: إن اللجوء للسلاح فى حل الصراعات والأزمات ينبغى أن يخضع أولا للحسابات الدقيقة وللرؤية الشاملة لميدان الصراع الذى لا يقتصر على الخصم وحده وإنما لابد من التحسب لردود الفعل المحتملة لدى كل من لهم صلة ولهم مصالح بميدان الصراع.. ولكن صدام حسين كان فى الواقع ضحية للمشاعر والعواطف الجياشة فى الشارع العراقى الذى كان منذ أيام عبد الكريم قاسم يرى فى إطار أجندة حزب البعث أن الكويت جزء من لواء البصرة العراقى قبل أن يكون ضحية للطعم الذى بلعه عن طريق السفيرة الأمريكية فى بغداد التى خدعته بأن أمريكا لن تكون طرفا فى أى نزاع يقع بين العراق والكويت.

خير الكلام:

<< آراء الحكماء حماقة فى نظر المتهورين!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: