رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أطفـالنا فــى خطــــر.. الرياضـــة التى لا نعرفهــــا هى الحـــل!

>> نعم.. أطفالنا فى خطر.. والخطر داهم!.

نعم.. هذا الخطر تسلل لنا وأصبح يعيش بيننا!.

نعم.. هذا الخطر نقدر على تجنبه بل وإبعاده عن أطفالنا وإبعاد أطفالنا عنه.. والتخلص منه إلى غير رجعة!.

نعم.. السمنة بين أطفالنا انتشرت!. نعم.. انعدام الحركة آفة ضربت أطفالنا!. نعم وكأننا ناقصين ظهور إدمان جديد صادر وقت وفكر وجهد أطفالنا!.

نعم.. الرياضة هى الحل السحرى العبقرى لكل ما داهم أطفالنا.. لأنها الوقاية الأفضل على الإطلاق من كل هذه المخاطر.. ولأنها أيضًا العلاج الأفضل الذى يضمن الشفاء الأكمل منها!.

إيه الحكاية وما هو هذا الخطر الداهم!

لأجل أن نعرف الحكاية بكل تفاصيلها.. لابد أن نعود إلى ما قبل البداية.. إلى حقيقة واضحة دامغة.. نحن من صنعناها ونحن من ننكرها ونتنكر لها!.

الحقيقة.. أننا جميعًا على اختلاف ثقافاتنا واختلاف أوضاعنا الاقتصادية متفقون.. رغم أن البشر لا يتفقون.. متفقون عن قناعة تامة.. بأن احتياجات أطفالنا فى مراحل نموهم.. احتياجات عقلية فقط تتم تغطيتها ومواجهتها بالناحية التعليمية فى المدارس.. وكأن الطفل فى مراحل نموه.. كل ما يحتاجه.. قاصر على عقله ولا حس ولا خبر عن جسده!.

كلنا.. عدا نسبة أقل من واحد كل عشرة آلاف.. قناعتنا أن ما يتعلمه الطفل فى المدرسة.. هو غاية المراد من رب العباد.. وأنه فى المدرسة ليكتسب عقله المعلومات فى مختلف المجالات.. وخلاص!.

الأقل من واحد كل عشرة آلاف.. هم من يدركون أن مرحلة الطفولة هى الأهم فى حياة البشر.. وأن المرحلة الابتدائية من ست سنوات حتى 12 سنة.. هى مرحلة إرساء قواعد بناء جسد الإنسان.. عقليًا وجسديًا ونفسيًا وصحيًا.. وأن الاحتياج الأهم للطفل على الإطلاق خلال هذه السنوات الست.. هو وضع أساس بناء جسد هذا الطفل.. عضلات ومفاصل وعمود فقرى وجهاز عظمى وأربطة وجهاز دورى وجهاز تنفسى وشبكة نقل الدم من وإلى القلب.. إلى آخر أجهزة الجسد البشرى الذى خلقه الله فى أعظم تقويم.. وترك للبشر مسئولية حماية وصيانة ووقاية هذا الجسد!.

أقل من واحد كل عشرة آلاف فى وطننا.. هم من يعرفون ويدركون ويعلمون أن الطفل الصغير.. يحتاج بناء لجسده مثلما يحتاج تعليمًا لعقله!. أما العشرة آلاف إلا واحد.. يظنون أن جسد الطفل سيتم بناؤه تلقائيًا خلال مراحل النمو!. صحيح الطفل سينمو ويزداد طولًا ووزنًا ويتخطى المراهقة ويصبح شابًا.. إلا أن!.

اللياقة البدنية واللياقة النفسية واللياقة الصحية.. التى تعكس كفاءة كل أجهزة الجسد.. تختلف جذريًا بين الطفل الذى تركناه ينمو دون بناء للجسد.. وبين الطفل الذى أرسينا أساسات كل أجهزة جسده.. من خلال التربية البدنية.. التى هى وحدها المعنية ببناء الجسد البشرى وصيانة الجسد البشرى ووقاية الجسد البشرى وعلاج الجسد البشرى!.

قولًا واحدًا.. المرحلة الابتدائية هى الأهم على الإطلاق فى حياة البشر.. ولابد أن تخصص ثلثى مساحتها للأنشطة التربوية والثلث للعملية التعليمية.. والرياضة أهم الأنشطة التربوية!.

هذه المرحلة السنية عندنا.. بكل أسف مهملة رغم أنها هى التى تفرز.. ما سيصبح عليه الحال فيما بعد!. إصلاح حال الرياضة المصرية يبدأ من مرحلة الطفولة!. إصلاح التعليم.. المرحلة الابتدائية أساس هذا الإصلاح.. ومنها يبدأ الإصلاح الذى سينعكس فيما بعد على بقية المراحل!.

وبناء جسد الوطن.. يبدأ من مرحلة الطفولة.. التى ترسى فيها الأساسات.. وبقدر حجمها وقدر صلابتها.. يرتفع البنيان وتتحدد صلابة جسد الوطن وتلك هى الحقيقة التى كلنا شركاء فى صناعتها وكلنا ينكرها وكلنا يتجاهلها.. إلى أن!.

..............................................................

>> أشار لنا الرئيس السيسى قبل سنتين عن خطر يداهم أطفالنا هو «السمنة» فى هذه المرحلة المبكرة من العمر!.

الذى تكلم عنه السيد الرئيس.. إشارة واضحة إلى «الحقيقة» التى نغفلها جميعًا على مختلف ثقافاتنا.. ألا وهى إغفالنا التام أن أطفالنا فى حاجة إلى بناء الجسد بأسلوب علمى مثل حاجتهم لبناء العقل بالعملية التعليمية!. نهتم جدًا بإلحاق الطفل فى أفضل وأغلى المدارس لأجل أن يتعلم.. وبمنتهى الغرابة.. تركنا وأهملنا ما هو أهم من التعليم.. ألا وهو بناء جسد هذا الطفل.. لضمان التوازن البدنى والنفسى والصحى.. الذى ينعكس بصورة مباشرة على كل مجالات الحياة فى الوطن!.

الرئيس.. ملاحظاته الشخصية إلى جانب الأرقام الرسمية التى أظهرتها الفحوصات الطبية بمشروع 100 مليون صحة.. أظهرت وجود خطر داهم هو السمنة.. يضرب أطفالنا وشبابنا!. التوجيه الذى أصدره الرئيس لمواجهة هذا الخطر.. عودة الرياضة للمدرسة.. مادة أساسية!.

الرياضة التى قصدها الرئيس.. هى التربية البدنية.. التى هى أى نشاط بدنى يقوم به الإنسان.

وتمرينات التربية البدنية.. هى وحدها المعنية ببناء ووقاية كل أجهزة الجسد!.

يعنى بوضوح شديد.. يمكننا بناء أجساد أطفالنا.. ومن ثم جسد الوطن.. من خلال تمرينات بدنية كل ما تحتاجه من مساحة.. مقدار طول من يمارس التمرين!. يعنى.. نبنى جسد مصر.. بدون أجهزة وبدون ملاعب!.

هذه الحقيقة.. تاهت واختفت بل ورحلت.. فى ظل الهرم المقلوب الذى تعيشه الرياضة فى بلدنا من سنين طويلة.. نتيجة قانون قاصر للرياضة.. أغفل فى أول مادة له أن يحدد التعريف الحقيقى للرياضة.. وهو الأمر الذى انعكس على بقية مواد القانون.. الذى ظن من وضعوه فى السبعينيات.. أن الرياضة هى فقط قطاع البطولة.. وعليه خرجت كل مواده تتكلم عن هيئات قطاع البطولة وتشكيلها وانتخاباتها وصحة انعقاد جمعياتها العمومية.. دون وجود لمادة واحدة عن الممارسة التى هى أساس الرياضة.. وبدونها وفى غيابها.. يستحيل إصلاح حال المنافسة أو قطاع البطولة.. والنتيجة واضحة فى أدائنا بدورة طوكيو!.

قانون الرياضة هو من قَلَبَ الهرم الرياضى.. وبمقتضاه الموجود عندنا قطاع بطولة أو منافسة.. دون وجود قانون لقطاع الممارسة.. وهذا الأمر هو من صنع الخلل القائم وصنع المفهوم الخاطئ.. الذى جعل أغلبنا يظن أن الرياضة هى الكورة والكورة هى الأهلى والزمالك!. والحقيقة التى رحلت عنا.. أن الرياضة ليست «الكورة»!.

الرياضة بمفهومها الحقيقى والصحيح.. هى أى نشاط بدنى يقوم به الإنسان.. وهذا ما جعل الدستور يخصص مادة لهذا الأمر تقول: ممارسة الرياضة حق لكل مواطن!.

الرياضة التى قصدها الدستور.. أى نشاط يقوم به الإنسان!. السؤال هنا: لماذا حدد الدستور هذا الشرط فى مادة؟.

لنعرف الفارق بين التربية البدنية والتربية الرياضية.. لأن هذا الفارق غير معروف لأغلبنا!.

..............................................................

>> التربية البدنية هى أى نشاط حركى أو بدنى.. أما التربية الرياضية فهى ممارسة اللعبات الرياضية.. جماعية كانت أو فردية!.

الفارق بين الاثنين.. أن التربية البدنية ممارستها لا تتطلب مهارات وبالتالى تكافؤ الفرص فيها متساوٍ بين الجميع.. بينما الأمر مختلف جذريًا فى التربية الرياضية!.

أى لعبة.. جماعية أو فردية.. تتطلب مهارات فنية ومواصفات بدنية.. هى موجودة بنسبة قد تكون واحدًا فى المائة.. يعنى كل 100 طفل.. نجد طفلًا واحدًا هو من يمتلك الموهبة والـ99 طفلًا لا يملكونها.. وبالتالى الطفل هو من يلعب الكرة مثلًا والـ99 يتفرجون!.

بكل أسف وبسبب العوار الموجود فى قانون الرياضة القديم والجديد.. والذى قصر مفهوم الرياضة على قطاع البطولة.. أطفالنا وشبابنا المقيدون فى قطاع البطولة.. هم الواحد من كل مائة.. واحد يملك المهارات فيلعب والـ99 لا يملكونها لا يلعبون!.

وفق هذا المفهوم أصبح قطاع الرياضة قاصرًا على الواحد من كل مائة طفل وشاب.. وهؤلاء هم من يمثلون قطاع البطولة فى مصر فى كل اللعبات فى كل المراحل السنية.. وهؤلاء أقل من 500 ألف فتاة وشاب هم أعضاء الفرق الرياضية بالأندية وأعضاء المنتخبات المصرية فى كل المراحل فى الجنسين!.

المفهوم الرسمى والقانونى الخاطئ للرياضة.. طبيعى أن ينعكس على المفهوم الشعبى للرياضة.. الذى لم يجد يومًا.. لا تصريحًا ولا تلميحًا بأهمية ممارسة الشعب للرياضة التى هى أى نشاط بدنى!. ولم يجد حسًا أو خبرًا أو حتى معلومة تقول.. إن أطفالنا وشبابنا وكبارنا وشيوخنا.. من أول يوم وحتى آخر يوم.. أجسادهم فى حاجة إلى صيانة.. وأن أجساد أطفالنا لابد أن يتم بناؤها بالصورة الصحيحة العلمية من خلال تمرينات التربية البدنية وأن هذه التمرينات ممارستها متاحة للجميع.. لأنها لا تحتاج إلى أجهزة ولا حتى ملاعب.. وكل ما تحتاجه نفس مساحة طول الإنسان!.

أحد لم ينتبه إلى أن الوطن له جسد هو مجموع أجسادنا.. وسلامة الوطن من سلامة وصحة أجساد أطفاله!.

وهذا ما جعل الرئيس يوجه بحتمية وجود الرياضة فى المدرسة مادة أساسية.. يعنى ممارستها فرض عين لا رفاهية!. ولأجل أن تكون فرض عين.. لابد أن يتوافر لها تكافؤ الفرص.. وهذا التكافؤ فى الفرص موجود على قدم المساواة فى التربية البدنية.. القائمة على تمرينات تكتسب بالتكرار!.

عندما تكون التربية البدنية مادة أساسية فى المدرسة.. ننهى غفوة أولياء الأمور.. ونبدأ عهدًا جديدًا يعرف فيه كل أب وأم أن أجساد أطفالهم تحتاج إلى بناء من خلال التربية البدنية وأن هذا البناء.. صيانة ووقاية وحماية وعلاج للجسد.. وهى أفضل ضمان على الإطلاق لأجساد أطفالهم.. وأيضًا!.

..............................................................

>> أفضل وقاية وحماية من أمراض العصر السمنة والاكتئاب والإدمان والتطرف.. وأفضل علاج فيما لو لا قدر الله أصيبوا بواحد من هذه الأمراض!.

معنى الكلام.. أن بناء أجساد أطفالنا بالرياضة.. حماية ووقاية من أكثر من خطر داهم.. السمنة واحدة من هذه الأخطار التى تداهم أطفالنا.. والتى هى اضطراب يؤثر فى الأطفال والمراهقين.. حيث يتجمع فى الجسد.. كمية زائدة من الدهون.. وينجم عنها زيادة فى وزن الطفل عن المعدل الطبيعى لمن هم فى عمره.. وبطبيعة الحال.. السمنة هى أقصر الطرق فيما بعد للعديد من الأمراض.. فى مقدمتها السكر والضغط!.

السؤال المنطقى هنا: كيف تحدث السمنة؟. الأسباب عديدة.. فى مقدمتها إفراط الطفل فى تناول الأطعمة غير الصحية.. الغنية بالسعرات الحرارية.. مثل العصائر السكرية والمشروبات المحلاة والحلويات ورقائق البطاطس.. وبالإضافة إلى هذا!. عدم ممارسة الطفل للرياضة بمفهومها الصحيح.. ألا وهو التمرينات البدنية التى تحمى وتصون أجهزة الجسد!.

وهناك عوامل مختلفة.. إن توافرت معًا.. تزداد فرص إصابة الطفل بالسمنة.. وهى:

التاريخ العائلى للإصابة بالسمنة.. وتعرض الطفل إلى ضغوط نفسية تدفعه إلى الإفراط فى تناول الطعام.. والعادات الأسرية المتمثلة فى شراء وتناول الأطعمة غير الصحية.. والظروف الاجتماعية التى تدفع إلى شراء الأطعمة المجمدة الغنية بالدهون والأملاح!.

العلاج قائم على الغذاء الصحى وتجنب المشروبات السكرية والغازية لارتفاع سعراتها الحرارية.. وتجنب والامتناع عن تناول الوجبات أمام التليفزيون أو شاشات الألعاب الإلكترونية.. حيث الاستغراق فى المشاهدة أو اللعب.. يجعل الإنسان غافلًا عما تناوله من أكل بلا سقف!. الامتناع عن انتقاد الطفل تحت أى ظرف والحرص على التشجيع.. كعنصر إيجابى بدلًا من الانتقاد الذى غالبًا نتائجه عكسية!.

كل هذه الأمور مهمة فى مواجهة السمنة.. إلا أنها جميعًا فى كفة والرياضة فى كفة أخرى هى بكل المقاييس أهم وأسرع علاج للسمنة.. ومن قبل هى أهم سلاح وقاية وصيانة للجسد من السمنة!. الرياضة التى أقصدها أى نشاط بدنى يقوم به الإنسان بانتظام يوميًا!.

بقى القول إن سمنة الأطفال.. تمثل إحدى أخطر المشكلات الصحية عمومًا فى القرن الحالى.. وقد بلغ عدد الأطفال أصحاب الوزن المفرط 42 مليونًا فى العالم.. منهم 25 مليونًا يعيشون فى الدول النامية!.

وبقى التأكيد.. على أن الوقاية من السمنة ممكنة ومتاحة وفاعلة.. وعلى أن الرياضة أساس هذه الوقاية مع العادات الغذائية الصحيحة!.

أما المؤكد الذى لا يقبل أى شك.. أن جعل التربية البدنية مادة أساسية فى المدرسة.. هو أول خطوة على الطريق الصحيح فى بناء جسد الوطن.. وفى صيانة ووقاية وحماية أجساد أطفالنا وشبابنا بالرياضة.. فى مواجهة أمراض العصر.. الاكتئاب والإدمان والتطرف.. والتى نضيف لها مرض السمنة.. ومرض إدمان بعض اللعبات الإلكترونية.. التى إدمانها لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات!.

السمنة وإدمان اللعبات الإلكترونية.. كلاهما خطر داهم يهدد أطفالنا.. وكلاهما فى حاجة إلى وقاية منهما قبل أن يتملكا من أطفالنا. مصر فيها ٦٠ مليون نسمة من عمر يوم وحتى ٢٩ سنة!. شىء رائع أن يكون ثلثا الشعب أطفالًا وشبابًا.. لكن غير الرائع أن من يمارس الرياضة من الـ٦٠ مليونًا.. عددهم أقل من المليون!. يعنى مليونا يمارس و٥٩ مليونًا لا يمارسون الرياضة!. يعنى ضاعت علينا فرصة اكتشاف المواهب الموجودة فى الـ٥٩ مليون بنت وولد وفتاة وشاب!. يعنى.. لا نرى إلا المواهب الموجودة فى مليون فقط.. وهذه كارثة قطاع البطولة فى مصر.. ودورة طوكيو شاهد!.

الحل فى متناولنا والدستور أمرنا به بمادة تقول ممارسة الرياضة حق لكل مواطن!. هذا الحق غير قائم لعدم وجود ملاعب تتيح لكل طفل وشاب أن يمارس الرياضة!.

نريد قانونًا بمقتضاه.. كل خمس عمارات يتم بناؤها.. لابد أن يتوسطها ملعب 25*50 مترًا يمارس عليه أطفال هذه العمارات الرياضة!. نريد قانونًا.. يحول كل المتخللات الموجودة حاليًا فى المدن إلى ملاعب رياضية!.

نريد قناعة حكومية وشعبية بأن ممارسة الرياضة حتمية لأطفالنا وشبابنا لأجل بناء جسد الوطن!. والله العظيم أهمية الملعب تسبق أهمية المستشفى!


لمزيد من مقالات إبراهيـم حجـازى

رابط دائم: