رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
ما الذى يجرى فى تونس؟

الذى تشهده تونس هذه الأيام لم يكن فى حكم المفاجأة بالنسبة لى ولكثيرين غيرى من المهمومين بما أصاب العالم العربى من كوارث ونكبات تحت رايات الربيع المزعوم الذى انطلقت بوادر عواصفه من أرض تونس وتسببت أعاصيره فى خراب ودمار لم تتعرض له المنطقة من قبل فى العصر الحديث.

وما أظن أنه قد بقى بعد ذلك الذى يجرى فى تونس أى مجال للشك أو التردد فى الإقرار بأن الشعوب العربية قد أفاقت أخيرا من غيبوبة الفوضى الهدامة التى جعلت بلدا صغيرا مثل تونس كان يحقق أعلى معدلات التنمية فى المنطقة، رغم أنه لا يملك ثروة مختزنة فى باطن أرضه فإذا به الآن يعانى الفقر والغلاء والبطالة مع تراجع حاد فى الخدمات الصحية والتعليمية.

وإذا كنا نسلم بأنه ليس فى عالم السياسة أحداث تقع اعتباطا وليست الصدف هى التى تهيئ أجواء التغيير فإن الطريقة التى أدار بها الرئيس التونسى قيس بن سعيد عجلة التغيير والجرأة التى اتسمت بها العملية التصحيحية للمسار السياسى تكشف عن وجود رؤية عميقة لضرورات الإنقاذ السريع لتونس دون إغفال للأوضاع الخاصة بها التى نشأت فى السنوات الأخيرة بعد سيطرة حركة النهضة على مفاصل الحكم، مما أدى إلى تغيير جيوسياسى يصل إلى حد الاختلال فى الموازين الحاكمة لهذا البلد الوديع الذى عاش منذ الاستقلال خارج لعبة الصراعات الإقليمية قبل أن تورطه حركة النهضة فى تحالفات وعداوات جعلت من تونس ميدانا للصراعات الإقليمية ونقطة مواجهة بين أطراف هذه الصراعات بشكل مباشر أحيانا ومن خلف الستار فى معظم الأحيان.

والذين يتصورون أن العملية الجريئة التى قادها قيس بن سعيد هى من وحى الخارج إنما يقعون أسرى لنواياهم وأوهامهم المريضة، فالرجل لم يجد أمامه أى خيار سوى اتخاذ ما يلزم اتخاذه لكى تستعيد تونس هويتها بعيدا عن التجاذبات الأيديولوجية التى لا تلقى هوى فى نفوس وعقول غالبية التونسيين.

وأتمنى ألا أكون قد تسرعت فى كتابة هذه السطور وعذرى الوحيد أننى أحب هذا البلد الشقيق – من منطلق عروبى - وأتمنى له أن يعبر هذا الاختبار بنجاح، لأن المتربصين لن يستسلموا بسهولة لسقوط أهم وآخر مواقع تصدير الفوضى للمنطقة برداء الإسلام السياسى المعلب فى الخارج منذ سنوات بعيدة.. واللهم احفظ تونس من المتربصين والطامعين وتجار الدين!

خير الكلام:

<< إذا ارتفع الأذناب فوق الرءوس غدونا بحكم الطبع نمشى إلى الوراء!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: