رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
مُلهِمو آبى أحمد

خطورة الوثيقة التى أفرجت عنها هيئة بى بى سى البريطانية الأسبوع الماضى، أنها توفر الدليل الموثق على أن المحاولة الحالية التى يتصدر واجهتها آبى أحمد لفرض السيطرة على منابع النيل ليست المحاولة الإثيوبية الأولى، بعد مؤامرات الاستعمار القديمة على مدى قرون، وإنما سبقتها محاولة إثيوبية عام 1961، عندما كانت إثيوبيا تحت حكم الإمبراطور هيلاسيلاسى، الذى عرض على بريطانيا، وفق الوثيقة المشار إليها، أن تشارك فى خطته لتشكيل جبهة من دول المنبع ضد دولتى المصب مصر والسودان! إلا أن بريطانيا، وبناء على مصالحها فى تلك المرحلة، رفضت المشاركة، وحذَّرت الإمبراطور من مغبة معاداة مصر والسودان، وقدمت له عدة نصائح، منها أنه يجب أن يتذكر حساسية المصريين تجاه النيل، وأوصته بضرورة وقف خطته. وأشارت الوثيقة إلى أن السفارة البريطانية فى أديس أبابا، التى أوصلت موقف الحكومة البريطانية إلى الإمبراطور، أعربت عن شكوكها فى أن يكون للطرح البريطانى أى تأثير لدى الإثيوبيين، وقالت إن العلاقات بينهم وبين المصريين بالغة السوء وإنها من غير المرجح أن تتحسن! وهذا يعنى أن وقف الإمبراطور لخطته، لم يكن بسبب أنه غيَّر أفكاره، وإنما تعنى أنه أدرك صعوبة المضى فى خطته دون قوة عظمى.

يمكن الخروج بعدة استخلاصات أخرى، منها أن تحميل آبى أحمد مسئولية اختراع هذه المشكلة لدولتى المصب، خطأ يمكن أن يُشتِّت عن رصد المصادر الفاعلة، لأن الفكرة فى أوساط كبار حكام إثيوبيا قائمة قبل أن يُولَد، كما أنهم لا يتورعون جميعاً فى أن يتسببوا عمداً فى إلحاق أضرار بالغة بشعبى دولتى المصب، بكل ما يعنيه هذا من معانٍ خطيرة، أهمها الكراهية الإثيوبية المتأصلة غير المبررة، وهو ما يجدر دراسته والعمل على علاج جذوره بعد أن تنتهى الأزمة الحالية. ومن هذه الاستخلاصات أيضاً، أن حكام إثيوبيا موقِنون من أنهم أعجز عن أن يمضوا فى مثل هذه الخطط إلا بمساندة قوة عظمى، فإذا لم يجدوا كبتوا رغباتهم لعدة عقود حتى يظنوا أن الظرف مواتٍ لهم، حتى إذا لم يكن كذلك.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: