رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
الرهان على فقدان الذاكرة

من عجائب الإخوان هذه الأيام أنهم يتعجبون من أنهم لا يجدون من يُصدِّق وعودهم بأنهم لن يخوضوا انتخابات فى المستقبل القريب، وبأنهم لا يعنيهم سوى تطبيق الديمقراطية وإتاحة الفرصة للتيارات الأخرى! ويقولون إن عدم تصديق أحد لهم هو أكبر عائق أمام سعيهم لما يسمونه توحيد المعارضين المصريين فى الخارج ضد نظام الحكم الذى استجاب لنداء الشعب فى التخلص من استيلائهم على السلطة! أى أن الإخوان، وبعد كل ما فعلوه، يتوهمون أنهم قادرون على أن يُسقِطوا من الذاكرة الجمعية أكاذيبهم التى تجعل تصديق وعودهم الآن نوعاً من البلاهة! فقد استولوا على ثورة يناير، رغم أنهم رفضوا أن يشاركوا فى أحداثها الحاسمة، ولم يلتحقوا بها إلا بعد أن تأكدوا أن الإطاحة بمبارك صارت وشيكة، فاقتحموا المشهد وتصدروه وهتفوا بشعارات الثورة، وما إن لاحت بوادر نجاح الثورة حتى اقترفوا فى حقها جرائم كان لها أسوأ الأثر فى منع تدفقها وفى إحباط شعاراتها، وكان من أكبر أكاذيبهم آنذاك، الذى يريدون محوه الآن، أنهم مؤمنون بمبدأ المُشارَكة لا المُغالَبة، وأنهم لن يخوضوا الانتخابات البرلمانية إلا فقط على 30 بالمائة من المقاعد، وقالوا إن هذا بهدف إتاحة الفرصة للقوى الأخرى، ثم رفعوا النسبة بعد أيام إلى 40 بالمائة، ثم 50 بالمائة، ثم كانت صدمتهم لمن صدقهم أنهم خاضوا الانتخابات على كل المقاعد، واستولوا بألاعيبهم على الأغلبية الساحقة فى مجلس الشعب، ثم بعدها على مجلس الشورى، وكانوا سبقوا قبل كل هذا بفرض سيطرتهم على لجنة تعديل الدستور التى طبخت لهم المواد التى تمهد طريقهم للاستيلاء على كل شىء! ومما لا يمكن أن يسقط من الذاكرة أنهم، وبعد كل ما فعلوا، وبعد أن ألقى بهم وراء القضبان، أعلنوا أنهم درسوا تجربتهم لاستخلاص العبر، وتوصلوا إلى أنهم لم يقترفوا خطأ واحداً، وأن الإطاحة بحكمهم كانت مؤامرة! ثم يتعجبون الآن من أنهم لا يجدون من يُصدِّق وعودهم!

وهكذا يسير الإخوان بثبات على خط تكرار أخطائهم ويتوقعون نتائج مغايرة، وهذا مما يُسعِد خصومهم!


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: