رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
هزيمة أم انتصار؟

من بين تعليقات تلقيتُها على الاجتهاد المنشور فى 26 أبريل الماضى تحت عنوان (أشباح فى كهوف)، تعليقان يتضمنان نقدًا لخلاصة هذا الاجتهاد، وهى أن أقوى جيش فى العالم هُزم أمام مقاتلى حركة طالبان الذين يتحولون خلال القتال إلى ما يشبه أشباحًا تضرب وتختبئ فى كهوف لا يعرفها سواهم فى جبال أفغانستان الممتدة والشاهقة. والفكرة الأساسية فى هذا النقد أن الولايات المتحدة حققت الهدف الرئيسى لغزو أفغانستان، وهو القضاء على تنظيم القاعدة، ومنع استخدام الأراضى الأفغانية نقطة انطلاق لعمليات إرهابية أخرى، بعد هجمات سبتمبر 2001. وبهذا المعنى يصبح الحديث عن هزيمة وراء الانسحاب من أفغانستان غير دقيق. وهذا نقد مُقدَّر بالتأكيد، ولكنه يغفل أن القضاء على مركز تنظيم القاعدة فى أفغانستان لم يكن يستلزم البقاء عشرين عامًا فى حرب وصلت كلفتها إلى أكثر من تريليونى دولار. فقد تحقق هذا الهدف فى أشهر قليلة، واضطر أسامة بن لادن وقادة التنظيم إلى الفرار والبحث عن أماكن يمكن أن تكون آمنة للاختباء فيها، فتشظى التنظيم إلى مجموعات محلية وإقليمية تحمل اسم القاعدة هنا وهناك. فإذا كان الهدف حقًا هو القضاء على مركز التنظيم، فلِم واصل الأمريكيون ومعهم قوات من الحلف الأطلسى القتال لعقدين من الزمن؟. لقد كان واضحًا أن خطة غزو أفغانستان التى وُضعت على عجل وبدون دراسة كافية كان هدفها الأول، أو على الأقل الثانى، القضاء على حركة طالبان ليس لتجنب عودة قيادة القاعدة إلى أفغانستان بعد وقف القتال فقط، ولكن أيضًا لبناء نظام وفق مقاييس أمريكية معينة، وهو ما سعى الأمريكيون إلى مثله فى العراق بعد غزوه عام 2003. فقد تصور المحافظون الجدد الذين هيمنوا على إدارة بوش الابن، أن فى إمكانهم إعادة إنتاج ما حدث فى ألمانيا واليابان بُعيد الحرب العالمية الثانية، بدون إدراك مدى اختلاف المكان والزمان. ولا فرق جوهريًا، وقد عجزت القوات الأمريكية عن القضاء على حركة طالبان وضمان استمرار النظام الذى انشئ تحت رعايتها، بين سحبها من أفغانستان، والانسحاب من فيتنام قبل ما يقرب من نصف قرن.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: