رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
صدام مُبكر

ليس معتادًا أن تحدث معارك انتخابية كبيرة فى غير أوقات الانتخابات فى الولايات المتحدة. إحدى سمات النظام السياسى الأمريكى أن الاهتمام بالانتخابات على نطاق واسع يقتصر على عام الانتخابات، أى العام الأخير فى فترة الرئاسة حيث تُجرى الانتخابات التمهيدية فى داخل كل من الحزبين, أو فى الأشهر السابقة على انتخابات نصف المدة فى الكونجرس.

لكن يبدو أن التغيير الناتج عن طريقة الرئيس السابق دونالد ترامب فى التعامل مع بعض القضايا خلال فترة رئاسته، وفى نهايتها، سيكون أعمق مما كان متصورًا، وابعد. ونجد أحد تجليات هذا التغيير الآن فى الخلافات الحادة بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى تجاه بعض إجراءات العملية الانتخابية وقواعدها. وتُنذر هذه الخلافات بصدام مبكر غير معهود فى فترات ما بين الانتخابات، لأن كلاً من طرفيه يسعى إلى مراجعة بعض قواعدها وإجراءاتها لمصلحته فى ضوء خبرة الانتخابات الأخيرة، سواء الرئاسية منها أو التشريعية على المستوى الفيدرالي، وفى الولايات.

وعلى سبيل المثال، شرع النواب الديمقراطيون فى الكونجرس فى التحرك لتكريس إجراءات انتخابية حققت لهم تقدمًا فى هذه الانتخابات، مثل ضمان حصول الناخبين على بطاقات الاقتراع بواسطة البريد فور طلبها، وتقنين بدء التصويت المبكر قبل أسبوعين على الأقل من يوم الاقتراع الرسمى (الثلاثاء الأول من نوفمبر)، وتوفير متطلبات التسجيل التلقائى للناخبين فى الولايات جميعها، وعدم إعادة ترسيم الدوائر إلا عن طريق لجان مستقلة، وشفافية عملية تمويل الانتخابات وتكافؤ الفرص فيها.

ولا يقتصر الصدام الذى بدأ مبكرًا حول هذه المسألة على الكونجرس الفيدرالي، إذ تدور معاركه الأكثر سخونة فى الولايات. ويسعى الجمهوريون فى الولايات، التى حصلوا على أغلبية فى مجالسها التشريعية، إلى تقنين إجراءات وقواعد مختلفة تمامًا، بل متناقضة، مثل تعقيد عملية التصويت المبكر، بحيث لا تزيد فترته على 17 يومًا، مع فرض قيود جديدة عليه.

وعندما نتأمل هذا الصدام، يتبين لنا مُجدَّدًا أنه أحد تجليات أزمة النخبة السياسية الأمريكية فى مجملها، وأحد تداعيات مأزق النظام التمثيلى فى الدول التى اكتمل بها، وصار بالتالى فى حاجة إلى تطعيمه ببعض أشكال الديمقراطية المباشرة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: