رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
النهر العاشق!

إذا كنا نسلم بأن نهر النيل هو أقدم وأطول أنهار الدنيا، ومن ثم فإنه جزء من التاريخ الإنساني الذي لم تتوقف حركته يوما عن الجريان، فإنه علينا أن نكون علي ثقة بأنه ليس بمقدور أحد أن يوقف حركة النيل، وسرعة اندفاع مياهه من المنبع إلي المصب التي تؤدي دورها منذ آلاف السنين وتصنع تأثيرها ليل نهار بلا تعب ولا كلل، شأنها شأن الأمواج الهادرة في البحار والمحيطات التي تحف شواطئ اليابسة من كل الاتجاهات!

إن حركة التاريخ التي يعبر عنها الجريان الدائم لنهر النيل تستطيع أن تضرب بقوة وعنف أي شيء يعترض مسارها ويستهدف قتل الحياة، لأن الحياة ليس بمقدور أحد من البشر أن يقتلها، لأنها في البداية والنهاية هي إرادة الله علي الأرض، وتلك هي الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يجادل فيها مثلما لا يستطيع أحد أن يجادل في أسطورة العشق بين نهر النيل ومن يعيشون علي ضفافه!

وأقول دون تردد وأظنني في هذا أعبر عن الروح المصرية المحبة للحياة سواء لنفسها أو لغيرها.. تلك الروح الإيجابية التي جعلت مصر تبارك دون تردد حق إثيوبيا في التنمية والاستفادة من مياه النيل بتوليد احتياجاتها من الطاقة الكهرومائية طالما أن بناءها للسد لن يعوق حركة المياه المتجهة صوب مصر والسودان كمنحة ربانية لصنع الحياة.

لقد كان منطق مصر – ولا يزال – إن نهر النيل ينبغي أن يظل عنوانا للتعاون والتنسيق وانعكاسا لإيجابيات الأخذ والعطاء بين كافة الدول المتشاطئة لهذا النهر العظيم، وما عدا ذلك ليس فقط منطقا مغلوطا وعبثا لا يمكن السماح به أو السكوت عنه.

وأظن أن مصر عندما تواصل إصرارها علي المطالبة باتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد فإنها تسعي لتأمين حاضر ومستقبل العلاقات بين مصر والسودان وإثيوبيا بقطع الطريق مبكرا علي كل ما يمكن أن يفرزه التصرف الأحادي من متناقضات تفتح ثغرات تنفذ منها الكراهية الحاقدة والسلبيات العاجزة عند نشوب أي أزمة طارئة.. وليس صحيحا ما تردده بعض الأذرع الإعلامية الموالية لنظام آبي أحمد داخل أو خارج إثيوبيا بادعاء تعنت مصر في التعاطي مع أزمة السد فالذي تطالب به مصر ليس تعنتا ولا رغبة في السيطرة.

وخلاصة القول: إن مصر التي لا تمانع في الحق المطلق لإثيوبيا في التنمية وصنع الرخاء لشعبها هي ذاتها مصر التي لا تقبل المساومة علي حقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل ويعزز من صدقية الموقف المصري ذلك التاريخ المشرف لعلاقاتها مع أشقائها الأفارقة.. تعطي ولا تأخذ وهي لا تفعل ذلك عن كبرياء واستعلاء، وإنما تفعله بعيدا عن أي حساسيات وبالارتفاع فوق أى شكوك أو أى مطامع!

خير الكلام:

<< الأيام تضعنا بين خيارين.. إما أن نكون قدوة أو عبرة.. وعلينا أن نختار ما يناسبنا!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: