رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
فى صحبة نزار قبانى

كنت أتناول الغداء مع نزار قبانى فى شقته بجوار محلات هارودز فى لندن.. وكان الغداء مصريا خالصا ودار بيننا حوار ممتع وجميل.. سألته أيهما أهم عندك المرأة أم القصيدة.. قال بلا تردد القصيدة عندى تسبق كل شيء أنا والمرأة إلى زوال والقصيدة باقية الشعر دائما فى المقدمة.. سألت نزار هل تفضل أن تكون السطر الأول فى حياة امرأة أم تكون السطر الأخير.. قال أحب أن أكون أول سطر .. قلت ولكن السطر الأخير يلغى كل ما كان قبله وأنا أفضل أن أكون السطر الأخير فى حياة المرأة ولا يكون احد بعدي.. سألت نزار كم قصة حب فى حياتك قال أحببت خمس نساء وليس أكثر وكل امرأة أخذت منى سنوات من العمر وما كتبت فيها من القصائد.. قلت هل كل ما كتبت من القصائد كان وراءها قصة حب.. قال نزار ليس كل امرأة أحببتها منحتنى شعرا.. عدد قليل جدا من النساء منحنى قصيدة ولهذا كنت أتمسك بالمرأة التى قلت فيها شعرا.. هناك فرق بين الحب والمرأة والقصيدة وإذا خيرت فإن القصيدة أغلى الأشياء عندى .. إن القصيدة هى تاج الشاعر الذى لا سلطان بعدها مملكة الشعر هى أقدم وأعرق الممالك والانجليز لا يذكرون اسم الملك أو الملكة فى زمن شكسبير ولكن الشعب الانجليزى كله يعرف من هو شكسبير.. كانت الأحاديث بيننا متعة من الجمال والفن والإبداع وكان نزار قبانى طفلا صغيرا يشبه الطاووس.. وكان مثل المتنبى يرى نفسه اكبر من زمانه وكان يقول لم أجد عاصمة عربية فيها مساحة أمارس فيها حريتي.. ومات نزار غريبا فى مدينة الضباب وكان يتمنى لو انه مات فى وطنه.. ومن الأقدار الغريبة انه فقد شقيقته وابنه توفيق وزوجته بلقيس فى حياته وكانت الغربة نهاية الرحلة.. مرت ذكراه ولم يذكره احد.

يَا دُرُّهُ الشَّامِ يَا أَغْلَى قَلَائِدُهَا

أَبْيَاتُ شَعْرِكَ تِيجَانٌ مِنَ الذَّهَبِ

إنْ سَاءَلُوا النَّاسَ يَوْمًا عَنْ مَرَاتِبِهِمْ

فَدُوَلِة الشُّعْرِ فَوْقَ التَّاجِ..وَالرُّتَبِ

نَحْنُ السَّلَاطِينُ.. كُلُّ الكَوْنِ دَوْلَتُنَا

وَنَحْنُ بالشّعْرِ فَوْقَ الجاه..وَالنَّسَبِ


لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: