رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
رسائل إلى د.رضا حجازى (4)

عزيزى الدكتور رضا حجازى وزير التربية والتعليم ..

تحدثت أمس إليكم عما سميته أم الأوهام فى التعليم المصرى الراهن، قاصدا بها مجانية التعليم التى أصبحت سرابا، حيث لا وجود لها إطلاقا اليوم. غير أننى أتحدث اليوم عما أسميه، عن اقتناع كامل: أم الكوارث فى التعليم، والتى تستفحل كل يوم، وهى طبقية التعليم على نحو فج لا يعرفه أى مجتمع متقدم فى الدنيا، بل وأدعو علماء الاجتماع لبحث آثارها السلبية على نسيجنا الاجتماعى! إننى ياسيدى– مثل جيلى كله من أبناء الطبقات المتوسطة- تعلمت فى مدارس حكومية عادية مجانية فى حى شبرا! إنها نفس المدارس العامة التى تعلم فيها أحمد زويل فى مدينة دسوق فى كفر الشيخ، والتى تعلم فيها نجيب محفوظ فى حى الجمالية بعد أن حفظ القرآن فى الكتاب، وتعلم فيها مجدى يعقوب فى بلبيس بالشرقية! ما الذى دهانا فى مصر..؟ لقد تحول التعليم إلى سلعة مربحة تتنافس على بيعها متاجر بريطانية وأمريكية وألمانية وكندية بأسعار باهظة..؟ هل تعلمون مصاريف هذه المدارس...؟ سوف أسرد بعضها لكم وفق الأرقام الرسمية المعتمدة من الوزارة، والتى تختلف حسب المراحل التعليمية بدءا من الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية: جرين سيتى 294 ألفا، ريبتون: 218 ألفا، كينيت كولدج: 162 ألفا، إيليت البريطانية 96 ألفا، رويال البريطانية 72 ألفا... الأمريكية الدولية 121 ألفا للروضة و160 ألفا للثانوى، والكندية من 83 ألف للروضة إلى 120 ألفا للثانوى، والألمانية من 80 ألفا إلى 85 ألفا!…. تلك فقط بعض العينات التى تعرفون تفاصيلها أكثر منا...غير أنه بين تلك القلة الموسرة فى القمة، وملايين الأغلبية الفقيرة فى القاع، توجد ما أعتبره بقايا الفئات الوسطى, التى تكافح للتشبث فى مواقعها، وتجد فى مئات أو آلاف المدارس الخاصة ما تتصور أنه يغنيها عن بؤس المدارس العامة! إننى أطرح بشأن تلك الأوضاع كلها تساؤلات حول مغزاها وآثارها المستقبلية. إن ما يحدث فى التعليم فى مصر الآن يكرس – على نحو فج، بل ويثير الفزع- لتناقضات طبقية عميقة فى المجتمع المصرى، توجب علينا التنبه والتعامل الجاد معها. وللحديث أيضا بقية.

Osama [email protected]
لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: