رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
عن ضرب السد الإثيوبى

الموقف الاثيوبى بتفاصيله وملابساته يبدو وكأنه يدفع إلى إجبار مصر والسودان إلى اللجوء إلى ضرب السد، وبرغم أن البلدين يصران رسمياً على استبعاده، فإن جماهير عريضة ترى ضرورة اللجوء إليه، مع إدراكهم وتقبلهم لتبعات العقوبات والمقاطعات المعروفة وأياً ما كانت الابتكارات الأخرى المستجدة. ومن مبرراتهم لضرب السد أن نظام الحكم الاثيوبى تجاسر على أن يقبل أن يتصدر عدواناً جسيماً غير مسبوق بهذا السفور من دولة منبع لنهر دولى، وأن يدارى على أطراف تدفع به وتسانده وليس من مصلحتها إعلان ضلوعها، كما أن هذا النظام أعلن احتقاره للقانون الدولى، ورفضه للاتفاقات التى صدَّقت عليها والتزمت بها كل نظم الحكم الاثيوبى السابقة، كما أنكر الحق الطبيعى الراسخ لمصر والسودان عبر آلاف السنين، واستهان بقدرهما، وأساء إلى شعبيهما، ولم يكترث للأضرار التى يتسبب فيها للشعبين. وكل هذا بلغة وطريقة فيها استفزاز بالتجاوز والإساءة..إلخ!

فى تاريخ مصر المديد، يمكن الاستشهاد بالكثير، مثل موقف عبد الناصر فى أعقاب هزيمة 67 الكارثية، عندما رفض مبدأ عودة سيناء وفق اتفاقية سلام، لأنه رأى أن سيناء وقعت تحت الاحتلال بالقوة، وأن استردادها بغير القوة ينطوى على إقرار بعجز الجيش المصرى عن تحريرها، وقال إن لهذا أثاراً تخريبية على الروح القتالية للجيش المصرى وهو ما يجب التصدى له، لأنه يعزز لإسرائيل أن جيشها لا يقهر، ويجعلها تتحرر من أى رادع مستقبلاً إذا فكرت فى العدوان.

يرى بعض المنادين بضرب السد، مع استعدادهم لتحمل التبعات المعروفة والمستجدة، أن موقف إثيوبيا مشابه حتى إذا لم تكن استخدمت القوة العسكرية، لأن أقصى ما يحققه الحل السلمى، الذى تعرقل اثيوبيا الوصول إليه حتى الآن، لا يوفر ضمانات بألا يكرر جيل إثيوبى قادم محاولة قطع شريان الحياة، لذلك قد يكون ضرب السد حلاً لكى يترسخ فى أذهان الجميع أنه ليس هنالك ما يعوق مصر عن صون حقوقها، وأنها ستبذل كل طاقتها لكى توفر الحقوق لجيل قادم، لكى يصونها بدوره ويسلمها لمن يأتون من بعده.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: