رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ثلاثية التحرش والإدمان والفن الهابط

فى معركة ضارية ضد الفوضى والانفلات فى الشارع المصرى وجهت الحكومة ومجلس النواب ضربتين ناجحتين ضد كارثة المخدرات وفوضى التحرش الجنسي.. وهى ظواهر اجتماعية وسلوكية شوهت صورة المجتمع المصرى وتحولت إلى ظواهر غريبة علينا تتعارض تماما مع الثوابت فى الأخلاق والسلوك التى كانت من أهم سمات الإنسان المصري..  

> نجح مجلس النواب فى مواجهة كارثة الإدمان حين تقرر فصل الموظف المدمن الذى تثبت عليه جريمة الإدمان.. وقد صدق الرئيس عبد الفتاح السيسى على القانون وأصبح ساريا.. ولا شك أن القانون كان ضرورة أمام انتشار هذه الظاهرة الخطيرة مما يتطلب إجراء حاسما لمواجهة الإدمان..كانت القضية الثانية التى تحتاج إلى إجراءات رادعة هى تشديد العقوبة فى جرائم التحرش الجنسي..وقد تحولت إلى ظاهرة سلوكية وأخلاقية خطيرة تهدد أمن الوطن واستقراره.. لقد وضع القانون عقوبات مشددة مالية وأمنية وسلوكية على جريمة التحرش وأصبح لزاما على المتحرش أن يدرك العقوبات التى تنتظره فى ظل القانون الجديد  

> إن جرائم القتل والخطف والاعتداء الجنسى كلها توابع للتحرش وأصبحنا نشاهد كل يوم عشرات الجرائم التى وصلت إلى اغتصاب الأطفال وقتلهم والاعتداء على الفتيات والأمهات..إن هناك علاقة وثيقة بين جرائم الإدمان والتحرش ولعل هذا كان السبب فى مواجهة القضيتين فى توقيت واحد بقدر من الحسم فى تشديد عقوبة الإدمان بالفصل من الوظيفة وحسم جريمة التحرش الجنسى بالسجن المشدد والغرامة..كان موقف الحكومة فى مشروعات قانون الإدمان والتحرش شيئا حاسما وقرارا حكيما..وكانت سرعة مجلس النواب فى إصدار القوانين غاية فى الجدية.. 

> تبقى عندى قضية تكمل ثلاثية الفوضى والانفلات فى الشارع المصرى وهى كارثة الفن الهابط الذى اجتاح حشود الشباب وأصبح لا يقل خطرا عن الإدمان والتحرش.. إننى أطالب الحكومة ومجلس النواب بقانون مشابه لمواجهة الفن الهابط وقد تحول إلى مافيا اخطر من تجار المخدرات ومواكب التحرش الجنسي..إن إفساد أذواق المصريين احد جرائم الأمن القومى مثل الإدمان والتحرش  

> إن الأجيال التى نشأت على هذا الفن هى التى أدمنت المخدرات ومارست التحرش..ولكى نكمل مواجهة الثلاثية لابد من قانون يمنع هذه الفوضى ويعاقب كل من يشارك فى هذه المافيا تجارة أو فنا..منذ سنوات وأنا أكتب عن حشود الفن الهابط وكيف تحتل كل يوم أرضا جديدة حتى إننى طالبت بإنشاء جهاز يتبع وزارة الداخلية تكون مهمته مقاومة فلول الفن الهابط مثل مقاومة المخدرات والتحرش.. ومازلت أطالب بهذا الجهاز بل إننى تمنيت لو اننى شاهدت مطربا من مطربى الشوارع والشرطة تلقى القبض عليه متلبسا بالغناء..  

> إن هذه الهجمة الشرسة التى يتعرض لها الذوق المصرى تتطلب إجراءات حاسمة من الحكومة ومجلس النواب كما حدث فى مواجهة ظواهر الإدمان التحرش.. هناك مافيا تروج للفن الهابط لا احد يعرف مصادر تمويلها ومن وراءها.. والدليل أن هذه الجراثيم تنتشر على شاشات جميع الفضائيات مثل كورونا والمطلوب إنقاذ الذوق المصرى من هذه الكوارث.. إن الجراثيم لم تتسلل فقط فى الكلام القبيح والأصوات النكرة ولكن فى هذه الأشباح. 

> أستطيع أن أضع قائمة من الأسماء من المطربين والمنتجين والدجالين من مروجى الفن الهابط الذين ينبغى محاكمتهم بتهمة إفساد أذواق المصريين.. من واجه المخدرات والتحرش الجنسى يجب أن يكمل معركته ضد القبح والفوضى فى مواجهة حاسمة مع الفن الهابط.. إن المعركة لن تنجح مادامت أشباح الفن الهابط تدمر شباب مصر ارحموا أذواق المصريين.. 

> لقد أخذت حشود الفن الهابط من عمر المصريين سنوات طويلة وأفسدت أذواق الملايين من الشباب ما بين غناء فاسد وسلوكيات مريضة بين العنف والمخدرات والاغتصاب والفوضى.. وإذا كانت الحكومة ومجلس النواب قد دخلا فى مواجهة مع فوضى المخدرات وكوارث التحرش فلا بد من حسم قضية الفن الهابط.. لأنها لم تعد مطربا قبيح الصوت يطوف فى الأفراح والشوارع ولكنها أصبحت ظاهرة من ظواهر الفوضى والخلل فى حياة المصريين.. 

> مازلت أعتقد أن النصح والتوجيه فى مثل هذه الظواهر لن يفيد ولابد أن تتدخل مؤسسات الدولة الرسمية وفى مقدمتها الحكومة ومجلس النواب بحسم كما حدث مع التحرش والمخدرات.. سوف تنطلق أصوات تتباكى على حرية الإبداع فى مصر وسوف يرى البعض أن هناك من يحمى هذه الفوضى بل ويشارك فى دعمها..والأمانة تقتضى الآن أن نواجه أنفسنا بصراحة هل هذا الإسفاف فن حقيقي.. 

> وهل يليق بنا أن تكون هذه هى صورة الفن المصرى أمام العالم نحن فى حاجة أن نراجع أنفسنا ونسأل متى نعيد تقييم الأشياء والبشر.. فى زمان مضى كان لدينا تجار الشنطة والمهربون والآن أصبحنا نعانى من تجار الفن الهابط ومافيا إفساد الأذواق.. إن القضية تحتاج إلى قرار حاسم ما بين الحكومة ومجلس النواب.. 

> إن ثلاثية المخدرات والتحرش الجنسى والفن الهابط هى اخطر الظواهر الاجتماعية والسلوكية التى ظهرت فى حياة المصريين وغيرت الكثير من الأخلاق والثوابت.. وللأسف الشديد انها تحولت إلى مصادر للغنى والثراء ووجدت أشخاصا من ضعاف النفوس يتاجرون فى كل شيء.. رغم أننى كنت دائما مدافعا عن الحريات إلا انه لا حرية لمن يفسد أخلاقا وينشر القبح ويغتال الجمال.. لا يكفى أن أقول للناس ابتعدوا عن المخدرات والفن الهابط ولكن القوانين تعاقب وتحاسب وتمنع وحين تغيب العدالة فإنها تفتح آلاف الطرق للفوضى والانفلات.. 

> مطلوب وقفة حاسمة لإنقاذ الفن المصرى من مافيا الفن الهابط.. إن مواجهة ظاهرة الإدمان بقانون رادع وتشديد العقوبات على جرائم التحرش الجنسى انجاز مشترك بين الحكومة ومجلس النواب وعليهما مسئولية إصدار قانون لحماية أذواق المصريين من فلول الفن الهابط.. 

> إن مؤسسات وأجهزة وزارة الداخلية والأمن القومى تقوم بدور كبير فى مواجهة ظواهر سلوكية غريبة على الشارع المصري..ويكفى أن أعمار تعاطى المخدرات وصلت إلى عشر سنوات وتمتد حتى موظفى الدولة من المدمنين.. وأن جرائم التحرش الجنسى اجتاحت كل الأعمار..وأن الفن الهابط أصبح سوقا رائجة للبلطجية وهذه السلوكيات الإجرامية تحتاج إلى حسم السلطة حتى لا تتحول إلى أوبئة تهدد امن المجتمع وأخلاقيات الناس.. 

> إن كورونا لم تعد وحدها التى تهدد حياة الناس ومستقبل أجيالنا القادمة ولكن الإدمان والتحرش والفن الهابط ثلاثية الدمار فى حياة الشعوب .. 

 

 

ويبقى الشعر

رحلَ الزمانُ وما برحت مكانــــى 

فأنا الخلود..وما لديكــــــم فـــــان ِ 

سجدَ الزمانُ على ضفـــافى رهبة ً 

واستسلمــــــتْ أممٌ على شطآنـــى 

لم يركع ِ التاريخُ إلا فى يــــــــدى 

لم تسمع ِ الدنيا سوى ألحـــانــــــى 

أنا من جنان ِاللهِ أحملُ سرهـــــــا 

وكم انتشيتم من رحيــق ِ جـِنانــــى 

مهدُ الخليقةِ كان سرًّا فى دمــــــى 

ومواكبُ التاريخ ِ من أعــــــوانـى 

نامَ الزمانُ على ضفافى آمنــــــــًا 

وبقيتُ وحـدى كعبـــــة َ الأوطـــان ِ 

لا تسألوا كيفَ انتهى سلطانـــــــى 

وتكسـرتْ فى غفلــــــــةٍ تيجــــانى 

لم تحفظوا عهدى وخنتم رايتــــــى 

حين استبحتم حرمــــــة َ الإنســــان ِ 

لم تحفظوا مائى فصـار خطـــــــيئـة ً 

حقت عليها لعنـــــــــة ُ الرحمـــــن ِ 

<<<

الله سطرنى على وجـــــــــهِ الورى  

نهرًا يُصــــــــلى بعــــــــد كل أذان ِ 

فى كل أرض ٍ للمـآذن صرخــــــــة ٌ 

وبكل ركن ٍ رتلــــــــوا قرآنــــــــى 

أنا وحى هذى الأرض ِ سُّر وجودهـا   

والله كرمنـى بكـــــــل زمــــــــــان ِ 

عندى من الصلبان ِ ألفُ تميمـــــــة 

ملأتْ بنور هِلالــــها وديانـــــــــــى 

كم لاح وجــهُ الله بين ربوعهـــــــــا 

سجدَ الزمانُ وكبـرَ الهـــــــرمــــان ِ 

فحملتُ للدنيا رسالـــة خالقــــــــــى   

ورسمتُ نهرَ الحــــــب والإيمــــان   

منذ استبحتم حرمـــة َ الشطـــــــآن ِ 

جحــدَ الرفاقُ وخاننى جيـــــرانـــى 

أنا لم أكن نهرًا وضـل طريقـــــه 

بل كنتُ دمـّـا ذابَ فـى شريــــــــان ِ 

أنا لم أكن فى الأرض ِ ماءً جاريًا 

بل كنتُ قلبًا ضمـــــه جســـــــــدان ِ 

فى مصر شريانٌ يذوبُ صبابــــة ً 

والعشقُ داءٌ فى رُبـى الســـــــودان ِ 

<<<

يومًا غرستُ على الضفافِ مهابتى 

ورفعتُ فى قمم ِالجبـال ِمكانــــــى 

ماءً طهورًا للصلاة ِ فــــإن بــــدتْ 

عينُ الخيانةِ أشعلــتْ نيرانـــــــــى 

فى واحتى تبدو الطيــــورُ أليفــــــة ً  

لكنــها أســــدٌ على العــــــــــدوان ِ 

كم صرتُ نارًا حين راوغنـى العدا 

ورأيت طيفَ الغــدر ِ فى سجـانــى 

من باع إيمانـى وخان فضائلــــــى 

وأعادنـى للشـركِ والبهتـــــــان ِ ؟! 

كيف ارتضيتم محنتى وهوانـــــى ؟! 

فتــمردت خيلــــى على فرســانــى 

هل يسكنُ القلبُ العنيــدُ إلى الثـــرى 

وتلفنى فى وحشــةٍ أكفـــــــــانى ؟! 

هل يصبحُ الماءُ الجسورُ وليمـــــــة ً 

للشامتينَ على ثــــرى جثمــــانى ؟! 

هل يخفتُ الضوءُ العتيقُ..وتختفـى ِ 

فوقَ السنابل فرحــة ُ الأغصــان ِ ؟! 

هل ينتهى صخبى..وتخبو أنجمــى 

وتكفُ أطيـارى عن الـــــدوران ِ ؟! 

أوَ تجلسونَ على شواطىء نيلكــــم 

تترنحون كعصبـــةِ الشيطــــــان ؟!ِ 

ماذا سيبقى للحيــــــاةِ إذا اختفـــــى 

وجهى..وسافرَ فى دجى النسيان ِ؟! 

أأكــونُ تاريخًـا..تــوارى باكيـــــا  

بين السفوح ولوعةِ الأحـــــزان ..؟! 

<<<

يا أيها الوطنُ العريقُ قـُم ِ.. انتفــضْ 

واكسر كهوف الصمت والقضبـــان ِ 

أطلقْ أســودَ النيـــــل ِ من ثكنــاتها  

واهدمْ قلاع َ البطـش ِ والطغيــــــان ِ 

فى الأفق شـــىء لا أراه وإن بـــدا     

خلف السحاب كثـــــورة البركــــان ِ  

يعلو صهيلُ المـاء..يصـرخ حولنا 

يتزاحم الفرســانُ..فى الفرســـــان ِ 

تهتــــز أرضٌ..تستغيث مواكـــبٌ      

ويهـرول الكهـــانُ..للكهــــــــــان ِ     

وأنا أطـل على الربــــوع معاتبــــًا 

منذ استبحتم حرمــــة الشطــــــآن ِ 

صدئت علــى أطلالكــم تيجانـــــــى 

حتى عيون الناس ضــــل بريقهــا 

<<<

سأزوركم فى كــــل عـام كلــمـــا 

حنت حنايــــا الأرض للفيضــــان ِ 

أتسلقُ الأفـْق البعيـــــد لكـــــى أرى 

خلف السدود شواطئـى وجنانــــى 

أنا لن أكف عن المجــــىء لأننـــى 

كـــالأرض ما كفـت عن الـدوران ِ 

سأطل من خلــــف الحـدود وربمــا 

تبدو علىّ مـرارة ُ الحرمـــــــــان ِ 

عودوا إلى الحب القديم..وعلمـــوا 

أبناءكم أن يحرسوا شطـآنـــــــــى 

أعطيتكم عمرى..وهانت عشرتى 

والآن أعلن بينكم عصيـانـــــــــى 

لو كنتُ أعلم ما طواه زمانـــــــــى 

لاخترتُ أرضًا غيركـم أوطانــــى  


لمزيد من مقالات يكتبها فاروق جويدة

رابط دائم: