رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
معضلة الهجرة غير الشرعية

يصعب تصور أن ينجح الأوروبيون فى أن يحققوا ما يُلبِّى أهدافهم فى تصديهم للهجرة غير الشرعية إلى بلادهم، ذلك لأن طريقتهم لا تتعامل بجدية مع الأسباب الجوهرية، وبرغم تعقد المشكلة وتداخل خيوطها المتعددة، يكاد تعاملهم يقتصر على البُعد الأمنى، وحتى هذا ليس على كامل مسرح المشكلة من بداياتها وعبر مساراتها، وإنما بحصره فى حدود منع الهجرة ماديا فى مراحلها الأخيرة، إما بقوات أمن تعترض المهاجرين فى البحر، أو بتقديم مساعدات إلى الدول التى يتجمع فيها المهاجرون الذين يستهدفون أوروبا ليساعدوها فى منعهم! والملاحظ أن عموم الأوروبيين لا يكترثون بتعارض هذا المنع مع المبادئ الأوروبية المعلنة عن حقوق الإنسان، التى أهمها الحق فى الحياة التى يحاول أن ينجو بها بعض المهاجرين، ومنها أيضا وجوب حماية المضطَهدين فى بلادهم بسبب عقيدتهم أو ممارساتهم لحرياتهم الأساسية، بل إن بعض الدول الأوروبية لا تُبدِى تعاونا من أجل استعادة أعداد من مواطنيها من فئة من حصلوا على جنسيتها فى السنوات الماضية، ومعهم أطفالهم الذين وُلِد بعضهم فى دول المهجر، وتركتهم يعيشون فى ظروف تهدد حياتهم فى مناطق نزاعات مسلحة، وسبب رفض هذه الدول لهم أنها اكتشفت أخطارهم على أمنها أو أضرارهم على مجتمعاتها. وهناك متطرفون أوروبيون من اتجاهات فكرية وتيارات نشيطة تزداد قوتهم مع الأيام يعترضون بشدة على مبدأ استقبال المهاجرين من أصول معينة، ولا يتراجع هؤلاء المتطرفون عن رفضهم ولا يطرف لهم جفن أمام الأسباب القهرية التى تدفع بعض ضحايا الحروب أو الاضطهاد إلى السعى للنجاة من الموت أو البحث عن ظروف آمنة.

وكما يتجاهل الأوروبيون الدوافع المهمة للهجرة، فقد كان عليهم أن يدرسوا لماذا يخاطر المهاجرون بالمرور فى مناطق حروب، وكيف أنهم يرونها أقل خطرا عليهم من أحوال مجتمعاتهم، كما أن الأوروبيين لم يتصرفوا حتى الآن إزاء ظروف تختمر بسرعة لتشكل منبعا إضافياً للمشكلة، مثل حالة النازحين من أقاليم إثيوبية هربا من حروب دامية بسبب السياسة الإجرامية التى يمارسها آبى أحمد ضد مواطنيه.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: