رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
الهروب الكبير

خرج الملايين من سجون كورونا وهربوا إلي شواطئ مصر في اكبر حشد من البشر تشهده البلاد منذ زمن بعيد, من يشاهد شواطئ وبلاجات الإسكندرية في أيام العيد لا يصدق هذا المشهد .. ومن اين جاء هؤلاء هل كان تحديا لهذه التجربة القاسية مع فيروس اقتحم العالم واسقط الملايين من البشر .. هل كان رفضا لهذا السجن الاختياري الذي فرضه الإنسان علي نفسه هروبا من الموت وليس خوفا من الوباء .. هل كان تأكيدا لحب الإنسان للحياة وحرصه علي البقاء .. كانت تجربة السجن الاختياري غاية في القسوة هذا الإحساس الذي توحدت فيه مع جدران بيتك وأنت تعانق الأشياء ولا تدري متي تتخلص من هذا الحصار .. في بعض الأحيان كنا نحب الوحدة ونتعامل معها بقدر من الحب والتفاهم .. والإنسان يحب الوحدة ولكنه لا يحب السجن لأن السجن تجربة قاسية ومريرة من الصعب بل من المستحيل ان يحب الإنسان سجنه لكن يحب أحيانا أن يكون وحيدا .. شاهدت ملايين المصريين الذين هربوا من سجونهم إلي الشواطئ حيث الهواء النقي والحياة المفتوحة والبحار الواسعة .. من أجمل الأشياء في مصر شواطئها التي تمتد في كل مكان تستطيع أن تجد اللون الأزرق يحيط بك في هذا الأفق البديع .. أربعة ملايين مواطن زاروا الإسكندرية في أربعة أيام هذه الملايين التي تحررت من سجنها وخوفها لتترك القلوب والأرواح تحلق في هذا الأفق البعيد .. كانت تجربة السجن الاختياري قاسية في كل شىء أبعدت الأحباب وفرقت الأهل وتركت مشاعر من الألم والوحشة وخرج مساجين كورونا يصافحون الشواطئ ويعانقون الحياة في مشهد إنساني بديع .. انها الحياة تحب عشاقها في كل زمان .. كانت إجازة العيد فرصة لاغتسال الهموم وكان الهروب الأكبر إلي الشواطئ قرار إفراج بعد سنوات سجن طالت .. لم نجرب من قبل محنة السجون الاختيارية ولا أتمني أن نعيشها مرة أخري انها اغتيال لأجمل الأشياء في حياة البشر، إنها الحرية هبة الخالق لعشاق الحياة.


لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: