رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
نرجوكم استغلونا!

مر عيد العمال السبت الماضى فى صمت إلا قليلاً. مسيرات ومظاهرات فى عدد قليل من المدن الأوروبية كانت أكبرها نسبيًا فى عدة مدن فرنسية وألمانية، وفى موسكو، وأقل منها فى بضع مدن أخرى مثل اسطنبول ومانيلا، إلى جانب تحركات رمزية هنا وهناك. ليست جائحة كورونا وحدها السبب فى قلة الفعاليات فى مناسبة كانت تحظى باهتمام واسع فى كثير من الأوساط العمالية فى العالم حتى سبعينيات القرن الماضي. تراجع هذا الاهتمام تدريجيًا فى العقود الثلاثة الأخيرة ضعفت النقابات العمالية فى معظم أنحاء العالم، وكذلك الأحزاب والجماعات اليسارية التى لعبت تاريخيًا الدور الأكبر فى جعل الأول من مايو عيدًا للعمال منذ مؤتمر الأممية الاشتراكية الثانية عام 1890. وتوسع نطاق الاحتفال بهذا العيد عندما أقره مؤتمر الاشتراكية الدولية عام 1904. ونجحت السياسات النيوليبرالية فى تغيير أنماط التفاعلات فى المجتمعات التى كانت الحركات العمالية فيها قوية، وفى أسواق العمل أيضًا. وبرغم أن رفع الحد الأدنى للأجور كان ضمن مطالب المحتفلين بعيد العمال، لم يعد هذا المطلب مطروحًا فى أوساط أغلبية كبيرة من العاملين بأجر فى أنحاء العالم. فقد أدى تناقص فرص العمل إلى إعطاء أولوية للحصول على وظيفة بغض النظر عن عدالة الأجر من عدمه. تراجع مفهوم الأجر العادل فعليًا فى ظل اختلال موازين القوى الاجتماعية لمصلحة أصحاب العمل. لم يتغير الأساس الذى بُنى عليه هذا المفهوم، وهو نظرية فائض القيمة التى تُعد إحدى أهم أفكار كارل ماركس فى الجزء الثانى من كتابه (فى نقد الاقتصاد السياسي). ولكن هذه التحولات جعلت العمل العادل بعيد المنال فى الأغلب الأعم. فقد صار صعبًا وضع حد لاستغلال العمال من جانب أصحاب العمل فى ظروف لا تتيح ممارسة ضغوط بهدف زيادة الأجور، وأصبح التمسك بهذا الهدف ترفًا بالنسبة إلى من لا يجدون عملاً، حتى فى دول يحصلون فيها على إعانات بطالة. فالإنسان يحتاج العمل ليضفى على جماعة قيمة، وليس ليحصل على أجر فقط. ولهذا أصبح لسان حال كثير من الباحثين عن العمل هو (نرجوكم استغلونا)، وليس (كفى استغلالاً).


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: