رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
المعلم يعقوب حنا

ليست جديدةً حالة نحو 20 ألف أفغانى عملوا مع قوات الاحتلال الأمريكى بصفتهم مترجمين, ويستعدون الآن للهجرة إلى الولايات المتحدة بعد أن أوشكت هذه القوات على إكمال انسحابها من أفغانستان. فكم من متعاونين مع سلطات احتلال اضطروا إلى مغادرة بلادهم. هكذا كان المعلم يعقوب حنا، الذى جعله أستاذ التاريخ د. محمد عفيفى محورًا لرواية بديعة صدرت قبل أيام. وقف يعقوب، الذى تحمل الرواية اسمه، فى صف الفرنسيين عندما غزوا مصر، وخرج معهم عندما غادروا، وبقى موقفه هذا موضع خلاف لم يُحسم، خاصةً أن جانبًا آخر فى تاريخه يظهر فى كتابات تُفيد أنه سعى إلى استقلال مصر، وأعد مشروعًا لهذا الغرض قدمه إلى الفرنسيين والإنجليز عام 1801 (شفيق غبريال مثلاً فى كتيب الجنرال يعقوب والفارس لاسكاريس). لا يُعيد د. عفيفى إنتاج تاريخ يعقوب المُختلف عليه0 ينتقى بعض وقائع هذا التاريخ, ويمزجها بشىء من سيرته الذاتية فى بناء درامى ينتمى إلى نوع جديد من الكتابة الروائية أصبح شائعًا. ومن هذا المزيج نعرف أن اهتمامه، وربما ولعه، بقصة يعقوب بدأ منذ أن كان فى مرحلة الإعداد لأطروحته لنيل درجة الدكتوراه. فضل المؤلف أن يكون هذه المرة أديبًا وليس مؤرخًا، برغم أنه حصل على معلومات تاريخية لم تُنشر من قبل عن تاريخ يعقوب، بعد السماح له بالاطلاع على وثائق كنسية تعود إلى نهاية القرن الثامن عشر. ونعرف، فى سياق هذا المزيج البديع بين سيرة وتاريخ، كيف تمكن من الوصول إلى أرشيف الكنيسة المصرية. ومع ذلك، فهو يبقى مؤرخًا حتى فى الكتابة الأدبية، إذ يطرح فى ثنايا روايته ما نُسميه فى العلم السؤال البحثى: هل كان يعقوب مُخطئًا أم مُصيبًا فى موقفه، وهل كان فى تكوينه شريرًا أم طيبًا دفعته الظروف فى اتجاه الشر أو ما بدا أنه كذلك؟ ولكن لأنه لا يكتب تاريخًا، فقد آثر ترك السؤال مفتوحًا. وخيرًا فعل، لأن طرح الأسئلة أفضل من تقديم إجابات ظنية. والأرجح أن سؤال المعلم يعقوب لن يجد جوابًا شافيًا أو متفقًا عليه.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: