رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
عصف.. وريحان

ممتعة حقًا قراءة الجزء الثانى من مذكرات الكاتب الكبير محمد سلماوى (العصف والريحان) الصادرة حديثًا عن دار الكرمة، وتُغطى الفترة من 1981 إلى 2015. ويتبع سلماوى فى هذا الجزء المنهج نفسه الذى كتب به الجزء الأول، وهو المزج بين مسارى حياته الشخصية والعامة، أو قُل إعادة ترتيب جوانب العلاقة بين هذين المسارين، اللذين ارتبطا منذ وقت مبكر، بطريقة منهجية مُنظمة ومُشوقة، وبلغة سلسة جميلة. ورغم أن دوره الثقافى المتعدد الجوانب بتفاصيله الإبداعية والوظيفية هو الأكبر فى سيرته، فقد آثرتُ الوقوف أمام موقفه السياسى المبدئى الثابت ضد الأطماع الصهيونية التى لا تحدها حدود, خاصةً أن الجزء الثانى من مذكراته يُنشر فى مرحلة تراجع عربى أمام هذه الأطماع. يُعيدنا سلماوى إلى أجواء النضال ضد التطبيع الثقافى، الذى بذل الإسرائيليون أقصى ما فى وسعهم لتحقيقه، ولكنهم واجهوا مقاومة عاتية أسهم فيها. ويُذكَّرنا بأحد فصول تلك المقاومة عندما حاولت إسرائيل للمرة الثانية النفاذ إلى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى منتصف الثمانينيات، حين كان عضوًا فى مجلس نقابة الصحفيين ورئيسًا للجنة الثقافية التى قامت بدور مُقَّدر فى إحباط تلك المحاولة بالتعاون مع لجنة الدفاع عن الثقافة القومية وجموع المثقفين المصريين. ولا يقل فى أهميته الموقف الذى اتخذه بصفته رئيسًا لاتحاد الأدباء والكتاَّب العرب عام 2008 عندما أُعلن أن صالون باريس للكتاب سيستضيف إسرائيل كضيف شرف. فقد قاد الاتحاد تحركًا واسعًا أسفر عن مذكرة احتجاج فعل خيرًا لأنه نشر نصها بوصفها وثيقة مُعبرة عن موقف تاريخى وراهن، ومستقبلى أيضًا. وكما فى دوره النقابى مصريًا وعربيًا، تحفل مساهمات سلماوى الإبداعية بأعمال تُعبر عن هذا الموقف، مثل مسرحية سالومى التى لم تستجب الحكومة المصرية لطلب إسرائيل وقف عرضها. وعندما وصلتُ إلى سطور المذكرات الأخيرة، التى يتأمل فيها سلماوى رحلة حياته بما فيها من عصف وريحان، تأسيسًا على ذكرهما فى سورة الرحمن، خُيل لى أن ما فعلته الصهيونية فى فلسطين وأمتنا سيذهب هباءً ذات يوم مثل قشور العصف، وأن الريحان الأصيل فى الأرض الفلسطينية هو الذى سيبقى وسيفوح عطره ذات يوم.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: