رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الإجبار على التطعيم

الجدل حول الاختيار والإجبار فى مجال اللقاحات قديم. بدأ مع ابتكار أول لقاح، وكان مضادًا للجُدرى، فى مطلع القرن التاسع عشر. فقد اندلعت احتجاجات فى بريطانيا ضد الإجبار عليه. ولم ينته هذا الخلاف بين من يرون أن الإجبار على التطعيم ضرورى للمصلحة العامة، ومن يعتقدون أنه يتعارض مع الحق فى الاختيار. كما لم يضع حكم قضائى أصدرته المحكمة العليا الأمريكية عام 1904، وأجاز الإجبار على التطعيم، حدًا له. وكان الحكم فى دعوى رُفعت ضد الهيئة العامة للصحة فى ولاية ماساشوستس لأنها قررت أن يكون التلقيح ضد الجُدرى إجباريًا.

والمُلاحظ أن الولايات المتحدة، التى صدر فيها ذلك الحُكم، هى إحدى الدول التى توجد بها أعلى معدلات رفض اللقاحات الآن، لأسباب صحية أو دينية أو متعلقة بالحرية الشخصية، أو لعدم ثقة فى الإدارة. وبرغم أن الاتجاه العام فى العالم أصبح أكثر ميلاً إلى قبول التطعيم الإجبارى منذ منتصف القرن الماضى، مازال رافضوه والمعترضون على استخدام اللقاحات بوجه عام يُمثلون نسبة يُعتد بها فى عدد غير قليل من المجتمعات. ومع ذلك، لم يُطرح هذا الموضوع لنقاش موضوعى كاف تبدو الحاجة إليه أكبر فى حالة اللقاحات المضادة لفيروس كورونا بسبب اختلافها عن غيرها، من حيث أنها مازالت فى مرحلة تجريب، ولا يوجد يقين بعد بشأن آثارها المتوسطة والبعيدة المدى على من يتلقونها.

ولهذا، فالسؤال الأساسى هنا يتعلق بمدى أخلاقية الإجبار على تلقى لقاح لا يستطيع من يفرضه أن يضمن سلامته, وكيف يستقيم الإرغام مع إلزام المطلوب تلقيحه بالتوقيع على وثيقة تفيد أنه يتلقاه على مسئوليته الشخصية، بما يعنى ضمنيًا أنه أقبل عليه راضيًا وقابلاً تحمل كل ما ينتج عنه. وربما يكون ثمة اختلاف آخر فى حالة فيروس كورونا، لأن تحولاته وتحوراته السريعة قد تجعل اللقاحات الحالية غير كافية أو مجدية بعد عدة أشهر.

ولعل نقطة البدء المناسبة فى أى نقاش جاد الآن هى مدى جواز الإجبار على التطعيم فى حالة مختلفة عن سابقاتها، من حيث عدم اليقين بشأن اللقاحات المُستخدمة ضد فيروس كورونا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: