رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
حين ينحاز التاريخ للمهزوم!

إحدى مفارقات التاريخ، وما أكثرها، أن يكون المنتصر مجهولاً إلا لقلة صغيرة حتى فى بلده، بينما المهزوم مِلء السمع والبصر طول الوقت وليس فقط فى العام الحالى بسبب احتفاء فرنسا بمئوية رحيله الثانية. فأما المهزوم فهو نابليون الأول، الذى أنهت هزيمته فى معركة كانت فاصلة بالنسبة إليه رحلة سياسية طويلة اختلطت فيها أكاليل النصر والمجد بعار الغزو والطغيان. وأما المنتصر فهو أرثر ويلزلى الذى مُنح لقب دوق ولينجتون تكريمًا لانتصاره على نابليون فى معركة واترلو عام 1815.

غير أن فى هذه المفارقة ما قد لا يجعلها كذلك. لم يكن نابليون سياسيًا عاديًا، بل كان قائدا موهوبا وطموحا قفز على الثورة الفرنسية، وقلب أوروبا رأسًا على عقب فى أقل من عشر سنوات0 فقد خاض سلسلة حروب ناجحة, وهيمن على مناطق واسعة فى غرب القارة العجوز ووسطها، بخلاف أرثر ويلزلى الذى صعد سياسيًا فى بريطانيا عبر مسار روتينى. وأتاحت له ظروف لم تكن من صنعه أن يهزم القائد، الذى وصفه هيجل عندما راهن عليه بأنه «روح أوروبا»، فى معركة صارت الأكثر شهرة بين الحروب النابليونية، ولكنها لا تُذكر باسم المنتصر، بل المهزوم الذى انتهت سيرته بعدها، ونُفى إلى جزيرة سانت هيلانة ومات فيها.

ولهذا أثير جدل واسع، ومازال، حول نابليون لأن فى تاريخه فصولا يشتد الخلاف بشأنها حتى اليوم. وليست النقاشات الحامية الدائرة الآن فى فرنسا ودول أخرى عنه إلا مثالاً على ذلك.

ولا يقتصر الجدل حول نابليون على حروبه التى غيرت وجه أوروبا رغم هزيمته فى النهاية. فثمة جدل مواز حول طبيعة النظام السياسى الذى أقامه فى فرنسا بعد سيطرته على السلطة عام 1804، منذ أن نشر كارل ماركس عام 1852 كتيبه الممتع والعميق فى آن معًا «الثامن عشر من برومير» عن لويس بونابرت الذى حاول إعادة إنتاج تجربة عمه بعد أن قفز على ثورة 1848 فى فرنسا. فقد بلور ماركس فى ذلك الكتيب فكرة النظام البونابرتى، وقدٌم تحليلا شيقًا له مازال الخلاف حوله مستمرًا فى بعض الأوساط الأكاديمية والسياسية.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: