رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حدوتة» التربية البدنية.. وحكاية «الفيس بوك» مع رمسيس الثانى!

>> الطفل الصغير.. هو تمامًا مثل النبتة الصغيرة.. عود أخضر طرى.. ما سيصبح عليه كبيرًا متوقف تمامًا على ما يحصل عليه من رعاية صغيرًا!.

العود الأخضر الطرى إن تركناه وغفونا عنه.. غالبًا سينمو ويصبح شجرة.. لكنها أبدًا لن تعطى نفس إنتاج الشجرة التى لقيت حظها فى الرعاية منذ كانت عودًا أخضر طريًا!. بقدر الحماية من الآفات والوقاية من الحشائش التى تُقاسمه غذاءه.. وتقليم الفروع الفرعية لأجل صحة فروعه الرئيسية.. وحتمية تغذيته بأنواع السماد المناسبة.. ومراعاة طبيعة كل نبات فى كمية المياه التى يحتاجها فى الرى ومواعيد هذا الرى!.

والطفل الصغير نفس الحال!. إن اعتقدنا أن نموه مسألة تلقائية هو مع نفسه فيها.. سينمو لكنه سيكون مثل العود الأخضر الذى تركناه بلا رعاية ينمو مع نفسه!. أصبح شجرة.. لكنها شجرة ضعيفة عدمانة!. هى ضعيفة لأنها لم تحصل على الرعاية ولم يتم تسميدها!. والطفل .. التمرينات البدنية والتغذية السليمة.. بالنسبة له.. مثل السماد والوقاية من الآفات.. بالنسبة للشجرة!.

الطفل الصغير.. إن تركناه مثلما نحن نفعل الآن.. سيكبر ويصبح شابًا.. ولكن!.

الجسد الذى خلقه الله فى أحسن تقويم وترك لنا مسئولية تنمية هذا الجسد.. عضلات وأربطة ومفاصل وعمود فقرى وجهاز تنفسى وجهاز عصبى وجهاز مناعة.. تنميتها وبناؤها لأجل التمتع بأفضل لياقة بدنية وصحية ونفسية فى مواجهة متطلبات الحياة.

هذا البناء للجسد هو التربية البدنية لكل أجهزة الجسم!. احتياج الإنسان للتربية البدنية حتمى وإجبارى.. وليس مسألة اختيارية تتم على سبيل الرفاهية!. لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليتحرك ويبذل قدرًا من الجهد البدنى يوميًا.. وإن لم يفعل يمرض!.

والتربية البدنية هذه.. هى الحركة التى أرادها الله للإنسان.. لكن الإنسان أكبر عدو لنفسه.. راح يخترع كل ما يغنيه عن الحركة والنشاط والمجهود البدنى.. وهو لا يدرى أنه يحرم نفسه من أعظم وقاية من الأمراض وأعظم علاج للأمراض.. وهو الرياضة!.

أمرنا غريب حقًا!. اهتمامنا لا يوصف بكل ما نشتريه بفلوسنا.. رغم أنه يمكن تعويضه وشراء غيره مادامت الفلوس موجودة.. وفى الوقت نفسه.. إهمالنا لا يوصف.. بما يستحيل تعويضه بكل مال الدنيا.. بجسدنا الذى خلقه الله فى أحسن تقويم.. وترك لنا مسئولية بناء هذا الجسد صغيرًا وتنميته ووقايته كبيرًا!.

مواعيد صيانة السيارة مقدسة!. الزيت يتم تغييره فى موعده بالضبط.. والبوجيهات والفلاتر وكل قطع الغيار التى تم استهلاكها فورًا يتم تغييرها حفاظًا على السيارة التى هى شىء يُباع ويُشترى!.

طيب.. الطفل الصغير هذا.. أليس له صيانة لضمان النمو الأفضل للعضلات وكل أجهزة الجسد!.

الصيانة هنا هى عملية البناء الصحيحة السليمة لأجهزة جسد الطفل!. هذه المسألة ليست على بالنا.. وكأن أجهزة جسم هذا الطفل.. ليست فى حاجة إلى بناء وتقوية بواسطة نشاط بدنى مقنن لكل مرحلة سنية!. أهملنا ودهسنا احتياجات هذا الطفل الجسدية.. لأن الاهتمام فقط للعملية التعليمية!. مناهج حفظ وتلقين يحفظها وكلنا يعلم أنه سينساها بعد أسبوعين من الامتحان.. والمحصلة!.

معدلات اللياقة البدنية للشباب هزيلة.. واختبارات الكليات العسكرية توضح هذا!. معدلات اللياقة البدنية فى قطاع البطولة فى مختلف اللعبات فى جميع المراحل السنية للجنسين.. ضعيفة جدًا مقارنة باللياقة البدنية فى قطاعات البطولة بالدول المتقدمة رياضيًا!. فى كرة القدم مثلاً.. اللاعب هناك يجرى فى المتوسط 12 كيلومترًا فى المباراة!. اللاعب هناك يمرر الكرة إلى زميله.. ويتحرك إلى مساحة خالية لخلق فرصة تمرير!. اللاعب عندنا.. أترك لحضراتكم تقدير المسافة التى يجريها فى المباراة!. هى بكل المقاييس مسافة صغيرة.. لأننا لم نعرف بعد.. أن التحرك بدون كرة أو بعد تمرير الكرة هو أهم المهارات الكروية!.

وعلى أى حال.. أنا لا ألوم أو أتهم لاعبينا.. لأنهم آخر من نسألهم عن هذه المشكلة وغيرها!. لأنهم فى الواقع هم ضحايا جهلنا بحتمية بناء وتنمية الجسد البشرى لكل أطفالنا الصغار.. موهوبين فى لعبات رياضية أو غير موهوبين.. نبنى هذه الأجساد لأجل بناء وطن.. حقه أن تكون أجياله قوية عفية متوازنة قادرة على الإنتاج وقادرة على حماية حدود الوطن!.

والتربية البدنية هى الشىء الوحيد الذى يحقق ذلك.. ولذلك!.

الرئيس السيسى من سنتين تقريبًا.. لفت الأنظار إلى هذه النقطة.. ووجه سيادته بضرورة أن تكون الرياضة مادة أساسية فى المدرسة.. والرياضة التى يقصدها الرئيس هى التربية البدنية المعنية ببناء كل أجهزة الجسم فى مراحل النمو.. والمعنية بوقاية كل أجهزة الجسم فى بقية مراحل العمر!.

أن تكون التربية البدنية مادة أساسية بالمدرسة وفيها نجاح ورسوب فى شقيها.. منهج التربية البدنية العملى ومنهج التربية البدنية النظرى.. فهذه مسألة حتمية تأخرنا عليها كثيرًا.. لأن الحاجة لبناء جسد الطفل.. بالصورة الصحيحة الصحية.. يستحيل تأجيلها ولابد أن تتم بصورة مقننة فى مرحلة السن المحددة!. ليه؟.

لأن عناصر اللياقة البدنية.. كل عنصر من عناصر اللياقة البدنية.. يكتسب فى مرحلة سنية محددة.. إن تأخرنا وتخطيناها يستحيل أن يكتسب الجسم عنصر اللياقة هذا!. عنصر لياقة مثل المرونة لا يكتسب بعد سن الـ14.. وعمومًا كل عناصر اللياقة البدنية يستحيل إكسابها بعد سن معينة.. وتلك هى أزمة قطاع البطولة عندنا فى كل اللعبات الرياضية.. لأن عناصر اللياقة البدنية تكتسب فى مراحل الناشئين.. وهذا لا يحدث عندنا لأن الاهتمام بالناشئين فى بلدنا معدوم.. وكل الاهتمام بالكبار.. وعندما يكبر هذا الناشئ الذى أهملناه فى مرحلة الناشئين.. وأهملناه عمومًا فى طفولته.. أهملنا احتياجات جسده البدنية وتركناه مع نفسه فى بناء جسده.. وبالصدفة هذا الصغير الذى أهملناه طفلاً وأهملناه ناشئًا.. كان موهوبًا فى لعبة مثل الكرة مثلاً.. طبعًا الموهبة وحدها لا تكفى.. ولابد من اللياقة البدنية التى تمكن هذه الموهبة من الحركة والنشاط على مدى 90 دقيقة.. وتلك هى مشكلة الكرة المزمنة!. فيها مواهب كروية فذة.. لكن يا خسارة.. «بيشحروا» بعد ربع الساعة الأول فى المباراة!.

إذن التربية البدنية لها الأولوية ولها الأهمية فى حياة الطفل والشاب ويستحيل تأجيلها لاستحالة تعويضها.. ومن ثم هى فى ترتيب الأهمية تسبق العملية التعليمية.. لأنها المعنية ببناء الجسد وسلامة الجسد والتوازن البدنى والصحى والنفسى للجسد.. وقديمًا قالوا: العقل السليم فى الجسم السليم!.

الأهم هنا.. الاتفاق على أن التربية البدنية تختلف عن التربية الرياضية!. التربية البدنية معنية ببناء وصيانة ووقاية كل أجهزة الجسد.. وممارستها لا تحتاج إلى موهبة أو مهارة خاصة.. لأن اكتساب اللياقة البدنية متوقف على مقدار التمرينات وتكرارها.. والفرص متساوية أمام الجميع بما يحقق تكافؤها!. أما التربية الرياضية فهى ممارسة اللعبات الرياضية المختلفة.. التى تتطلب ممارستها مهارات معينة.. هذه المهارات موجودة بنسبة واحد فى المائة.. يعنى كل مائة نجد فيهم شخصًا واحدًا يملك مهارة لعبة معينة وبالتالى التربية الرياضية من يمارسونها واحد فى المائة والـ99 فى المائة متفرجون!.

>> فعلاً.. إللى اختشوا ماتوا!.

يتحدثون ليل نهار عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. وأعطوا لأنفسهم حق التدخل بالباطل فى شئون الدول تحت بند حماية حرية الرأى ولأجل ألا يعاقب إنسان على رأى!. يفعلون هذا وكأنهم ولى أمر العالم والمخولون من أنفسهم لمراقبة ومحاسبة خلق الله فى العالم!.

هم يُحَاسِبُون ولا يُحَاسَبُون.. ويا ويلك وسواد ليلك لو قلت كلمة حق لم تأت على هواهم أو فضحت واحدة من فضائحهم.. الممنوع على من سواهم.. الحديث فيها همسًا لا جهرًا!.

العالم والعلامة الأستاذ الدكتور وسيم السيسى.. يوم السبت الماضى «داس لهم على طرف» ودخل برجليه فى مستنقع «ألغامهم»! ضاقوا منه وغضبوا عليه.. رغم أنه يكتب حقائق لا خواطر!. حقائق التاريخ يؤيدها وشاهد عليها يؤكدها ويثبتها.. لكن لا التاريخ ولا العلم يبرران لأى مخلوق أن يقول حقيقة تدينهم أو تفضحهم!. إيه الحكاية؟.

الحكاية أن الدكتور وسيم السيسى فى مقال السبت الذى يكتبه فى المصرى اليوم.. تحدث باسم رمسيس الثانى وكتب مقالاً رائعًا على لسان رمسيس الثانى.. فيه قال:

أنا رمسيس الثانى.. أحد ملوك الموكب الذهبى.. قال عنى أمير الشعراء: بايعته القلوب فى صلب سيتى/ يوم أن شاقها إليه الرجاء/ مَن كَرَمسيس فى الملوك حديثًا/ ولرمسيس الملوك فداء.

ادَّعى علىَّ أساتذة فن الكذب «اليهود» أنى فرعون الخروج!. والمؤسف أن بعضكم كالببغاوات أخذوا يرددون ما يقوله أعداؤكم.. بالرغم من أنى رحلت للعالم الآخر وأنا فوق سن التسعين! وأن الملح الذى فى جسمى هو ملح النطرون.. لزوم التحنيط وليس ملح البحر.. وكيف يكون ملحًا للبحر وهم يقولون فى التوراة إنهم عبروا «يم سوف» أى بحر البوص.. والبوص لا ينمو فى المياه المالحة بل العذبة.. لهذا زوروا Reed Sea إلى Red Sea أى من بحر البوص إلى البحر الأحمر!.

كان «النصاب» موريس بوكاى أو بوخيه.. على حد تعبير د. جمال مختار.. صديقًا لمحمود أبووافية.. عديل الرئيس السادات.. استطاع مع زيارة جيسكار ديستان إقناع السادات بسفرى وبهدلتى فى باريس.. احتج جمال مختار كما احتج لبيب حبشى.. وقال لدستان: «مفيش ميت يخرج بره بلده! سلو بلدنا كده!» أجبرونى على السفر خارج بلدى حتى أُهان.. يضربنى الحاقد موشيه ديان فى قدمى بعصاه قائلًا: أخرجتنا من مصر أحياء وأخرجناك من مصر ميتًا!. كما عرضونى على العالم كله من خلال التليفزيون عاريًا من لفائفى.. ومذيع شرير يعلن أنى هو الذى أخرجهم من مصر!.. ولو قرأ هؤلاء الجهلة ما قاله عالم الآثار اليهودى زائيف هرتزوج: اليهود لم يدخلوا مصر حتى يخرجوا منها.. كانوا بضع قبائل.. مصر طردتهم مع الهكسوس.

ويكمل د.وسيم السيسى حديثه على لسان رمسيس الثانى قائلاً: تقولون «البعض منكم» إننا كنا كفارًا، ونحن الذين علمناكم أن هناك حياة بعد هذه الحياة، وأن هناك حسابًا، وثوابًا، وعقابًا، وجنة ونارًا، بعد أن كنتم تعتقدون أن الأرواح تذهب لأرض شيول «أرض الظلمات ــ اليهود». اقرأوا هنرى بروجش: كانت عقيدة مصر قمة القمم فى التوحيد.

ويختتم د.وسيم السيسى كلامه على لسان رمسيس الثانى بقوله: ضاعت إمبراطورية عظيمة تركها تحتمس الثالث بسبب الصراعات الدينية وترك أعداء البلاد يسلبون مصر، لولا حضورى «الأسرة ١٩»، فقد أعدت لمصر مجدها، وعقدت أول معاهدة سلام «قادش» فى التاريخ.. وأخيرًا، كل عام وأنتم بخير، فقد كنا نصوم مثلكم لأن الصيام كُتب علينا لأننا من قبلكم، وكلمة صوم كلمة مصرية من «صاو»، أى يمتنع عن طعام أو شراب، وكنا نستقبل هذا الشهر العظيم بـ: «وحوى يا وحوى»، أى «أهلًا أهلًا»، «إياحا» هى «إياح حوتب» زوجة سقنن رع، محرر مصر من الهكسوس، لدورها العظيم فى تجييش الجيوش!.

انتهى كلام د. وسيم السيسى على لسان رمسيس الثانى.. الذى نشر السبت الماضى فى المصرى اليوم.. والذى تعود د. السيسى أن يرفعه على صفحته فى الفيس بوك.. إلا أن!.

الكلام لم يعجب «دولة الفيس بوك».. التى ما إن قرأت المقال.. قامت فورًا بحذف المقال من على الفيس بوك.. لأنه قال الحقيقة وفضح المغالطات اليهودية.. وسلمولى على حرية الرأى وحقوق الإنسان!.


للعلـــم

قولاً واحدًا: الأستاذ مكرم محمد أحمد واحد من عظماء الصحافة المصرية!.

الأستاذ مكرم محمد أحمد مدرسة صحفية غير مسبوقة فى الصحافة المصرية.. بالفعل لا الكلام والممارسة لا الأقوال!. ما من عمل فى الصحافة المصرية.. إلا ونجح فيه بتميز!. محررًا فى الحوادث وصحفيًا فى التحقيقات ومراسلاً حربيًا ومديرًا لمكتب الأهرام فى دمشق ورئيسًا لقسم التحقيقات ومديرًا للتحرير.. ورئيسًا لمجلس إدارة دار الهلال ورئيسًا لتحرير المصور ونقيبًا للصحفيين..

الأستاذ مكرم محمد أحمد لم يترك بقعة أحداث مهمة فى الوطن العربى إلا وقام بتغطيتها صحفيًا.. من عدن والجزائر والمغرب إلى الحرب الصومالية الإثيوبية والتمرد الكردى فى شمال العراق!.

الأستاذ مكرم محمد أحمد.. حواراته المهمة فى الأوقات المهمة.. جاءت مع الرؤساء العرب.. حافظ الأسد وياسر عرفات وأبومازن والسلطان قابوس...

الأستاذ مكرم محمد أحمد.. لم يهادن يومًا الجماعات الإسلامية وتعرض لمحاولة اغتيال فى يونيو 1987.. وموقفه ثابت لم يتزحزح من الإخوان ومعاركه الصحفية معهم لم تتوقف ولم تتغير!.

قولاً واحدًا آخر: نحن لم نعرف للآن كيف نبقى على رموزنا بكافة المجالات فى دائرة الضوء!. كل ما نفعله كلما رحلت قامة من القامات.. كلمات رثاء وعبارات ثناء!. كل ما أريده ألا يغيب تراث هؤلاء القامات لحظة عن حياتنا.. لأنه رصيد لا ينضب من الخبرات والمعرفة والمواقف والقيم والمبادئ.. حق الوطن أن يبقى فى دائرة الضوء زادًا وزوادًا للأجيال الجديدة!.

أتمنى أن تضم العاصمة الإدارية الجديدة ضمن منشآتها.. متحفًا لقامات مصر ورموزها.. فيه كل تراثهم وفيه كل أعمالهم وفيه كل مواقفهم.

الكرة فى ملعب الهيئة الوطنية للصحافة والأهرام ودار الهلال ونقابة الصحفيين.. بتقديم نموذج لما يجب أن تكون عليه قاعات هذا المتحف...

قاعة مكرم محمد أحمد.. بانوراما 60 سنة صحافة.. بالكلمة والصورة والموقف!.


لمزيد من مقالات إبراهيـم حجـازى

رابط دائم: