رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
تنمية أم هيمنة؟

خمسة شروط لازمة لكى تكون مبادرة الحزام والطريق مكسبًا تنمويًا مشتركًا للدول المنضمة إليها، وإنهاء مخاوف من أن تقود إلى هيمنة صينية على هذه الدول أو بعضها. هذه خلاصة ما انتهى إليه الصديق د. محمد فايز فرحات مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فى ختام دراسته الرائدة التى نُشرت فى كتاب (الحزام والطريق – المباراة الكبرى فى نهاية القرن الحادى والعشرين) الصادر قبل أيام عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. أمضى د. فرحات سنوات فى كتابة هذه الدراسة سعيًا إلى فهم أعمق وأكثر شمولاً لأكبر مشروع فى تاريخ الصين الحديثة اعتمادًا على معرفة واسعة أكاديمية وميدانية بموضوعها، وانطلاقًا من السؤال الكبير عما إذا كانت مبادرة الحزام والطريق جزءًا من سياسة الصين التنموية ومحاولة لإعادة هيكلة مصادر النمو الاقتصادى، أم جزءًا من إستراتيجية جديدة تهدف لإعادة صياغة النظام العالمي؟ وهذا هو الكتاب الأول باللغة العربية الذى يسبر أغوار مشروع صينى يشغل العالم، ويدفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى إدراجه رسميًا ضمن قائمة التحديات التى تواجه الولايات المتحدة. يبدأ الكتاب بمناقشة الأصول الفكرية والسياسية للمشروع، قبل عرض مكوناته، وأولوياته الخمس، ومقومات نجاحه، ثم تحليل دوافعه ومنها معالجة مشاكل التنمية غير المتوازنة وتصريف الفائض فى القدرات الإنتاجية، إلى جانب تحقيق نقلة فى سياسة الانفتاح على الخارج، والسعى لتقديم نموذج ينفى وجود تهديد صيني. وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى تحليل التحديات الأساسية أمام المشروع الصينى، مثل وجود مناطق نفوذ تقليدية لقوى دولية أخرى، والفجوة التمويلية وغيرهما، وصولاً إلى مناقشة تداعياته الإستراتيجية على المستوى العالمى، وآثاره المحتملة على العالم العربي. وقبل الختام يُقدم د. فرحات مساهمة نظرية مفيدة، إذ يناقش المشروع فى إطار ثلاث من نظريات العلاقات الدولية (تحول القوة، واستقرار الهيمنة، والمؤسسية الليبرالية). عمل مهم يُضيف إلى معرفتنا بالصين ومشروعها الكبير، ويُفيد فى السعى إلى جواب أكثر دقة عن سؤال يثير خلافًا بين من يرون أنه مشروع تنموى عابر للحدود، ومن يعتقدون أنه جزء من إستراتيجية لتوسيع النفوذ على نحو قد يقود إلى نوع من الهيمنة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: