رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الخروج من الكورونا!

أوشكنا على مرور عام ونصف العام تقريبا من ساعة أن ألمت بنا وبالدنيا الجائحة. ورغم قسوتها الشديدة علي بني الإنسان في مشارق الأرض ومغاربها، فإن بلاد العالم كل على طريقتها شمرت عن ذراعيها من أجل التعامل مع بلاء ظل مراوغا دائما في التعرف على حقيقته. الأحلام الأولي بالتخلص من الوباء بسرعة والعودة إلى الأيام الطيبة الأولي ما لبثت أن زاغت وذهبت تاركة واقعا أليما أن الإصابة فادحة. مع التعود جاء الحديث عن المعتاد الجديد الذي يروض النفس والجسد والدخل معهما على واقع لم يتوقعه أحد. وفي النهاية استيقظنا على الحقيقة المرة وهي أنه لابد مما ليس منه بد وهو السير في الطريق الضروري للتعامل مع الأوبئة، وهو أن نبحث عن اللقاح، والدواء (البروتوكول) المناسب، وأن نوازن بقدر ما أعطانا الله من ذكاء ومعرفة ما بين الحق في الحياة، والحق في العمل، بين مقاومة المرض، وإبقاء الاقتصاد فاعلا. لم يكن ذلك سهلا حتى علي دول متقدمة وغنية منها الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وجدت نفسها متصدرة جداول المرضي والوفاة؛ وفي دول أخري مثل الصين نجحت في الخروج المبكر من المرض بإجراءات قاسية، كانت التجربة ضرورية في كثير من البلدان، وفي مصر وبحكمة آلاف السنين من المعارف والتقاليد جري التوازن في جميع المراحل من خلال المعرفة والعلم والتطلع لدول العالم المختلفة للاستفادة والحصول على ما يفيد. وكانت النتيجة القبول بمعدل نمو اقتصادي إيجابي حتى ولو كان منخفضا عما نريد ونطلب، ويسير في طريق الصعود الذي كان جاريا قبل هجوم الفيروس. وبعد عام ونصف العام تقريبا فإن السؤال الملح بشدة هو متي تنتهي الغمة وتذهب المصيبة؟ الإجابة العالمية في ذلك كانت في اللقاح الذي يرفع مناعة القطيع، ومعه تدريجيا تعود المجتمعات إلى بعض ما عاشت عليه من لقاء في الصحة والإنتاج. وفي دولة مثل الولايات المتحدة فإن إنتاج اللقاح وتوزيعه كان فارقا حتى في الانتخابات الأمريكية لأن الرئيس ترامب قاوم كثيرا العلم وإنتاج اللقاح وتوزيعه بالسرعة والكفاءة المطلوبة بقدر ما كان عصيا علي الإجراءات الاحترازية؛ أما الرئيس بايدن فجاء إلي البيت الأبيض ومعه روشتة الخلاص والعودة إلي كثير من الحالات الطبيعية التي تعودها الأمريكيون. تصاعد موقف الرئيس الجديد من تلقيح نصف الشعب الأمريكي قبل أن ينتصف العام؛ حتى يصل التلقيح في نفس الفترة إلى ٦٠٪ وهي النسبة الكافية لتحقيق المناعة الجامعة للشعب الأمريكي. والحقيقة أنني لا أعرف لماذا كانت تلك هي النسبة السحرية التي تصل بنا إلي الحالة الطبيعية مرة أخري، وفي دول أخري منها إسرائيل وبريطانيا ذكرت ذات النسبة لتحقيق الآمال الكبيرة. وعلى الطريق لتحقيق الهدف كانت هناك عقبة عالمية نتيجة نظرية المؤامرة، والأخبار والأنباء والتصريحات المتضاربة عندما جرت حركات واسعة لمقاومة تلقي اللقاح. ولأن لكل معضلة حلا، فقد بدأت الولايات الأمريكية في التسابق على تحفيز الجمهور على تلقي اللقاح بدأ بالدعاية الممنهجة لأهمية اللقاح، ومعها تنمية الشعور بالذنب بمسئولية المرض علي المناهضين للتطعيم. وانتهت إلى إعطاء محفزات مادية، فقد قامت إحدى الولايات الأمريكية بمنح مليون دولار جائزة لأحد المتلقين الذي يتم اختياره عن طريق القرعة من أرقام الحاضرين. وفي حديث أخير للرئيس بايدن اقترح على الأجهزة التنفيذية تقديم زجاجة من البيرة لكل من يقبل علي تلقي اللقاح. بات طريق الخروج من الفيروس واضحا عندما بدأت الأرقام الاقتصادية الإيجابية في التصاعد جنبا إلى جنب مع الارتفاع في عدد المتلقين للقاح. وإذا كانت شركات السينما والمسرح هي أكثر من أضير بعمليات الإغلاق والاحتراز السابقة نتيجة الكورونا؛ فإنه مع اللقاح ارتفعت القيمة السوقية لشركة مسارح السينما AMC بنسبة ٩٥٪ أو إلى ٣٠ مليار دولار، ومعها ارتفعت قيمة الكثير من الشركات الأمريكية. ووضحت الحالة الاقتصادية الإيجابية مع زيادة الطلب على النفط حتى وصل سعر البرميل إلي ٧١٫٥ دولار. وزاد على ذلك أن اللقاح أصبح ضروريا، خاصة أنه رغم التراجع الجاري في أرقام المصابين بالفيروس التاجي، فإن التنبؤات برحيل المرض ذهبت به إلي عام ٢٠٢٣، أي عامين من الآن، وحتي في هذا التاريخ فإنه لا يوجد ما يقطع بالنهاية التامة للوباء. والحل هو الاعتماد علي اللقاحات، وبنسبة ٦٠٪ من السكان حتي يمكن عودة الحالة الاقتصادية إلي طبيعتها في النمو مرة أخري. في مصر فإن هناك حاجة ملحة للوصول إلي نسبة ٦٠٪ هذه حتي تعود العجلة الاقتصادية المصرية مرة أخري ليس فقط وفقا لمعدلاتها قبل الوباء بل وأكبر منها. وبصراحة كاملة فإن تلقيح ٤٠٪ من السكان في مصر ليست كافية ولا تحقق الغرض في دولة عزمت على الدخول إلي الجمهورية الثانية مع افتتاح العاصمة الإدارية في الخريف القادم. تحديد هذه النسبة غير معروف ما يحيط بها من تعقيدات وتكلفة، ولكن خبرة الدول الأخرى، وما هو معلوم عما جري استيراده من جرعات، وما سوف تقوم مصر بإنتاجه مع نهاية هذا الشهر، كلها تحتم رفع النسبة والإنجاز. ما نحتاجه درجة كافية من الإقناع والحزم حتى تحصل الأغلبية على اللقاح ويمكن استئناف الحراك الاقتصادي بكامل عنفوانه مرة أخري. وربما سوف يكون مفيدا العمل مبكرا من أجل توصل أقاليم سيناء والبحر الأحمر والوادي الجديد والدلتا الجديدة والساحل الشمالي إلي صفة الوباء صفر، فتكون جالبة للسياحة، ومعها رغبة المصريين في الانتقال من الوادي الضيق إلي أرض مصر الشاسعة. تناولوا اللقاح تصحوا!.


لمزيد من مقالات د. عبدالمنعم سعيد

رابط دائم: