رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الدراما .. وتغيير التاريخ

لا يتصور كُثُر أن الدراما التاريخية تختلف عن التاريخ وأحداثه ومروياته. ويفزع غير قليل ممن يخلطون بين الدراما التاريخية وأحداث التاريخ حين يجدون عملاً دراميًا يتضمن تغييرًا فى هذه الأحداث، ويرونه تشويهًا أو تزييفًا. ولكن صناعة الدراما التاريخية لا تتقدم إلا عندما يقتنع من يريدون معرفة التاريخ عن طريقها أن هذه ليست وظيفتها. الدراما التاريخية تُقدِّم رؤية فنية للتاريخ يمتزج فيها شيء من الواقع بكثير من الخيال، أو العكس. ولكن الخيال الفنى شرط لا بديل منه فى صناعة دراما تاريخية. ودونه يكون العمل وثائقيًا أو توثيقيًا، وليس دراميًا.

وإعمال الخيال يقود، بطبائع الأمور، إلى تغيير فى بعض أحداث التاريخ. وهذا التغيير جائز فى حدود لا تمس الأحداث الرئيسية وفق ما يراه بعض صانعى الدراما، ومُباح حتى فيما يتعلق بهذه الأحداث لدى بعض آخر منهم.

وفى سياق مناقشات مع أصدقاء حول هذا الموضوع فى ضوء الاجتهاد المنشور فى 10 أبريل الحالى (الملك: دراما وتاريخ)، ضربتُ أمثلة من بعض الأفلام السينمائية التى قدم صانعوها رؤى فنية تطلبت تغييرًا فى أحداث رئيسية، وليست ثانوية فقط. ومنها على سبيل المثال فيلم يمكن تعريب اسمه ليكون (أوغاد مجهولون) Inglourious Bastards، للمخرج الأمريكى كونتين تارانتينو، الذى يُقدِّم رؤية فنية مختلفة للزعيم النازى الألمانى أدولف هتلر، إذ يتخيل أنه اُغتيل، خلال وجوده فى فرنسا بعد احتلالها من جانب قواته، فى داخل دار سينما باريسية حضر فيها عرضًا لفيلم ألمانى يُمجدَّ بطولات قناَّص نازي.

فى هذا الفبلم لا ينتحر هتلر بُعيد هزيمته فى نهاية الحرب العالمية الثانية وفق التاريخ المعروف للكافة، بل يقُتل فى عملية دُبرت للانتقام من عدد كبير من المسئولين النازيين0 رؤية فنية تنطوى على إبداع فى صناعة عمل درامى لا يكرر ما سبقه, ويثير فى الوقت نفسه تفكيرًا افتراضيًا بشأن ما كان ممكنًا أن يحدث لو أن هتلر اُغتيل عام 1940, أى فى بداية الحرب.

إلى هذا الحد يمكن أن يصنع الخيال الفنى دراما غير تقليدية تثير جدلاً، وتحصد جوائز فى مهرجانات كبرى.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: