رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
هستيريا ضد حركة التاريخ!

هذه الهستيريا التى يقودها نيتانياهو والتى كانت ستبلغ ذروتها فى مسيرة المستوطنين المتطرفين اليوم والتى حملت اسم مسيرة الأعلام لولا قرار الشرطة الإسرائيلية بتعديل مسارها ومنع وصولها إلى القدس الشرقية وباحة المسجد الأقصى تحسبا للمخاطر التى قد تنجم عنها على ضوء تحذيرات معظم المحللين فى الصحف الإسرائيلية من تجدد دورة العنف مرة أخري!

والحقيقة أن هذه الهستيريا ليست فقط مجرد رد فعل للانقلاب الناعم الذى أطاح بنيتانياهو من سدة الحكم فى الدولة العبرية وخشيته من فتح باب الملاحقة القضائية له على مصراعيه وإنما هى محاولة لكتم أصوات العقلاء التى بدأت تظهر من جديد على المشهد السياسى فى إسرائيل بعد فشل الحرب على غزة!

إنها هستيريا الخوف من انهيار كل ما بناه نيتانياهو طوال 12 عاما قضاها فى مقعد رئيس الحكومة خصوصا ما كان يتباهى به علنا وفى جلساته الخاصة من أنه نجح فى شطب بند مفاوضات السلام وادعى مفاخرا أثناء هوجة التطبيع الأخيرة أن إسرائيل حققت ما تريد دون أن تدفع أى مقابل وأنهت من قاموسها كابوسا ثقيلا اسمه «الأرض مقابل السلام»!

لا شيء يقلق نيتانياهو وحلفائه من غلاة المستوطنين سوى عودة أصوات العقلاء للإطلال على المشهد الإسرائيلى من جديد بآراء وأفكار لن تنسف فقط اتفاقيات «أبراهام» التى ابتدعها ترامب وزوج ابنته لتصفية القضية الفلسطينية وإنما لأن البعض بدأ يدق أجراس الإنذار حول ضرورة قراءة ما وقع فى الحرب ضد غزة وأدى إلى ردود فعل دولية وعربية غاضبة لم تكن فى حسبان الإسرائيليين.

إن أصوات العقلاء فى إسرائيل هذه الأيام باتت مثل رجع الصدى لما قاله اسحق رابين من قبل اغتياله على أيدى المتطرفين عام 1995 من أن السلام مع العرب فرصة يجب اغتنامها قبل أن تضيع ويضيع معها الحلم الصهيونى برمته!

مرة أخرى أدرك الإسرائيليون مجددا أن بلدهم أشبه بجزيرة تتوسط بحرا عربيا واسعا، وأنها مجرد رقعة من الأرض محاصرة بعمق عربى يلتف حولها من الخليج إلى المحيط والسلام هو المنفذ الوحيد لضمان البقاء الآمن والتعايش المتكافيء خصوصا أن خلل التوازن السكانى سيظل فى غير صالحها إلى الأبد.. ناهيك عن أن حدة الغضب الدولى واتساع مساحة انتشاره رفضا للمارسات الوحشية الإسرائيلية قد أوضح للإسرائيليين بجلاء أن المواقف الدولية – بما فيها أمريكا وأوروبا – ليست مضمونة إلى ما لا نهاية، لأنها مواقف متحركة باستمرار ومعرضة دوما لضغوط ومؤثرات ترتبط بالمصالح العليا للدول الكبري!

وظنى أن الهستيريا مهما تصاعدت لن توقف المسار الطبيعى لحركة التاريخ ولن تمد يوما واحدا فى عمر نيتانياهو السياسى على الأقل فى المنظور القريب!

خير الكلام:

<< تجنب إعطاء وعد يتعذر الإيفاء به!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: